طلَّقتُ امرأتي وَهيَ حائضٌ، فذَكَرَ ذلِكَ عمرُ لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فقالَ: مُرهُ فليُراجِعها حتَّى تَطهرَ، ثمَّ تحيضَ، ثمَّ تطهُرَ، ثمَّ إن شاءَ طلَّقَها قبلَ أن يُجامعَها، وإن شاءَ أمسَكَها فإنَّها العدَّةُ الَّتي أمرَ اللَّهُ

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة الطلاق# طلاق - طلاق السنة وطلاق البدعة# طلاق - طلاق الحائض# طلاق - الرجعة# طلاق - النهي عن التلاعب بالطلاق والحض على الطلاق بما يوافق السنة لمن أراده
المصدر: صحيح ابن ماجه
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (5252)، ومسلم (1471)، وأبو داود (2182)، والنسائي (3391) وابن ماجه (2019) واللفظ له، وأحمد (6141).

الشرح والتوضيح

أنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهي حَائِضٌ في عَهْدِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَسَأَلَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ عن ذلكَ، فَقالَ له رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيَتْرُكْهَا حتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وإنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ العِدَّةُ الَّتي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ.

[وفي رواية]: أنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَةً له وَهي حَائِضٌ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً، فأمَرَهُ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أَنْ يُرَاجِعَهَا، ثُمَّ يُمْسِكَهَا حتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ عِنْدَهُ حَيْضَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حتَّى تَطْهُرَ مِن حَيْضَتِهَا، فإنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا حِينَ تَطْهُرُ مِن قَبْلِ أَنْ يُجَامِعَهَا، فَتِلْكَ العِدَّةُ الَّتي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ.

[وفي رواية]: وَكانَ عبدُ اللهِ إذَا سُئِلَ عن ذلكَ، قالَ لأَحَدِهِمْ: أَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، فإنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أَمَرَنِي بهذا، وإنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا، فقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ حتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ، وَعَصَيْتَ اللَّهَ فِيما أَمَرَكَ مِن طَلَاقِ امْرَأَتِكَ.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1471 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (5251) باختلاف يسير الطَّلَاقُ المَشروعُ هو أنْ يُطلِّقَ الرَّجُلُ امرأتَه طَلْقةً واحدةً وهي طَاهِرٌ، دُونَ أنْ يُجامِعَها في ذلك الطُّهْرِ، ويُسمَّى الطَّلاقَ السُّنيَّ، وأمَّا الطَّلاقُ المَنهيُّ عنه فهو أنْ يُطلِّقَ الرَّجلُ امْرأتَه أكثَرَ مِن طَلقةٍ في لفْظٍ واحِدٍ، أو يُطلِّقَها وهي حائضٌ، أو في طُهرٍ قدْ جامَعَها فيه، وهو ما يُسمَّى الطَّلاقَ البِدْعِيَّ.

وفي هذا الحَديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه طلَّقَ زَوْجتَهُ -واسمُها آمِنةُ بِنْتُ غِفارٍ، وقِيلَ: آمِنةُ بنتُ عمَّارٍ، وقيلَ غيرُ ذلك- في زَمَنِ حَيْضِها ولم تَطْهُرْ بَعدُ، وكان ذلك في حياةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فذهَبَ والِدُهُ عُمرُ بنُ الخطَّابِ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسأَلَه عن حُكْمِ هذا الطَّلاقِ الَّذي وقَعَ في حالِ الحَيْضِ: هلْ هو جائِزٌ أمْ لا؟ وهلْ هو واقِعٌ أمْ لا؟ فأمَرَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَأمُرَ ابنَه عبدَ اللهِ أنْ يُراجِعَها إلى نِكاحِهِ، ثمَّ لِيُمسِكْها عندَه، «حتَّى تَطْهُرَ» مِنَ الحَيْضةِ الَّتي طلَّقَها فيها، «ثمَّ تَحيضَ» حَيْضةً أُخْرى، «ثمَّ تَطْهُرَ» مِنَ الحَيْضةِ الثَّانيةِ، ثمَّ بَعْدَما تَطْهُرُ مِنَ الحَيْضةِ الثَّانيةِ، إنْ شاء أَمْسَكَها في نِكاحِهِ، وإنْ شاء تَطْليقَها طلَّقَها في الطُّهْرِ الثَّاني قبلَ أنْ يُجامِعَها، فتلك الحالُ الَّتي هي الطُّهْرُ هي زَمَنُ الشُّروعِ في «العِدَّةِ الَّتي أمَرَ اللهُ عزَّ وجلَّ أنْ يُطَلَّقَ لها»، أي: فيها «النِّساءُ»، وذلك في قولِهِ تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] ، أي: طَلِّقوهنَّ مُستَقبِلاتٍ لعِدَّتِهنَّ، أي: في الوَقتِ الَّذي يَشرَعْنَ فيه في العِدَّةِ، وزَمَنُ الحَيضِ لا يُحسَبُ مِنَ العِدَّةِ، فإذا طَلَّقَ فيه لم يَقَعْ طَلاقُه في الحالِ الَّتي أمَرَ اللهُ بها، وهو استِقبالُ العِدَّةِ والدُّخولُ فيها، وهو أنْ يقَعَ الطَّلاقُ حالَ طُهرِها، لا حالَ حيضِها؛ وذلكَ أنَّها بالطُّهرِ تَقدِرُ على إحْصاءِ عِدَّتِها، وهي ثَلاثةُ قُروءٍ، والقُرْءُ هو الطُّهْرُ، وقيلَ: الحَيضُ.

وفي رِوايةٍ زادَ محمَّدُ بْنُ رُمْحٍ -أحدُ رُواةِ الحديثِ-: أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمرَ كان إذا سُئِلَ عن طَلاقِ المرأةِ في الحيضِ، قال للسَّائِلِ: فإِنْ كُنْتَ طلَّقْتَ امرأتَكَ طَلْقةً أو طَلقَتَيْنِ، فراجِعْها؛ فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَمَرَني بالرَّجْعةِ، وإنْ كنتَ طلَّقْتَها ثَلاثًا، فقدْ بانَتْ مِنكَ، فلا رَجْعةَ لكَ عليها، وقدْ حَرُمَتْ عليكَ «حتَّى تَنكِحَ زوْجًا غيْرَكَ» فيُجامِعَها، ثمَّ يُطلِّقَها، وبَعدَ أنْ تَنقضيَ عِدَّتُها تَحِلُّ لكَ مرَّةً أُخْرى.

وتكونُ بفِعلتِكَ هذه قد عَصَيْتَ اللهَ وخالَفْتَهُ «فيما أَمَركَ» به، «مِن طلاقِ امْرأتِكَ» في حالِ الطُّهْرِ الَّذي جامعْتَها فيه؛ حيث قال جلَّ وعَلا: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] .

وهذا يُبيِّنُ أنَّ الطَّلاقَ يَقَعُ، سواءٌ إذا كان سُنِّيًّا أو بِدْعيًّا، فلا يَلزَمُ مِن كَونِ الطَّلاقِ البِدْعيِّ مَنهِيًّا عنه عَدَمُ وُقوعِه، فقطْ يَلحَقُ الإثمُ مَن تعَمَّدَه معَ حُصولِ الطَّلاقِ.

وفي رِوايةٍ عندَ مسلِمٍ قال أنَسُ بنُ سيرينَ لابنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما: «هلِ اعتَدَدْتَ بالَّتي طَلَّقتَها وهي حائِضٌ؟» وحَسَبْتَها واحِدةً مِنَ التَّطْليقاتِ الثَّلاثِ، «قال عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ: فما لي لا أعتَدُّ بها وإنْ كُنتُ قد عَجَزتُ واستَحمَقْتُ؟»، أي: إنْ عَجَزَ عن فَرضٍ فلم يُقِمْه، أوِ استَحمَقَ فلم يَأتِ به، أو إنْ عجَزَ عنِ الرَّجْعةِ وفعَلَ فِعلَ الأحمَقِ، أيَكونُ ذلك عُذرًا له، أو يُسقِطُ حُمقُهُ عنه الطَّلاقَ، أو يُبطِلُه عَجزُه؟! وهو اسْتفهامُ إنْكارٍ، وتَقْديرُه: نعمْ، تُحسَبُ، ولا يَمتنِعُ احْتسابُها لعَجزِه وحَماقَتِه.

وفي الحَديث: حِرصُ الإسْلامِ على تَضييقِ دائِرةِ الطَّلاقِ قَدْرَ المُستطاعِ، وإنْ حدَثَ يكونُ دونَ وُقوعِ ضَرَرٍ على أحَدِ الزَّوجَينِ.

وفيه: أنَّ الزَّوجَ يَستقِلُّ بالرَّجْعةِ دونَ الوَليِّ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (7/ 41) 5252- حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا شعبة، عن أنس بن سيرين قال: سمعت ابن عمر قال: ((طلق ابن عمر امرأته وهي حائض، فذكر عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: ليراجعها.

قلت: تحتسب.

قال: فمه)) وعن قتادة، عن يونس بن جبير، عن ابن عمر قال: مره فليراجعها.

قلت: تحتسب؟ قال: أرأيت إن عجز واستحمق

[صحيح مسلم] (2/ 1093 ) (((1471)- حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة وابن رمح (واللفظ ليحيى).

(قال قتيبة: حدثنا ليث.

وقال الآخران: أخبرنا الليث بن سعد) عن نافع، عن عبد الله ؛ أنه طلق امرأة له وهي حائض.

تطليقة واحدة.

فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر.

ثم تحيض عنده حيضة أخرى.

ثم يمهلها حتى تطهر من حيضتها.

فإن أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر من قبل أن ‌يجامعها.

فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء.

وزاد ابن رمح في روايته: وكان عبد الله إذا سئل عن ذلك، قال لأحدهم: أما أنت طلقت امرأتك مرة أو مرتين.

فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني بهذا.

وإن كانت طلقتها ثلاثا فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجا غيرك.

وعصيت الله فيما أمرك من طلاق امرأتك.

قال مسلم: جود الليث في قوله: تطليقة واحدة))

[سنن أبي داود] (2/ 255) 2182- حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة، حدثنا يونس، عن ابن شهاب، أخبرني سالم بن عبد الله، عن أبيه ، أنه طلق امرأته، وهي حائض، فذكر ذلك عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتغيظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: ((مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر، ثم إن شاء طلقها طاهرا قبل أن يمس، فذلك الطلاق، للعدة كما أمر الله عز وجل))

[سنن النسائي] (6/ 138) 3391- أخبرني كثير بن عبيد، عن محمد بن حرب قال: حدثنا الزبيدي قال: سئل الزهري: كيف الطلاق للعدة؟ فقال: أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر: أن عبد الله بن عمر قال: ((طلقت امرأتي في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حائض، فذكر ذلك عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتغيظ رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال: ليراجعها، ثم يمسكها حتى تحيض حيضة وتطهر، فإن بدا له أن يطلقها طاهرا قبل أن يمسها فذاك الطلاق للعدة، كما أنزل الله عز وجل.

قال عبد الله بن عمر: فراجعتها وحسبت لها التطليقة التي طلقتها))

[سنن ابن ماجه] (1/ 651 ) 2019- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ، قال: طلقت امرأتي وهي حائض، فذكر ذلك عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((مره فليراجعها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء طلقها قبل أن ‌يجامعها، وإن شاء أمسكها، فإنها العدة التي أمر الله))

أحاديث ذات صلة