لمَّا نزلت لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الآيةَ جاءَ عَمرُو بنُ أمِّ مَكْتومٍ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وَكانَ ضريرَ البصرِ ، فقالَ : يا رسولَ اللَّهِ ما تأمُرُني ؟ إنِّي ضريرُ البصرِ ؟ فأنزلَ اللَّهُ هذِهِ الآيةَ : غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ الآيةَ .

فَقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : إيتوني بالكتِفِ والدَّواةِ - أو اللَّوحِ والدَّواةِ

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# جهاد - من يرخص له بالتخلف# جهاد - فضل المجاهدين على القاعدين# جهاد - فضل الجهاد# تفسير آيات - سورة النساء
المصدر: سنن الترمذي
الراوي: البراء بن عازب
المحدث: الترمذي
الحكم:حسن صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (4990)، ومسلم (1898)، والترمذي (3031) واللفظ له، والنسائي (3102)، وأحمد (18653)

الشرح والتوضيح

أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمْلَى عليه: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} {وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء: 95] ، فَجَاءَهُ ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وهْوَ يُمِلُّهَا عَلَيَّ، قالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، واللَّهِ لو أسْتَطِيعُ الجِهَادَ لَجَاهَدْتُ.

وكانَ أعْمَى، فأنْزَلَ اللَّهُ علَى رَسولِهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وفَخِذُهُ علَى فَخِذِي، فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حتَّى خِفْتُ أنْ تَرُضَّ فَخِذِي، ثُمَّ سُرِّيَ عنْه، فأنْزَلَ اللَّهُ: (غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ).

الراوي : زيد بن ثابت المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4592 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه الترمذي (3033)، والنسائي (3100)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1497) واللفظ لهم جميعا.

كَتَب اللهُ تعالَى على المؤمِنين الجِهادَ؛ لإعلاءِ كَلمتِه، ونشْرِ دِينِه، ولَمَّا كان الجهادُ مِن أفضلِ الأعمالِ التي يَعْمَلُها المؤمنُ، فَضَّل اللهُ سُبحانه وتعالَى المجاهِدين على القاعِدين ولم يَجْعَلْهما سَواءً.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ زيدُ بنُ ثابتٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه جاء ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رضِيَ اللهُ عنه -وكان أَعْمَى- ودَخَل على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يُمْلِي على زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ رضِيَ اللهُ عنه قولَ اللهِ تعالَى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} {وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء: 95] لِيَكتُبَها، فقال ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رضِيَ اللهُ عنه: يا رسولَ الله، لو استطعتُ الجهادَ لجاهدتُ، فأَنْزَل اللهُ تعالى على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} يَعني: غيرُ مَن لهم عُذْرٌ في تَرْكِ الجِهادِ، كالأَعْمَى ونحوِه ممَّن لا يستطيعُ الخُروجَ للجِهادِ، وكانت فَخِذُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على فَخِذِه، فثَقُلت عليه حتَّى ظَنَّ زَيْدٌ أنَّها سَتَدُقُّ فَخِذَه مِن ثِقَلِها، ثُمَّ كُشِفَ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأُزِيلَ ما يَجِدُه مِن ثِقَل الوَحْي بعْدَ نُزولِ الآيةِ.

وقَولُه: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} قُرِئَ بالرَّفعِ والنَّصبِ؛ فالرَّفعُ على أنَّ (غيْرُ) صِفةٌ لـ{الْقَاعِدُونَ}، والنَّصبُ على أنَّ (غيْرَ) استثناءٌ أو حالٌ.

وفي الحَديثِ: أنَّ مَن حبَسَه العُذرُ عن الجِهادِ وغيرِه مِن أعمالِ البِرِّ؛ يَبلُغُ بنيَّتِه الصَّالحةِ أجْرَ العامِلِ إذا كان لا يَستطيعُ العملَ الذي يَنْويه.

وفيه: مَشروعيَّةُ كِتابةِ القرآنِ الكريمِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (6/ 184) 4990- حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: ((لما نزلت: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين * والمجاهدون في سبيل الله} قال النبي صلى الله عليه وسلم: ادع لي زيدا، وليجئ باللوح والدواة والكتف، أو: الكتف والدواة، ثم قال: اكتب: {لا يستوي القاعدون} وخلف ظهر النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن أم مكتوم الأعمى، قال: يا رسول الله، فما تأمرني، فإني رجل ضرير البصر؟ فنزلت مكانها: لا يستوي القاعدون من المؤمنين في سبيل الله غير أولي الضرر))

[صحيح مسلم] (3/ 1508 ) ((141- (1898) حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار (واللفظ لابن المثنى).

قالا: حدثنا محمد بن جعفر.

حدثنا شعبة عن أبي إسحاق؛ أنه سمع البراء يقول في هذه الآية: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله} [4 /النساء /95] فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا فجاء بكتف يكتبها.

فشكا إليه ابن مكتوم ضرارته.

فنزلت: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر}.

قال شعبة: وأخبرني سعد بن إبراهيم عن رجل، عن زيد بن ثابت ، في هذه الآية: لا يستوي القاعدون من المؤمنين.

بمثل حديث البراء.

وقال ابن بشار في روايته: سعد بن إبراهيم عن أبيه، عن رجل، عن زيد بن ثابت ))

[سنن الترمذي] (5/ 240) 3031- حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب ، قال: لما نزلت {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} [النساء: 95] الآية جاء عمرو ابن أم مكتوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: وكان ضرير البصر، فقال: يا رسول الله ما تأمرني؟ إني ضرير البصر؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية: {غير أولي الضرر} [النساء: 95] الآية.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ائتوني بالكتف والدواة))، أو ((اللوح والدواة)): (( هذا حديث حسن صحيح، ويقال: عمرو ابن أم مكتوم، ويقال: عبد الله ابن أم مكتوم وهو: عبد الله بن زائدة، وأم مكتوم أمه))

[سنن النسائي] (6/ 10) 3102- أخبرنا محمد بن عبيد، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: ((لما نزلت: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين}.

جاء ابن أم مكتوم وكان أعمى، فقال: يا رسول الله، فكيف في وأنا أعمى؟ قال: فما برح حتى نزلت: {غير أولي الضرر}))

[مسند أحمد] (30/ 604) 18653- حدثنا عبد الرحمن، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: وحدثنا ابن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، أنه سمع البراء قال: لما نزلت: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} [النساء: 95] {والمجاهدون في سبيل الله} [النساء: 95]، (( دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، زيدا، فجاء بكتف وكتبها))، فشكا ابن أم مكتوم ضرارته، فنزلت: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر} [النساء: 95]

أحاديث ذات صلة