إنَّ النُّطفَةَ تَقعُ في الرَّحِمِ أَربعينَ لَيلةً ، ثمَّ يَتسَوَّرُ علَيها الملَكُ الَّذي يَخلُقُهَا ، فيقولُ : يا ربِّ أَذكَرٌ أو أُنثَى ؟ فَيجعَلُه اللهُ ذَكَرًا أو أُنثَى ، ثمَّ يقولُ : يا رَبِّ أَسَوِيٌّ أو غَيرُ سَوِيٍّ فَيجعَلُه اللهُ سَوِيًّا أو غَيرَ سَوِيٍّ ثمَّ يقولُ : يا رَبِّ ما رِزْقُه ؟ ما أَجَلُه ؟ وما خُلُقُه ؟ ثمَّ يَجعَلُه اللهُ شَقِيًا أو سَعيدًا
أخرجه مسلم (645) واللفظ له، وأحمد ( 16142) والطبراني ((3/ 176)) (3039)بنحوهأخرجه مسلم (645) واللفظ له، وأحمد ( 16142) والطبراني ((3/ 176)) (3039)بنحوه
أنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بنَ مَسْعُودٍ يقولُ: الشَّقِيُّ مَن شَقِيَ في بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدُ مَن وُعِظَ بغَيْرِهِ، فأتَى رَجُلًا مِن أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يُقَالُ له: حُذَيْفَةُ بنُ أَسِيدٍ الغِفَارِيُّ، فَحَدَّثَهُ بذلكَ مِن قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقالَ: وَكيفَ يَشْقَى رَجُلٌ بغيرِ عَمَلٍ؟ فَقالَ له الرَّجُلُ: أَتَعْجَبُ مِن ذلكَ؟! فإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يقولُ: إذَا مَرَّ بالنُّطْفَةِ ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً، بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهَا مَلَكًا، فَصَوَّرَهَا وَخَلَقَ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهَا وَعِظَامَهَا، ثُمَّ قالَ: يا رَبِّ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ ما شَاءَ، وَيَكْتُبُ المَلَكُ، ثُمَّ يقولُ: يا رَبِّ، أَجَلُهُ؟ فيَقولُ رَبُّكَ ما شَاءَ، وَيَكْتُبُ المَلَكُ، ثُمَّ يقولُ: يا رَبِّ، رِزْقُهُ؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ ما شَاءَ، وَيَكْتُبُ المَلَكُ، ثُمَّ يَخْرُجُ المَلَكُ بالصَّحِيفَةِ في يَدِهِ، فلا يَزِيدُ علَى ما أُمِرَ وَلَا يَنْقُصُ.
الراوي : عامر بن واثلة أبو الطفيل المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2645 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] قَدَّر اللهُ سُبحانه وتَعالَى مَقاديرَ كلِّ شَيءٍ، وكَتَب على ابنِ آدَمَ حَظَّه في الدُّنيا والآخرةِ قبْلَ أنْ يَخلُقَه، وهي كِتابةُ عِلمٍ وإحاطةٍ بما سيَكونُ، وليْست كِتابةَ جَبرٍ وإكراهٍ، وقدْ أمَرَ سُبحانه الخلْقَ بأنْ يَعمَلوا وَفْقَ شرائعِه، ويَسَّر الأمورَ لهم، وخُيِّروا بيْنَ الإيمانِ باللهِ فيَسْعَدوا، أو الكفرِ والعِصيانِ فيَشْقُوا.
وفِي هذا الحديث يَرْوي الصَّحابيُّ عامرُ بنُ واثلةَ أنَّه سَمِع عبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه يُحدِّثُ أنَّ الشَّقيَّ مَنْ شَقيَ في بَطنِ أُمِّهِ إذا قَدَّرَ اللهُ عليه الشَّقاءَ، فإنَّ أوَّلَ مَبدأِ الإنسانِ في بَطنِ أُمِّه، يَظهَرُ مِن حالهِ للملائكةِ ما سَبَقَ في عِلمِ اللهِ تَعالَى، مِن سَعادتِه أو شَقاوتِه، ورِزقِه، وأجَلِه، وعَملِه، والسَّعيدُ مَن وُعِظَ بأَفعالِ غَيرِهِ، فاقتَدَى بأحسَنِها وانتَهَى عنْ سيِّئِها، فيَسعَدُ في الآخرةِ بالجنَّةِ ونَعيمِها، يُريدُ بالشَّقاءِ شَقاءَ الآخِرَةِ الأبديَّ، وهو كِنايةٌ عن عَذابهِ في الآخرةِ، أمَّا الشقاءُ الدُّنيويُّ فإنَّه وإنْ طال بالإنسانِ يَنْقضي بانقضاءِ الأجَلِ، وهو الموتُ.
فلمَّا سَمِعَ الصَّحابيُّ عامِرُ بنُ واثلَةَ رَضيَ اللهُ عنه قولَ ابنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه هذا، أتَى أحدَ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -وهوَ حُذيفةُ بنُ أَسِيد الغِفاريُّ رَضيَ اللهُ عنه- وأخبَرَهُ بقَولِ ابنِ مَسعودٍ، ثمَّ قالَ عامِرٌ لحُذيفةَ رَضيَ اللهُ عنهم سائلًا: كيفَ يَشقى أحدٌ وهوَ لمْ يَعمَلْ عَمَلًا سيِّئًا ولم يَخرُجْ إلى الدُّنيا بعْدُ ولم يَأتِ مِن المعاصي والذُّنوبِ الَّتي بها شَقاؤه؟ فقالَ حُذيفةُ بنُ أَسِيدٍ رَضيَ اللهُ عنه مُوضِّحًا قولَ ابنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه الَّذي تَعجَّبَ منهُ: «أتَعْجَبُ مِن ذلك؟!» أي: ممَّا كُتِب على الإنسانِ في بَطنِ أُمِّه، والاستفهامُ للإنكارِ؛ أي: لا تَعجَبْ مِن ذلكَ، ثمَّ ذَكَر دَليلَ نَهيِه له، فقال: فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: «إذا مرَّ» مِن الزَّمانِ والوقتِ «بالنُّطفةِ» وهي الماءُ الَّذي يتكوَّنُ منهُ الإنسانُ، وهي أُولى مَراحلِ خَلقِ الإنسانِ، فإذا مَرَّ عليها «ثِنْتانِ وأربعونَ ليلَةً» وهو كِنايةٌ عن نَفخِ الرُّوحِ فيه، قيل: هذا العددُ خَطأٌ مِن أحدِ رُواةِ الحديثِ، والصَّوابُ أنَّه يكونُ ذلك في الأربعينَ الرَّابعةِ مِن وَقتِ تَكوينِ النُّطفةِ الَّتي هي مدَّةُ التَّصويرِ، «بعَثَ اللهُ إليها مَلَكًا» وهو الملَكُ الموكَّلُ بالرَّحمِ «فصوَّرها»، أي: حدَّد مَلامحَ جسَدِها، وخَلَق سمْعَها وبصَرَها وجِلدَها ولَحْمَها وعِظامَها، ثمَّ يقولُ الملَكُ سائلًا: يا ربِّ، أذكرٌ أم أُنثى؟ فيَقضي اللهُ للنُّطفَةِ أن تكونَ ذكَرًا أو أُنثَى، ويَكتُبُ الملَكُ ما قَضى اللهُ به في اللَّوحِ المحفوظِ الَّذي فيه مَقاديرُ كلِّ شَيءٍ قبْلَ أنْ تُخلِقَ، ثمَّ يقولُ الملَكُ مُتسائلًا: يا ربِّ، ما أجَلُهُ؟ فيَقضِي اللهُ في عُمرِهِ، ويَكتُبُ الملَكُ ما قَضى اللهُ بهِ، ثمَّ يَقولُ الملَكُ مُتسائلًا: يا ربِّ، ما رِزقُه؟ فيَقضي ربُّكَ ما شاءَ لَهُ مِن الرِّزقِ، ويَكتُبُ الملَكُ ما يَقضي اللهُ به مِن اللَّوحِ المحفوظِ، «ثمَّ يَخرُجُ الملَكُ بالصَّحيفَةِ في يَدِه» الَّتي كتب فيها كل ما أمره به الله عز وجل، فيَخرُجُ مِن عندِ النُّطفَةِ الَّتي بعَثَهُ اللهُ إليها، فلا يَزيدُ الملَكُ على ما أُمرَ ولا يَنقُصُ، فيما قَضى اللهُ بهِ في حقِّ تِلكَ النُّطفَةِ.
وفي الحديثِ: بيانُ مراحلِ نُموِّ الجَنينِ وتَكوينِه في بَطنِ أُمِّه، وهذا مِن مُعجزاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لأنَّه إخبارٌ عن الغيبِ.
وفيه: أنَّ على المرءِ أنْ يَتعلَّمَ ويُوعِظَ بمَن سَبَقَه؛ فيَقْتديَ بصالحِيهم ويَتَّقِيَ شِرارَهم حتَّى يُكتَبَ مِن سُعداءِ الآخرةِ ويَفوزَ بجنَّاتِ النَّعيمِ.
[صحيح مسلم] (4/ 2038) 4 - (2645) حدثني محمد بن أحمد بن أبي خلف، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا زهير أبو خيثمة، حدثني عبد الله بن عطاء، أن عكرمة بن خالد، حدثه أن أبا الطفيل حدثه، قال: دخلت على أبي سريحة حذيفة بن أسيد الغفاري ، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذني هاتين، يقول: إن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة، ثم يتصور عليها الملك قال زهير: حسبته قال الذي يخلقها " فيقول: يا رب أذكر أو أنثى، فيجعله الله ذكرا أو أنثى، ثم يقول: يا رب أسوي أو غير سوي، فيجعله الله سويا أو غير سوي، ثم يقول: يا رب ما رزقه ما أجله ما خلقه، ثم يجعله الله شقيا أو سعيدا
[مسند أحمد] ط الرسالة (26/ 64) 16142 - حدثنا سفيان، عن عمرو، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين ليلة - وقال سفيان مرة: أو خمس وأربعين ليلة - فيقول: يا رب، ماذا أشقي أم سعيد؟ أذكر أم أنثى؟ فيقول الله تبارك وتعالى، فيكتبان، فيقولان: ماذا؟ أذكر أم أنثى؟ فيقول الله عز وجل، فيكتبان، فيكتب عمله، وأثره، ومصيبته، ورزقه، ثم تطوى الصحيفة، فلا يزاد على ما فيها ولا ينقص "
[المعجم الكبير – للطبراني] (3/ 176) 3039 - حدثنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، ثنا عمرو بن دينار، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم أربعين أو خمسا وأربعين ليلة، فيقول: أي رب، أشقي أم سعيد؟ فيقول الله عز وجل ويكتبان، أذكر أم أنثى؟ فيقول الله ويكتبان مصيبته وأثره ورزقه وأجله، ثم تطوى الصحيفة، فلا يزاد فيها أو ينقص منها "