ما حَسدتُ أحدًا ما حَسدتُ خديجةَ ، وما تزوَّجَني رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إلَّا بعدَ ما ماتَت ، وذلِكَ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بشَّرَها ببيتٍ في الجنَّةِ من قصَبٍ لا صخبَ فيهِ ولا نصبَ
أخرجه الترمذي (3876) واللفظ له، وأخرجه البخاري (3818) بمعناه مطولاً، ومسلم (2435) بنحوه
ما حَسَدتُ امرأةً ما حَسَدتُ خديجةَ وما تزوَّجني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلا بعدَ ما ماتتْ وذلكَ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بشَّرَهَا ببيتٍ في الجنَّةِ منْ قَصَبٍ لا صَخَبَ فيهِ وَلا نَصَبٍ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الترمذي المصدر : سنن الترمذي الصفحة أو الرقم: 3876 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه البخاري (3818) بمعناه مطولاً، ومسلم (2435) بنحوه أُمِّ المؤمنينَ رضِي اللهُ عنها خَديجةَ بِنتِ خُويلدٍ فضائلُ كثيرةٌ، ومناقبُ جليلةٌ؛ فهي أوَّلُ مَن أسلمَ مِنَ النِّساءِ، وأوَّلُ زَوجاتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكانتْ أحبَّ نِسائِه إليه، وكانتْ زَوجةٍ وخيرَ مُعينٍ لنبيِّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بِدايةِ البَعْثةِ الشَّريفةِ، وقدْ استمرَّ حُبُّ النبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ ووفَاؤُه لها حتَّى بَعدَ موتِها، حتَّى إنَّه كان يَتعاهَدُ صَواحِبَاتِها بالهدايا.
وفي هذا الحديثِ تقولُ أمُّ المؤمنينَ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "ما حَسدْتُ امرأةً ما حَسَدتُ خَديجةَ" تقصِدُ ما حَسدتُ أحدًا مِن نساءِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِثلَما حَسَدتُ خَديجةَ؛ لعِظَمِ حُبِّ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لها، ولكَثرةِ فَضائِلها؛ وقدْ كانتْ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها حِبَّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ نِسائِه بعدَ خَديجةَ رضِيَ اللهُ عنها، وكانتْ تَفخَرُ بذلك وتتمايزُ به بيْن النِّساءِ، والمرادُ بالحَسَدِ، هنا -كما جاء في بعضِ الرِّواياتِ-: الغَيرةُ التي تنشأُ عِندَ الزوجاتِ، والغِبطةُ كذلك وهي تمنِّي المرءِ النِّعمةَ التي عِند غيرِه، من غَيرِ تمنِّي زَوالِها عنه، وهي بهذا تكونُ في الخَيرِ، وإلَّا فإنَّ الحَسدَ في الأصلِ صِفةٌ مَذمومةٌ لا تَليقُ بمَن هُم مِن بيْتِ النُّبوَّةِ، ومَنشأُ هذه الغَيرةِ والغِبطَةِ أمرانِ؛ أولًا: أنَّ النبيَّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ كثيرًا ما كان يَذكُرُها ويَذكُر فضْلَها.
ثانيًا: ما ذَكَرتْه مِن اختصاصِ خَديجةَ ببشارةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لأنَّ اختصاصَها بهذه البُشرَى يُشعِرُ بمزيدِ محبَّتِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لها.
قالتْ عائِشةُ رضِيَ اللهُ عنها مُفسِّرةً ذلِك: "وما تزَوَّجني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلَّا بعدَ ما ماتتْ"، وهذا تأكيدٌ على فضْلِها وحُبِّ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأنَّه لم يَتزوَّجِ امرأةً أُخرَى في حَياةِ زَوجتِه خديجةَ رضِي اللهُ عنها، كما جاء في صحيحِ مُسلمٍ، وهذا دَليلٌ على عِظَمِ قدْرِها عندَه وعلى مَزيدِ فضْلِها؛ لأنَّها أَغنَتْه عَن غَيرِها، وَاختصَّتْ به بِقدْرِ ما اشتَركَ فيه غيرُها مرَّتين؛ صونًا لقلبِها مِنَ الغَيرةِ ومِنْ نَكَدِ الضَّرائرِ، الَّذي رُبَّما حصَلَ له هو منه ما يُشوِّشُ عليه بذلكَ، وهي فضيلةٌ لَمْ يُشاركِهْا فيها غيرُها.
قالتْ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "وذلك أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بشَّرَها ببيتٍ في الجَنَّةِ مِن قَصبٍ" وهذه البُشرى كانتْ مِن جِبريلَ عليه السَّلامُ عن ربِّ العِزَّةِ سُبحانَه وتعالَى، والمرادُ بالبيتِ الذي مِن قصَبٍ: أنَّه مصنوعٌ مِن لُؤلؤٍ مُجوَّفٍ؛ فالقصبُ مِن الجوهرِ ما استطالَ منه في تجويفٍ، وهذا البيتُ مِن صِفاتِه ومَحاسِنِه أنَّه "لا صَخَبَ فيه ولا نَصَبَ"، أي: لا صِياحَ فيه مِن صِياحِ أهلِ الدُّنيا، ولا تَعبَ يُصيبُ ساكنَه.
وفي الحديث: فضْلُ أمِّ المؤمنينَ خَديجةَ رضي اللهُ عنها، وتَبشيرُها بالجَنَّةِ.
وفيه: ثُبوتُ الغَيرةِ وأنَّها غيرُ مُستنكَرٍ وُقوعُها مِن فاضِلاتِ النِّساءِ فضلًا عمَّنْ دُونهنَّ.
[سنن الترمذي] (5/ 702) 3876- حدثنا الحسين بن حريث قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ، قالت: ((ما حسدت امرأة ما حسدت خديجة، وما تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بعد ما ماتت، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب)): هذا حديث صحيح من قصب قال: إنما يعني به قصب اللؤلؤ
[صحيح البخاري] (5/ 38) 3818- حدثني عمر بن محمد بن حسن: حدثنا أبي: حدثنا حفص، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة، وما رأيتها، ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة، ثم يقطعها أعضاء، ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة، فيقول: إنها كانت، وكانت، وكان لي منها ولد)).
[صحيح مسلم] (4/ 1888) 74- (2435) حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة ، قالت: ((ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة ولقد هلكت قبل أن يتزوجني بثلاث سنين، لما كنت أسمعه يذكرها ولقد أمره ربه عز وجل أن يبشرها ببيت من قصب في الجنة، وإن كان ليذبح الشاة، ثم يهديها إلى خلائلها)) 76- (2435) حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ، قالت: ((ما غرت للنبي صلى الله عليه وسلم على امرأة من نسائه، ما غرت على خديجة لكثرة ذكره إياها وما رأيتها قط))