كانَت بنو سلَمةَ في ناحيةِ المدينةِ فأرادوا النُّقلةَ إلى قُربِ المسجدِ فنزلت هذِهِ الآيةَ: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: إنَّ آثارَكُم تُكْتبُ فلا تنتَقِلوا
أخرجه الترمذي (3226) واللفظ له، والحاكم (3604)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (2890) باختلاف يسير
أَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ أنْ يَتَحَوَّلُوا إلى قُرْبِ المَسْجِدِ، فَكَرِهَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ تُعْرَى المَدِينَةُ وقالَ: يا بَنِي سَلِمَةَ، ألَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ؟ فأقَامُوا.
الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1887 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم المدينةُ النَّبويَّةُ المنوَّرةُ مِن خَيرِ بِقاعِ الأرضِ وأشْرَفِها وأطْهَرِها، وقدْ أحبَّها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وعَمِلَ على عِمارتِها، وتَحصينِها.
وفي هذا الحَديثِ يَحكي أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه لَمَّا أرادَ بَنو سَلِمَةَ -وهم قومٌ مِن الأنصارِ- أنْ يَترُكوا الأماكنَ التي يَسْكُنون فيها على أطرافِ المدينةِ وأنْ يَنتقِلوا إلى قُربِ المسجِدِ، كَرِهَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ تَخْلُوَ أجزاءٌ مِن المدينةِ، وقال لهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «يا بَنِي سَلِمةَ، ألَا تَحتَسِبونَ آثارَكُم؟»، يعني: ألَا تَعُدُّون الأجرَ في خُطاكم ومَشْيِكُم إلى المسجِدِ، فأخبَرَهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بما لهم مِن الأجرِ في الخُطَا إلى المسجِدِ مِن المكانِ البعيد، وحثَّهُم على البَقاءِ؛ طلَبًا له، فكأنَّه يقولُ لهم: الْزَموا دِيارَكم؛ فإنَّكم إذا لَزِمْتُموها كَثُرَت حَسَناتُكم بسَببِ كَثرةِ خُطاكم إلى المسجِدِ، فحَثَّهم على لُزومِ الدِّيارِ، واحتِسابِ الآثارِ، واستِشعارِ النِّيةِ في سَعيِهم، فلمَّا سَمِعوا كَلامَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَقُوا في أماكِنِهم ولم يَترُكوها.
وقدْ أرادَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ببَقاءِ بَني سَلِمةَ في أماكِنِهم: أنْ تَبْقى جِهاتُ المدينةِ عامِرةً بسَاكِنِيها؛ لِيَعظُمَ المسلِمونَ في أعيُنِ المنافقينَ والمشرِكينَ إرهابًا لهم وغِلظةً عليهم، ولم يُصرِّحْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذلك لِبَني سَلِمةَ، واكْتَفَى بأنْ ذَكَرَ لهم المصلحةَ الواضحةَ الخاصَّةَ بهم؛ لِيكونَ ذلك أدْعَى لهم على المُوافَقةِ، وأبعَثَ على نَشاطِهم إلى البَقاءِ في دِيارِهم.
وفي الحديثِ: فضْلُ عِمارةِ المدينةِ، والتَّوسُّعِ والانتِشارِ فيها.
وفيه: التَّرغيبُ في المشْيِ إلى المساجِدِ.
سنن الترمذي (5/ 278) :
3226 - حدثنا محمد بن وزير الواسطي، قال: حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق ، عن سفيان الثوري، عن أبي سفيان ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: كانت بنو سلمة في ناحية المدينة، فأرادوا النقلة إلى قرب المسجد، فنزلت هذه الآية: {إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن آثاركم تكتب، فلا تنتقلوا.
هذا حديث حسن غريب من حديث الثوري، وأبو سفيان هو طريف السعدي.
المستدرك على الصحيحين (2/ 465) :
3604 - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، ثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري، حدثني جعفر بن محمد بن إسحاق بن يوسف الأزدي، حدثني جدي، ثنا سفيان بن سعيد، عن أبي سفيان طريف بن شهاب، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: كان بنو سلمة في ناحية من المدينة فأرادوا أن ينتقلوا إلى قرب المسجد، فأنزل الله عز وجل: {إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم} [يس: 12] فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنه يكتب آثاركم ثم قرأ عليهم الآية فتركوا هذا حديث صحيح عجيب من حديث الثوري وقد أخرج مسلم بعض هذا المعنى من حديث حميد عن أنس "
شعب الإيمان (3/ 67 ت زغلول) :
2890 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي ثنا الحسن بن علي بن (شبيب المعمري) حدثني جعفر بن محمد بن إسحاق بن يوسف الأزرق حدثني جدي ثنا سفيان بن سعيد عن أبي سفيان سعد بن طريف عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال:-كان بنو سلمة في ناحية من المدينة فأرادوا أن ينتقلوا إلى قرب المسجد فأنزل الله عز وجل:
{إنا نحن نحي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم}.
فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنه يكتب آثاركم ثم قرأ عليهم الآية فتركوا.