لأَن يَغدوَ أحدُكُم فيحتَطِبَ علَى ظَهْرِهِ فيتَصدَّقَ منهُ فيَستغنيَ بِهِ عن النَّاسِ ، خيرٌ لَهُ من أن يَسألَ رجلًا أَعطاهُ أو منعُهُ ذلِكَ ، فإنَّ اليدَ العُليا خَيرٌ منَ اليَدِ السُّفلَى ، وابدَأ بِمَن تعولُ
أخرجه الترمذي (680) واللفظ له، وأخرجه البخاري (2074) بمعناه مختصراً، ومسلم (1042) باختلاف يسير
أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: والذي نَفْسِي بيَدِهِ، لَأَنْ يَأْخُذَ أحَدُكُمْ حَبْلَه، فيَحْتَطِبَ علَى ظَهْرِه؛ خَيْرٌ له مِن أنْ يَأْتيَ رَجُلًا، فيَسْأَلَه، أعْطاهُ أوْ مَنَعَه.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1470 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1042) مطولاً باختلاف يسير كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَريصًا على تَربيةِ المؤمِنينَ على العِفَّةِ والاستِغناءِ عن الخلْقِ، والجِدِّيةِ والسَّعيِ وبَذْلِ المجهودِ لكَسْبِ الرِّزقِ الحَلالِ.
وفي هذا الحَديثِ يُقسِمُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ باللهِ الَّذي رُوحُه بيَدِه يُصرفُها كيف يَشاءُ -وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَثيرًا ما يُقسِمُ به- أنَّ العمَلَ مهْما كان نَوعُه فهو أفضَلُ مِن سُؤالِ النَّاسِ وإراقةِ ماءِ الوجْهِ لهم، وأنَّه مهْما يكُنْ شاقًّا عَنيفًا فهو أرحَمُ مِن مَذلَّةِ السُّؤالِ، فيقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لَأَنْ يَأْخُذَ الواحِدُ منكم حَبْلًا، فيَجمَعَ به الحَطَب على ظَهْرِه فيَبيعُه ويَأكُلُ منه، أو يَتصدَّقُ به ويَستغنِي به عنِ الناسِ؛ خَيرٌ له مِن أنْ يَأتِيَ رجُلًا، فيَسْأَلَه، أعْطاهُ ما سَأَلَ أوْ مَنَعَه، والمرادُ أنَّ ما يَلحَقُ الإنسانَ بجَمْعِ الحطَبِ مِن التَّعَبِ خَيرٌ له ممَّا يَلحَقُه بالسُّؤالِ مِن الذُّلِّ والخِزْيِ؛ فعندَ الحاجةِ يَنْبغي تَرجيحُ الاكتِسابِ على السُّؤالِ، ولو كان بعمَلٍ شاقٍّ.
وفي الحَديثِ: التَّرغيبُ في السَّعيِ والعَملِ، وطَرْقِ الأسبابِ المشروعةِ لكَسْبِ الرِّزقِ بشَرفٍ وكَرامةٍ وعِزَّةِ نفْسٍ.
وفيه: مُحارَبةُ الإسلامِ للتَّسوُّلِ والبَطالةِ؛ ولذلك أوجَبَ السَّعيَ والعَملَ، ولو كان شاقًّا؛ كالاحتِطابِ مثلًا.
وفيه: مَشروعيَّةُ الحَلِفِ لتَقويةِ الأمْرِ، وتَأكيدِه.
وفيه: إثباتُ اليَدِ للهِ تعالَى على ما يَليقُ بجَلالهِ سُبحانَه دونَ تَكييفٍ أو تَمثيلٍ، ودونَ تَحريفٍ أو تَعطيلٍ.
[سنن الترمذي] (3/ 55) 680- حدثنا هناد قال: حدثنا أبو الأحوص، عن بيان بن بشر، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره فيتصدق منه فيستغني به عن الناس، خير له من أن يسأل رجلا، أعطاه أو منعه ذلك، فإن اليد العليا أفضل من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول)) وفي الباب عن حكيم بن حزام، وأبي سعيد الخدري، والزبير بن العوام، وعطية السعدي، وعبد الله بن مسعود، ومسعود بن عمرو، وابن عباس، وثوبان، وزياد بن الحارث الصدائي، وأنس، وحبشي بن جنادة، وقبيصة بن مخارق، وسمرة، وابن عمر.: ((حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح غريب، يستغرب من حديث بيان، عن قيس))
[صحيح البخاري] (3/ 57) 2074- حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي عبيد، مولى عبد الرحمن بن عوف: أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره، خير من أن يسأل أحدا، فيعطيه أو يمنعه)).
[صحيح مسلم] (2/ 721) 107- (1042) حدثني أبو الطاهر، ويونس بن عبد الأعلى، قالا: حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن أبي عبيد، مولى عبد الرحمن بن عوف، أنه سمع أبا هريرة ، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لأن يحتزم أحدكم حزمة من حطب، فيحملها على ظهره فيبيعها، خير له من أن يسأل رجلا، يعطيه أو يمنعه))