قرأ ابنُ عباسٍ ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) وعندَه يهوديٌّ، فقال : لو أُنْزِلَتْ هذه الآيةُ علينا، لا تخَذْنَا يومَها عيدًا .

فقال ابنُ عباسٍ : فإنها نزلت في يوم عيدين : في يومِ الجمعةِ ، ويومِ عرفةَ.

الدلالات الموضوعية:# فضائل سور وآيات - فضل بعض الآيات والسور كالمسبحات ونحوها# جمعة - فضل يوم الجمعة# فضائل سور وآيات - سورة المائدة# قرآن - فضائل سور القرآن# حج - فضل يوم عرفة وليلته
المصدر: سنن الترمذي
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: الترمذي
الحكم:حسن غريب من حديث ابن عباس وهو صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (3044)، والطيالسي (2832)، والطبراني (12/184) (12835) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أنَّ رَجُلًا، مِنَ اليَهُودِ قالَ له: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، آيَةٌ في كِتَابِكُمْ تَقْرَؤُونَهَا، لو عَلَيْنَا مَعْشَرَ اليَهُودِ نَزَلَتْ، لَاتَّخَذْنَا ذلكَ اليومَ عِيدًا.

قالَ: أيُّ آيَةٍ؟ قالَ: {اليومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ علَيْكُم نِعْمَتي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] قالَ عُمَرُ: قدْ عَرَفْنَا ذلكَ اليَومَ، والمَكانَ الذي نَزَلَتْ فيه علَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهو قَائِمٌ بعَرَفَةَ يَومَ جُمُعَةٍ.

الراوي : عمر بن الخطاب المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 45 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (3017) باختلاف يسير.

للقرآنِ الكريمِ مَكانتُه المُقدَّسةُ في قُلوبِ كلِّ المسلمينَ، وقدِ اعتَنى الصَّحابةُ الكرامُ رَضيَ اللهُ عنهم بمَعرفةِ كلِّ ما يَتعلَّقُ به، كأسبابِ ومُناسباتِ النُّزولِ وتَوقيتاتِها، مع مَعرفةِ ما فيه مِن أحكامٍ ومَعانٍ.وفي هذا الأثرِ يَروي التابعيُّ طارقُ بنُ شِهابٍ أنَّ رجُلًا مِن اليهودِ جاء إلى أميرِ المؤمنينَ عمرَ رَضيَ اللهُ عنه -وهذا الرجُلُ هو كَعبُ الأحبارِ قَبْل أنْ يُسلِمَ، كما جاء في تَفسيرِ الطَّبريِّ، والأوسَطِ للطَّبرانيِّ- وقال لعُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه: آيةٌ في كِتابِكم تَقرَؤونها، لو علينا -مَعشرَ اليهودِ- نزَلَتْ، لاتَّخَذْنا ذلك اليومَ عِيدًا، أي: لجعَلْناهُ عِيدًا نَحتفِلُ به؛ تَقديرًا وتَكريمًا لذلك اليومِ، وإشادةً بفضْلِه، قال: أيُّ آيةٍ؟ قال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] ، أي: بالنَّصرِ والإظهارِ على الأديانِ كلِّها، {وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي}، أي: بالهدايةِ والتَّوفيقِ، وإكمالِ الدِّينِ، وبفتْحِ مكَّةَ، وهدْمِ مَناراتِ الجاهليَّةِ؛ فهي آيةٌ عظيمةٌ جَديرةٌ بأنْ يُحتَفَلَ بيومِ نُزولِها.

فقال عمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: قد عَرَفْنا ذلك اليومَ والمكانَ الَّذي نزَلَتْ فيه هذه الآيةُ الكريمةُ، فلم تُنبِّهْنا إلى شَيءٍ كنَّا نَجهَلُه؛ فهي قدْ نزَلَتْ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو قائمٌ بعَرَفةَ يومَ جُمعةٍ؛ فهو يومٌ اجتَمَعَ فيه عِيدانِ؛ يومُ عَرفةَ، ويومُ الجُمعةِ.وقَولُ كَعبِ الأحبارِ: «لاتَّخَذْنا ذلك اليومَ عِيدًا»، يُريدُ: ولم تَتَّخِذوه أنتُم، يُحاوِلُ نقْضَ كَونِ الآيةِ حقًّا بإهمالِ المسلِمينَ ليومِ نُزولِها، فبَيَّنَ له عُمَرُ أنَّهم احتَفَلوا فيه احتفالينِ، واتَّخَذوه عِيدينِ.وفي الحديثِ: دَلالةٌ على أنَّ الأعيادَ لا تكونُ بالرَّأيِ والاختراعِ، كما يَفعَلُه أهلُ الكِتابينِ مِن قَبلِنا، إنَّما تكونُ بالشَّرعِ والاتِّباعِ.

وفيه: أنَّ الإيمانَ يَزيدُ ويَنقُصُ، حيث إنَّ هذا الدِّينَ قدْ كَمَلَ بتَمامِ أعمالِه.

أحاديث ذات صلة