أنَّ عليًّا ذَكَر بنتَ أبي جهلٍ فبلغ ذلك النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال إنما فاطمةُ بِضْعَةٌ مِنِّي يُؤْذِيني ما آذاها ويُنْصِبُني ما أَنْصَبَها
أخرجه أحمد (16123) والحاكم (4751) والطبراني ((13/ 113) ) (277) بلفظهأخرجه أحمد (16123) والحاكم (4751) والطبراني ((13/ 113) ) (277) بلفظه
أنَّهُمْ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ مِن عِندِ يَزِيدَ بنِ مُعَاوِيَةَ مَقْتَلَ حُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عليه، لَقِيَهُ المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ، فَقالَ له: هلْ لكَ إلَيَّ مِن حَاجَةٍ تَأْمُرُنِي بهَا؟ فَقُلتُ له: لَا، فَقالَ له: فَهلْ أَنْتَ مُعْطِيَّ سَيْفَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ فإنِّي أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ القَوْمُ عليه، وايْمُ اللَّهِ لَئِنْ أَعْطَيْتَنِيهِ، لا يُخْلَصُ إليهِم أَبَدًا حتَّى تُبْلَغَ نَفْسِي، إنَّ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ علَى فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ، فَسَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَخْطُبُ النَّاسَ في ذلكَ علَى مِنْبَرِهِ هذا وأَنَا يَومَئذٍ مُحْتَلِمٌ، فَقالَ: إنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي، وأَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ في دِينِهَا، ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا له مِن بَنِي عبدِ شَمْسٍ، فأثْنَى عليه في مُصَاهَرَتِهِ إيَّاهُ، قالَ: حدَّثَني فَصَدَقَنِي، ووَعَدَنِي فَوَفَى لِي، وإنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالًا، ولَا أُحِلُّ حَرَامًا، ولَكِنْ واللَّهِ لا تَجْتَمِعُ بنْتُ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ أَبَدًا.
الراوي : المسور بن مخرمة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3110 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2449)، وأبو داود (2069)، وأحمد (18913) واللفظ لهم.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحِبُّ ابنَتَه فاطِمةَ الزَّهراءَ حُبًّا شَديدًا؛ فأيُّ شَيءٍ يُؤذيها رَضيَ اللهُ عنها فهو يُؤذِيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي علِيُّ بنُ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ المُلقَّبُ بزَينِ العابدِينَ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّ آلَ بَيتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -وهو معَهم- قَدِموا المدينةَ مِن عِندَ يَزِيدَ بنِ مُعَاويةَ بعْدَ مَقْتلِ الحُسينِ بنِ علِيٍّ رَضيَ اللهُ عنه، وقد قُتِلَ في اليومِ العاشرِ مِن المُحرَّمِ سَنةَ إحدى وسِتِّينَ مِنَ الهِجْرةِ، فلَقيَ المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمةَ علِيَّ بنَ الحُسينِ، واستَقبَلَه بما يَلِيقُ به مِن حَفَاوةٍ، ثمَّ سَأَلَه هلْ له حَاجةٌ فيَقْضِيَها له؟ فرَدَّ عليه زَينُ العابدينَ بأنْ لَا حاجةَ له، ثمَّ سَأَلَه المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ: «هلْ أنت مُعطِيَّ سَيفَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟» أيْ: وَدِدتُ أنْ تُسلِّمَني سَيفَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِأَحْفَظَه لكَ عندي؛ فإنِّي أخافُ أنْ يَغلِبَك القومُ عليه ممَّن لا يَعرِفون قدْرَ هذا السَّيفِ وقِيمتَه، فيَأخُذوه منك بالقوَّةِ والاستيلاءِ، ثمَّ أقسَمَ المِسوَرُ لعلِيٍّ أنَّه إنْ سَلَّمَ له السَّيفَ، فإنَّ يَزيدَ وأتباعَه لا يَصِلون إليه حتَّى تُبلَغَ نَفْسُه، أي: حتَّى تُفارِقَه رُوحُه.
قيل: لعلَّ هذا السَّيفَ ذُو الفَقَارِ، وأراد المِسورُ بذلك صِيانةَ سَيفِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أو أراد حِفظَه لزَينِ العابِدين؛ لأنَّه كان صَغيرًا، فخاف أنْ يُؤخَذَ منه ظُلمًا، وقيل: أقسَمَ المِسورُ باللهِ على سَبيلِ القطْعِ على المُستقبَلِ ثِقةً باللهِ في إبرارِ قَسَمِه.
ثمَّ يَحكي المِسْورُ أنَّ علِيَّ بنَ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه خَطَب ابنةَ أَبي جَهْلٍ عِندما كان مُتزوِّجًا فَاطِمةَ رَضيَ اللهُ عنها، فلمَّا عَلِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذلك قامَ يَخطُبُ النَّاسَ على مِنبَرِه قائلا: «إنَّ فَاطمةَ مِنِّي»، أي: جُزءٌ مِنِّي، «وأنا أتخوَّفُ أنْ تُفتَنَ في دِينِها»؛ بسَبَبِ الغَيْرةِ، ثمَّ ذَكَر صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صِهْرًا له مِن بَني عبْدِ شَمسٍ، وأرادَ به العاصَ بنَ الرَّبيعِ بنِ عبْدِ العُزَّى بنِ عبْدِ شَمسٍ، وكان زَوجَ ابنتِه زَيْنبَ رَضيَ اللهُ عنها قَبْلَ البَعْثةِ، فأَثْنى عليه خَيرًا في مُصاهَرتِه إيَّاه، قال: «حدَّثَني فصَدَقَني» في حَديثِه، «ووعَدَني» أنْ يُرسِلَ إلَيَّ زَيْنبَ، «فأَوْفَى لي» بما وعَدَني، «وإنِّي لَستُ أحرِّمُ حَلالًا ولا أُحِلُّ حَرامًا، ولكنْ واللهِ لا تَجتمِعُ بنتُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وبنتُ عدُوِّ اللهِ أبدًا»؛ فإنَّ هذا الفِعلَ إنْ وَقَعَ فإنَّه يُؤذيني، ولا أقولُ: هو حرامٌ، ويُحتمِلُ أنَّ المرادَ تَحريمُ جَمْعِهما، أي: لا أقولُ شَيئًا يُخالِفُ حُكمَ اللهِ، فإذا أحَلَّ شَيئًا لم أُحرِّمْه، وإذا حرَّمَه لم أُحِلَّه ولم أسكُتْ على تَحريمِه، وقيل: فيه إشارةٌ إلى إباحةِ نِكاحِ بِنتِ أبي جَهْلٍ لعلِيٍّ رَضيَ اللهُ عنه، ولكنْ نَهى عن الجمْعِ بيْنها وبيْن ابنتِه فاطمةَ رَضيَ اللهُ عنها؛ لأنَّ ذلك يُؤذِيها، وأذاها يُؤذِيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كما أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعزَّ نفْسَه وبِنتَه مِن أنْ تكونَ بِنتُ عدُوِّ اللهِ ضَرَّتَها، وأقسَمَ على اللهِ ألَّا يَجتمِعَا عندَ رجُلٍ واحدٍ ثِقةً باللهِ أنَّه يَبَرُّ قَسَمَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأبَرَّه اللهُ، فكان مِن جُملةِ مُحرَّماتِ النِّكاحِ: الجمْعُ بيْن بِنتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وبنتِ عدُوِّ اللهِ تَعالى، وهُو هنا أبو جَهلٍ.
قيل: أورَدَ المِسوَرُ قِصَّةَ علِيٍّ مع بِنتِ أبي جَهْلٍ؛ لدَلالتِها على عِدَّةِ أُمورٍ: منها: أنَّ فاطمةَ رَضيَ اللهُ عنها كانتْ عندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمَكانٍ، فيَجِبُ على كلِّ مُؤمنٍ حُبُّ أولادِها، وكما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُحِبُّ رَفاهيةَ خاطرِ فاطمةَ رَضيَ اللهُ عنها، فأنَّا أيضًا أُحِبُّ رَفاهيةَ خاطرِك؛ لِكونِك ابنَ ابنِها، فأعْطِني السَّيفَ حتَّى أحفَظَه لكَ.
ومنها: أورَدَها أيضًا ليُوضِّحَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أقسَمَ على المُستقبَلِ ثِقةً باللهِ أنَّه سيَبَرُّ قَسَمَه في عَدَمِ زَواجِ علِيٍّ ببِنتِ أبي جَهْلٍ، وقد حَصَلَ، وكذلك فَعَل المِسوَرُ، فأقسَمَ لعلِيِّ بنِ الحُسَينِ أنَّه سيَحفَظُ هذا السَّيفَ إنْ أخَذَه، ثِقةً في اللهِ أنَّه سيَبَرُّ له قَسَمَه ويَحفَظُ هذا السَّيفَ.
وفي الحديثِ: تَحريمُ إيذاءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بكلِّ حالٍ، وعلى كلِّ وجْهٍ.
وفيه: حِرصُ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم على الاحتفاظِ بآثارِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والاستفادةِ منها في تَعليمِ النَّاسِ.
سنن الترمذي ت شاكر (5/ 698) 3869 - حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير ، أن عليا، ذكر بنت أبي جهل فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها وينصبني ما أنصبها: " هذا حديث حسن صحيح هكذا قال أيوب: عن ابن أبي مليكة، عن ابن الزبير، وقال غير واحد عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة، ويحتمل أن يكون ابن أبي مليكة، روى عنهما جميعا " وقد رواه عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة نحو حديث الليث
مسند أحمد ط الرسالة (26/ 46) 16123 - حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: أخبرنا أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير ، أن عليا ذكر ابنة أبي جهل، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " إنها فاطمة بضعة مني، يؤذيني ما آذاها، وينصبني ما أنصبها "
المستدرك على الصحيحين للحاكم (3/ 173) 4751 - حدثنا بكر بن محمد الصيرفي، ثنا موسى بن سهل بن كثير، ثنا إسماعيل بن علية، ثنا أيوب السختياني، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير ، أن عليا رضي الله عنه ذكر ابنة أبي جهل فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها وينصبني ما أنصبها هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه
المعجم الكبير للطبراني (13/ 113) 277 - حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن ابن الزبير ، أن عليا ذكر بنت أبي جهل، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنما فاطمة بضعة مني، يؤذيني ما آذاها، وينصبني ما أنصبها