مَشَيتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بخبزِ وشَعيرٍ وإِهالةٍ سَنِخةٍ ولقد رُهِنَ لَهُ درعٌ عندَ يَهوديٍّ بعِشرينَ صاعًا مِن طعاما أخذَهُ لأَهْلِهِ، ولقد سَمِعْتُهُ ذاتَ يومٍ، يقولُ: ما أمسَى في آلِ محمَّدٍ صاعُ تمرٍ، ولا صاعُ حبٍّ، وإنَّ عندَهُ يومئذٍ لتِسعَ نسوَه
أخرجه البخاري (2069)، والترمذي (1215) واللفظ له، والنسائي (4610)، وأحمد (12360)
أنَّهُ مَشَى إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بخُبْزِ شَعِيرٍ، وإهَالَةٍ سَنِخَةٍ، ولقَدْ رَهَنَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دِرْعًا له بالمَدِينَةِ عِنْدَ يَهُودِيٍّ، وأَخَذَ منه شَعِيرًا لأهْلِهِ.
وَلقَدْ سَمِعْتُهُ يقولُ: ما أمْسَى عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَاعُ بُرٍّ، ولَا صَاعُ حَبٍّ، وإنَّ عِنْدَهُ لَتِسْعَ نِسْوَةٍ.
الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2069 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (13169)، والبزار (7180) باختلاف يسير، والنسائي (4610) بنحوه.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أزْهدَ النَّاسِ في الدُّنيا راضيًا منها بالقليلِ، وقدْ كان يُنفِقُ كُلَّ ما أفاءَ اللهُ عليه مِن الأموالِ على الفُقراءِ والمُحتاجينَ وفي سَبيلِ اللهِ.
وفي هذا الحديثِ يَحكي أَنَسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دُعِيَ مَرَّةً مِن يَهوديٍّ -كما في رِوايةِ أحمَدَ في المُسنَدِ- على خُبزٍ مِن شَعيرٍ، «وإِهالةٍ» -وهي ما أُذيبَ من الشَّحمِ والأَلْيةِ- «سَنِخَةٍ»، أي: مُتَغيِّرةِ الرِّيحِ فاسِدةِ الطَّعْمِ، فأجابَ الدَّعوةَ، وأكَلَ مِن ذلِك الطَّعامِ.
وقد اشْتَرى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مرَّة مِن يَهوديًّ شَعيرًا بثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ، ورَهَن عِندَه دِرعَه التي يَحْتمي بها في الحرْبِ مُقابِلَ ذلِك؛ لأنَّه لم يَبْقَ في بَيتِه أيُّ شَيءٍ مِن الطَّعامِ.
وسَمِع أنسٌ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: ما أَمْسى عِندَ آلِ مُحَمِّد صاعُ بُرٍّ ولا صاعُ حَبٍّ، أي: لم يَبْقَ عندَهم أيُّ قدْرٍ مِن قَمْحٍ أو شَعيرٍ، وما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قولَه هذا تَضجُّرًا أو شاكيًا -حاشاهُ اللهُ مِن ذلك- وإنَّما قالَه مُعتذِرًا عن إجابةِ الدَّعوةِ على الطَّعامِ المُتواضعِ، ولرَهْنِه دِرْعَه عندَ اليَهوديِّ.
ثمَّ قال أَنَسٌ رَضيَ اللهُ عنه: «وإنَّ عِندَه لَتِسعَ نِسوةٍ»، أي: في حِينِ أنَّ لَدَيه تِسعَ زَوجاتٍ هنَّ في أمَسِّ الحاجةِ إلى الغِذاءِ، ففيه إظهارٌ للسَّببِ في شِرائِه إلى أجَلٍ ورَهْنِ الدِّرعِ.
وفي الحديثِ: بَيعُ الطَّعامِ وغيرِه، وشِراؤُه نَسيئةً.
وفيه: مُباشَرةُ الشَّريفِ والعَالِمِ شِراءَ الحَوائجِ بنَفسِه، وإنْ كانَ لَه مَن يَكفيهِ؛ لأنَّ جَميعَ المُؤمنينَ كانوا حَريصينَ على كِفايةِ أمرِهِ وما يَحتاجُ إلى التَّصرُّف فيه، رغبةً منهم في رِضاه وطَلبِ الآخرةِ والثَّوابِ.
وفيه: إجابةُ الدَّعوةِ على الطَّعامِ القَليلِ.
وفيه: مَشروعيَّةُ البيعِ والشِّراءِ مِن أهْلِ الكِتابِ.
وفيه: مَشروعيَّةُ الرَّهْنِ عِندَ أهلِ الكِتابِ.
[صحيح البخاري] (3/ 56) 2069- حدثنا مسلم: حدثنا هشام: حدثنا قتادة، عن أنس.
(ح) حدثني محمد بن عبد الله بن حوشب: حدثنا أسباط أبو اليسع البصري:
حدثنا هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه: ((أنه مشى إلى النبي صلى الله عليه وسلم بخبز شعير، وإهالة سنخة، ولقد رهن النبي صلى الله عليه وسلم درعا له بالمدينة عند يهودي، وأخذ منه شعيرا لأهله))، ولقد سمعته يقول: ما أمسى عند آل محمد صلى الله عليه وسلم صاع بر، ولا صاع حب، وإن عنده لتسع نسوة.
[سنن الترمذي] (3/ 511) 1215- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أنس، ح قال محمد: وحدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثنا أبي، عن قتادة، عن أنس ، قال: مشيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بخبز شعير وإهالة سنخة، ولقد رهن له درع عند يهودي بعشرين صاعا من طعام أخذه لأهله، ولقد سمعته ذات يوم، يقول: ((ما أمسى في آل محمد صلى الله عليه وسلم صاع تمر، ولا صاع حب))، وإن عنده يومئذ لتسع نسوة: ((هذا حديث حسن صحيح)).
[سنن النسائي] (7/ 288) 4610- أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا هشام، قال: حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك ((أنه مشى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبز شعير وإهالة سنخة، قال: ولقد رهن درعا له عند يهودي بالمدينة وأخذ منه شعيرا لأهله)).
[مسند أحمد] (19/ 360 ط الرسالة) ((12360- حدثنا أبو عامر، حدثنا هشام، عن قتادة، عن أنس : أنه مشى إلى النبي صلى الله عليه وسلم بخبز شعير وإهالة سنخة
قال: وقد رهن رسول الله صلى الله عليه وسلم درعا له عند يهودي بالمدينة، فأخذ منه شعيرا لأهله، قال: ولقد سمعته ذات يوم يقول: (( ما أمسى عند آل محمد صاع حب، ولا صاع بر)) وإن عنده تسع نسوة يومئذ)).