سئلَ ابنُ عمرَ في أيِّ شَهرٍ اعتمرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ في رجبٍ فقالت عائشةُ ما اعتمرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في رجبٍ قطُّ وما اعتمرَ إلَّا وَهوَ معَه تعني ابنَ عمرَ

الدلالات الموضوعية:# اعتصام بالسنة - تباين الصحابة في تحمل السنة كل بقدر ما علمه# صلاة - ما جاء في طاعات مخصوصة بشهر رجب# علم - الأخذ باختلاف الصحابة# حج - مواقيت الحج والعمرة الزمانية والمكانية# عمرة - عدد عمر النبي صلى الله عليه وسلم وزمانهن
المصدر: صحيح ابن ماجه
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجه (2998)، واللفظ له، والبخاري (1775)، ومسلم (1255)، بلفظ مقارب.

الشرح والتوضيح

عن مُجاهِدٍ، قالَ: دَخَلْتُ أنَا وعُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ المَسْجِدَ، فَإِذَا عبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنْهمَا جَالِسٌ إلى حُجْرَةِ عَائِشَةَ، وإذَا نَاسٌ يُصَلُّونَ في المَسْجِدِ صَلَاةَ الضُّحَى، قالَ: فَسَأَلْنَاهُ عن صَلَاتِهِمْ، فَقالَ: بِدْعَةٌ .

ثُمَّ قالَ له: كَمِ اعْتَمَرَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قالَ: أرْبَعًا، إحْدَاهُنَّ في رَجَبٍ، فَكَرِهْنَا أنْ نَرُدَّ عليه.

قالَ: وسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ في الحُجْرَةِ، فَقالَ عُرْوَةُ: يا أُمَّاهُ، يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، ألَا تَسْمَعِينَ ما يقولُ أبو عبدِ الرَّحْمَنِ؟ قالَتْ: ما يقولُ؟ قالَ: يقولُ: إنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اعْتَمَرَ أرْبَعَ عُمَرَاتٍ، إحْدَاهُنَّ في رَجَبٍ، قالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ أبَا عبدِ الرَّحْمَنِ ، ما اعْتَمَرَ عُمْرَةً إلَّا وهو شَاهِدُهُ، وما اعْتَمَرَ في رَجَبٍ قَطُّ.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1775 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (1775، 1776)، ومسلم (1255) كانَ المسلِمونَ في عَهدِ الصَّحابةِ يَختلِفونَ أحْيانًا في بَعضِ المَسائلِ، لكنَّهمْ كانوا يَتعامَلونَ بآدابِ الخِلافِ التي علَّمَهم إيَّاها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنَّهم ما وكانوا لا يَتعدَّونَ تَبْيينَ الحقِّ وإظهارَه وردَّ الخطأِ.

وفي هذا الحَديثِ يَروي التابعيُّ مُجاهِدُ بنُ جَبْرٍ أنَّه وقَعَ خِلافٌ بيْن أمِّ المؤمِنينَ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها وعبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما في وقْتِ إحْدى عُمَراتِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حيثُ دخَلَ مُجاهِدٌ وعُروةُ بنُ الزُّبَيرِ مَسجِدَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فوَجَدَا عبدَ اللهِ بنَ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما جالسًا مُستندًا إلى حُجرةِ أمِّ المؤمنِينَ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها، ووَجَدا ناسًا يُصلُّونَ في المسجِدِ صَلاةَ الضُّحى، فَسَأَلاهُ عن هذه الصَّلاةِ التي يُصلِّيها الناسُ في المسجِدِ، فأخْبَرَهُما أنَّ صَلاتَهم الضُّحى على هذِهِ الصِّفةِ مِن الاجْتِماعِ لها في المسجِدِ بِدْعةٌ مُخالِفةٌ للسُّنَّةِ، لا أنَّ صَلاةَ الضُّحى نفْسَها بِدعةٌ، فأنْكَرَ ابنُ عُمَرَ مُلازمتَها، وإظهارَها في المساجِدِ، وصَلاتَها جَماعةً؛ لا أنَّها مُخالِفةٌ للسُّنةِ؛ فقَدْ ثَبَتَ في الصَّحيحَينِ وغيرِهما أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صلَّى الضُّحى وأمَرَ بها.

وأصلُ البِدعةِ اختِراعُ ما لم يكُنْ وابتداؤُه، مِن أبْدعتُ الشيءَ اخترعتُه لا عنْ مِثالٍ؛ فما كان مِن ذلِك في الدِّينِ خِلافًا للسُّنَّةِ التي مضَى عليها العملُ ولم يكُنْ له أصلٌ في الكِتابِ والسنَّةِ؛ فتِلك بِدعةٌ مَذمومةٌ لا خَيرَ فيها، ويُنهَى عنها، فهو إحداثٌ في الدِّينِ بعدَ الإكمالِ.

وما كان مِن بِدعةٍ لا تُخالِفُ أصلَ الشريعةِ والسُّنَّةِ فتلك نِعمَتِ البدعةُ، وعلى هذا يُحمَلُ كَلامُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنه علَى صَلاةِ التَّراويحِ.

ثمَّ سَأَله عُروةُ عنْ عدَدِ عُمَراتِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ ابنُ عمرَ رَضيَ اللهُ عنهما: «اعتمَرَ أرْبعًا، إحداهُنَّ في رَجَبٍ»، فكَرِهَا أنْ يَرُدَّا علَيهِ بما عندَهما مِن عِلمٍ في ذلك، بلْ أحالَا الردَّ على عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها.

ثمَّ أخبَرَ أنَّهما سَمِعَا استِنانَ عائِشةَ أمِّ المؤمِنينَ رَضيَ اللهُ عنها في الحُجرةِ، أي: صَوتَ مُرورِ السِّواكِ على أسنانِها، فَنادى عُروةُ خالتَه عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها يَسأَلُها عن صِحَّةِ ما يَقولُه ابنُ عمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما في عُمراتِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنَّ إحْداها كانت في رجَبٍ، فأجابته أمُّ المؤمنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها: يَرحَمُ اللهُ أبا عبدِ الرَّحمنِ -ذَكَرَتْه بكُنْيتِه تَعظيمًا له، ودَعَت له إشارةً إلى أنَّه نَسِيَ-، ما اعتَمرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عُمرةً إلَّا وهوَ حاضِرٌ معَهُ في عُمَراتِهِ كلِّها، ثمَّ نَفَت اعتمارَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في رجَبٍ قطُّ.

وقد قالتْ أمُّ المؤمِنينَ ذلكَ؛ مُبالغةً في التَّأكيدِ على نِسيانِ ابنِ عمَرَ، ولم تُنكِرْ عليهِ سِوى قولِهِ: «إحداهُنَّ في رجبٍ»، وفي رِوايةٍ لمُسلمٍ عن عُروةَ قال: «وابنُ عمَرَ يَسمَعُ، فما قال: لا، ولا نعَمْ، سَكَتَ»، وفي عدَمِ ردِّ ابنِ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما تَقريرٌ لصِحَّةِ قَولِ أمِّ المؤمنِينَ رَضيَ اللهُ عنها، وأنَّه قد وقَعَ منه سَهوٌ ونِسيانٌ.

وفي الحديثِ: أنَّ الأعلَمَ يُصوِّبُ لغيرِه الخطَأَ وإنْ كان عالمًا.

وفيه: أنَّ الخَيِّرَ المتقِنَ الفاضلَ قد يَنْسَى بَعضَ ما يَسمَعُ مِن السُّننِ، أو يَشهَدُها.

وفي: بَيانُ فِقهِ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها، وعِلمِها بالسُّننِ وأحوالِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الأصول والأحكام

سنن ابن ماجه (2/ 997 ت عبد الباقي) :

2998 - حدثنا أبو كريب قال: حدثنا يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن حبيب يعني ابن أبي ثابت، عن عروة، قال: سئل ابن عمر في أي شهر اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: في رجب فقالت عائشة : ما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌في ‌رجب ‌قط، ‌وما ‌اعتمر ‌إلا ‌وهو ‌معه تعني ابن عمر

[صحيح البخاري] (3/ 2) :

1775 - حدثنا قتيبة : حدثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد: فإذا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: جالس إلى حجرة عائشة ، وإذا ناس يصلون في المسجد صلاة الضحى، قال: فسألناه عن صلاتهم، فقال: بدعة، ثم قال له: كم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال أربع: إحداهن في رجب.

فكرهنا أن نرد عليه، 1776 - قال: ‌وسمعنا ‌استنان ‌عائشة ‌أم ‌المؤمنين في الحجرة، فقال عروة: يا أماه، يا أم المؤمنين، ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟ قالت: ما يقول؟ قال: يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمرات، إحداهن في رجب.

قالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده، وما اعتمر في رجب قط.

صحيح مسلم (2/ 916 ت عبد الباقي) :

219 - (1255) وحدثنا هارون بن عبد الله.

أخبرنا محمد بن بكر البرساني.

أخبرنا ابن جريج.

قال: سمعت عطاء يخبر قال: أخبرني عروة بن الزبير قال: كنت أنا وابن عمر مستندين إلى حجرة عائشة .

وإنا لنسمع ضربها بالسواك تستن.

قال فقلت: يا أبا عبد الرحمن! اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في رجب؟ قال: نعم.

فقلت لعائشة: أي أمتاه! ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟ قالت وما يقول؟ قلت يقول اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في رجب.

فقالت: يغفر الله لأبي عبد الرحمن.

لعمري! ‌ما ‌اعتمر ‌في ‌رجب.

‌وما ‌اعتمر ‌من ‌عمرة إلا وإنه لمعه.

قال: وابن عمر يسمع.

فما قال: لا، ولا نعم.

سكت.

أحاديث ذات صلة