نهى النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عن بيعِ الماءِ

الدلالات الموضوعية:# بيوع - بعض البيوع المنهي عنها# بيوع - بيع فضل الماء# آداب عامة - شراكة الناس في المنافع العامة مثل الماء والنار والملح ونحو ذلك# تجارة - ما يجب على التجار توقيه# مزارعة - الناس شركاء في ثلاث
المصدر: سنن الترمذي، صحيح الترمذي
الراوي: إياس بن عبدالله المزني
المحدث: الترمذي، الألباني
الحكم:صحيح، حسن صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (3478)، والترمذي (1271) واللفظ له، والنسائي (4661)، وابن ماجه (2476)، وأحمد (15444)

الشرح والتوضيح

نَهَى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ عن بَيْعِ ضِرَابِ الجَمَلِ، وَعَنْ بَيْعِ المَاءِ وَالأرْضِ لِتُحْرَثَ، فَعَنْ ذلكَ نَهَى النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ.

الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1565 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (2340) بنحوه، والنسائي (4670)، وابن حبان (5155) باختلاف يسير.

هُناك مِن الموارِدِ الطَّبيعيَّةِ الَّتي لا غِنَى للإنسانِ عنها، والَّتي يَنتفِعُ بها الجميعُ، وإنْ غابَتْ عنه هَلَكَ؛ فلذلك جُعِلتْ مَشاعًا للمُسلِمينَ، وكذلك قدْ يَملِكُ الإنسانُ ما لا غِنى لغيرِه عنه، وقدْ يَملِكُ ما لا جُهدَ له فيه، وما مَنَحه اللهُ له، وقدْ يَفِيضُ هذا عمَّا يَحتاجُه، فيكونُ مِن مكارمِ الأخلاقِ بذْلُ هذا الفائضِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ جابِرُ بنُ عبدِ الله رَضِي اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم نَهى عَن بَيعِ ضِرابِ الجَملِ، وعندَ البُخاريِّ عن ابنِ عُمرَ رَضِي اللهُ عنهما قال: «نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عن عَسْبِ الفَحلِ»، وهو الأجرُ الَّذي يُؤخَذُ على تَلْقيحِ الذَّكَرِ مِن كلِّ حَيوانٍ؛ فَرَسًا كان، أو جَمَلًا، أو تَيسًا، أو غيرَ ذلك، وصُورتُه: أنْ يُعطيَ أحدٌ فَحْلَه لِغيرِه ممَّنْ يَملِكُ إِناثًا، فيُبقِيَه عندَه حتَّى يُلَقِّحَ الإناثَ مُقابلَ أجْرٍ يَأخُذُه على ذلك، أو يَأتِيَ مالِكُ الإناثِ بها إلى صاحبِ الفحْلِ ويَترُكَها عندَه، وقَدْ نَهى النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عن ذلك؛ قيل: لأنَّه مَجهولٌ لا يُدرَى أيُنتفَعُ به أوْ لا، وقدْ لا يُنزِلُ، فلا يُستفادُ منه، وقد تُلقَّحُ الأنثى وقدْ لا تُلقَّحُ، فهو أمرٌ مَظنونٌ، والغَررُ فيه مَوجودٌ، أو يُحمَلُ النَّهْيُ على الحثِّ على مَكارمِ الأخلاقِ والنَّدبِ إلى إعارتِه دونَ مُقابِلٍ؛ لِيَكثُرَ التَّناسُلُ في الحَيوانِ، وأنَّ مِثلَ هذا يَنْبغي للمسلمينَ أنْ يَتباذَلُوه بيْنهم؛ لأنَّه مِن جِنسِ الماعونِ، فتَشِيعَ رُوحُ التَّعاوُنِ والتَّرابُطِ بيْن النَّاسِ.

وفي حَديثِ أنَسِ بنِ مالكٍ رَضِي اللهُ عنه عندَ التِّرمذيِّ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم رخَّصَ في الكَرامةِ، أي: أباحَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قَبولَ الهَديَّةِ الَّتي يُعطِيها صاحبُ الأُنْثى بطَريقِ الكَرامةِ لا على سَبيلِ المُعاوَضةِ.

ونَهَى أيضًا عَن بَيعِ الماءِ، قيل: النَّهيُ على العمومِ، فلا يُباعُ الماءُ للمسلمين؛ لأنَّه مِن ضَروراتِ حَياتِهم، وفي رِوايةٍ أُخرى لمسلمٍ جاء النَّهيُ «عن بَيعِ فضْلِ الماءِ»، وهو الفاضلُ عن حاجةِ صاحبِ البئرِ، وحاجةِ عِيالِه، وماشيتِه، وزَرعِه؛ ففي الصَّحيحينِ عن أبي هُرَيرةَ رَضِي اللهُ عنه: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قال: «لا تَمْنعوا فضْلَ الماءِ لِتَمنَعوا به فضْلَ الكلأِ» وهو العُشبُ، والمعنى: أنْ يكونَ لإنسانٍ بئرٌ مَملوكةٌ بالفَلاةِ، وفيها ماءٌ فاضلٌ عن حاجتِه، ويكونُ هناك كلأٌ ليْس عنده إلَّا هذا الماءُ، ولا يُمكِنُ أصحابُ المواشِي رَعْيَه إلَّا إذا حَصَل لهم السَّقيُ مِن هذه البئرِ، فيَحرُمُ عليه منْعُ فضْلِ هذا الماءِ للماشيةِ، ويَجِبُ بذْلُ فضْلِه لها بلا عِوَضٍ.

ونَهى صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عن الأَرضِ لِتُحرَثَ، أي: عَن إِجارَتِها لِلزَّرعِ، بأنْ يُعطِيَ الرَّجلُ أرْضَه أحدًا ليَزرَعَها على مُقاسَمةِ ما يَخرُجُ منها، وله صُوَرٌ عَديدةٌ؛ فإنَّ الصَّحابة رَضِي اللهُ عنهم كانوا في زمَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يَزرَعونَ الأرضَ بالثُّلثِ والرُّبُعِ والنِّصفِ مِن الثَّمارِ؛ فَفي الصَّحيحَيْنِ ومُسنَدِ أحمَدَ -واللَّفظُ له- عن حَنْظلةَ بنِ قَيسٍ، عن رافعِ بنِ خَديجٍ، قال: «نَهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عن كِراءِ المزارعِ، قال: قلْتُ: بالذَّهبِ والفِضَّةِ؟ قال: لا، إنَّما نَهى عنه ببَعضِ ما يَخرُجُ منها، فأمَّا بالذَّهبِ والفِضَّةِ، فلا بأْسَ به»، وَفي رِوايةٍ لِمُسلمٍ: «أَمَّا شَيءٌ مَعلومٌ مَضمونٌ فَلا بَأسَ بِه».

وهذا الحديثُ يدُلُّ على أنَّ الَّذي نَهى عنه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم كان أمرًا بيِّنَ الفسادِ، وهي المُزارَعةُ الظَّالمةُ الجائرةُ، فلذلك زَجَرَ عنها، وأمَّا بشَيءٍ مَعلومٍ مَضمونٍ بالدِّينارِ والدِّرهمِ فلا شَيءَ فيه، كما ورَدَ في الأحاديثِ والرِّواياتِ.

وفي الحَديثِ: الحثُّ على بذْلِ الماءِ مجَّانًا مِن غيرِ طَلَبِ عِوَضٍ.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (3/ 296 ط مع عون المعبود) 3478- حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا داود بن عبد الرحمن العطار، عن عمرو بن دينار، عن أبي المنهال، عن إياس بن عبد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((نهى عن بيع فضل الماء)).

[سنن الترمذي] (3/ 563) ‌1271- حدثنا قتيبة قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار، عن عمرو بن دينار، عن أبي المنهال، عن إياس بن عبد المزني قال: ((نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الماء)) وفي الباب عن جابر، وبهيسة، عن أبيها، وأبي هريرة، وعائشة، وأنس، وعبد الله بن عمرو: حديث إياس حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أنهم كرهوا بيع الماء، وهو قول ابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقد رخص بعض أهل العلم في بيع الماء منهم: الحسن البصري

[سنن النسائي] (7/ 601) ((‌4661- أخبرنا قتيبة بن سعيد وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن- واللفظ له- قالا: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار قال: سمعت أبا المنهال يقول: سمعت إياس بن عمر- وقال مرة: ابن عبد- يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الماء.

قال قتيبة: لم أفقه عنه بعض حروف أبي المنهال كما أردت))

[سنن ابن ماجه] (2/ 828 ) ‌2476- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي المنهال، سمعت إياس بن عبد المزني ، ورأى ناسا يبيعون الماء، فقال: لا تبيعوا الماء، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ((نهى أن يباع الماء))

[مسند أحمد] (24/ 178 ط الرسالة) ((‌15444- حدثنا روح، حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار أن أبا المنهال أخبره أن إياس بن عبد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تبيعوا فضل الماء، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الماء، قال: والناس يبيعون ماء الفرات فنهاهم ))

---

[سنن أبي داود] (3/ 296 ط مع عون المعبود) 3478- حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا داود بن عبد الرحمن العطار، عن عمرو بن دينار، عن أبي المنهال، عن إياس بن عبد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((نهى عن بيع فضل الماء)).

[سنن الترمذي] (3/ 563) ‌1271- حدثنا قتيبة قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار، عن عمرو بن دينار، عن أبي المنهال، عن إياس بن عبد المزني قال: ((نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الماء)) وفي الباب عن جابر، وبهيسة، عن أبيها، وأبي هريرة، وعائشة، وأنس، وعبد الله بن عمرو: حديث إياس حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أنهم كرهوا بيع الماء، وهو قول ابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقد رخص بعض أهل العلم في بيع الماء منهم: الحسن البصري

[سنن النسائي] (7/ 601) ((‌4661- أخبرنا قتيبة بن سعيد وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن- واللفظ له- قالا: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار قال: سمعت أبا المنهال يقول: سمعت إياس بن عمر- وقال مرة: ابن عبد- يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الماء.

قال قتيبة: لم أفقه عنه بعض حروف أبي المنهال كما أردت))

[سنن ابن ماجه] (2/ 828 ) ‌2476- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي المنهال، سمعت إياس بن عبد المزني ، ورأى ناسا يبيعون الماء، فقال: لا تبيعوا الماء، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ((نهى أن يباع الماء))

[مسند أحمد] (24/ 178 ط الرسالة) ((‌15444- حدثنا روح، حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار أن أبا المنهال أخبره أن إياس بن عبد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تبيعوا فضل الماء، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الماء، قال: والناس يبيعون ماء الفرات فنهاهم ))

أحاديث ذات صلة