أنَّ امرأةً أتت رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وسلم فقالت كنتُ تصدَّقتُ على أمي بوليدةٍ وإنَّها ماتت وترَكت تلْكَ الوليدةَ.

قالَ قد وجبَ أجرُكِ ورجعَت إليْكِ في الميراثِ قالت وإنَّها ماتت وعليْها صومُ شَهرٍ أفيُجزِئُ أو يقضي عنْها أن أصومَ عنْها قالَ: نعم.

قالت وإنَّها لم تحجَّ أفيجزيء أو يقضي عنْها أن أحجَّ عنْها قالَ نعَم

الدلالات الموضوعية:# صيام - الصيام عن الميت# زكاة - المتصدق يرث صدقته# بر وصلة - بر الوالدين وحقهما# حج - الحج عن الميت# نفقة - النفقة على الأهل
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: بريدة بن الحصيب الأسلمي
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2877) واللفظ له، وأخرجه مسلم (1149) بلفظ مقارب

الشرح والتوضيح

بيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، إذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقالَتْ: إنِّي تَصَدَّقْتُ علَى أُمِّي بجَارِيَةٍ، وإنَّهَا مَاتَتْ، قالَ: فَقالَ: وَجَبَ أَجْرُكِ، وَرَدَّهَا عَلَيْكِ المِيرَاثُ، قالَتْ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّه كانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قالَ: صُومِي عَنْهَا، قالَتْ: إنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطُّ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قالَ: حُجِّي عَنْهَا.

[وفي رِوايةٍ]:صَوْمُ شَهْرَيْنِ.

الراوي : بريدة بن الحصيب الأسلمي المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1149 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري كان الصَّحابةُ رِضوانُ اللهِ عليهم يَسْتَفتونَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في كثيرٍ مِن عِباداتِهم ومُعاملاتِهم، فيُفْتيهِم، ويُظهِرُ لهم أوجُهَ الصَّوابِ.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي بُرَيدةُ بنُ الحُصَيبِ الأسلميُّ رَضِي اللهُ عنه أنَّه كان ذاتَ مرَّةٍ جالِسًا عندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فجاءتْه امرأةٌ، فأخْبَرَتْه أنَّها تَصدَّقتُ على أُمِّها في حَياتِها بِجَارِيَةٍ، وهي الأَمةُ المملوكةُ، فمَلَّكَتْها إيَّاها بالصَّدَقَةِ، ثمَّ ماتتْ أُمُّها وتَرَكَتْ تلك الجارِيَةَ مِن جُملةِ المالِ الَّذي تَملِكُه، وكانت الوارثةُ لها بِنتَها؛ فهلْ يَحِقُّ للبنتِ أنْ تَأخُذَ الجاريةَ وتَعُودَ في ملْكِها بالمِيراثِ أمْ لا؟ فقال لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «وَجَبَ أجرُكِ»، أي: ثَبَت أجرُكِ عندَ الله بالصِّلَةِ والصَّدَقَةِ على أُمِّكِ، ورَدَّ الجاريةَ وأَرْجَعَها إليكِ مِيراثُكِ مِن أُمِّكِ، وهو سَبَبٌ لا دَخْلَ لكِ فيه؛ فلا يكونُ سَببًا لِنُقصانِ الأجْرِ في الصَّدَقةِ، وهذا ليْس مِن بابِ الرُّجوعِ في الصَّدَقةِ والهِبةِ؛ لأنَّه ليْس أمرًا اختِيارِيًّا.

فقالتِ المرأةُ السَّائلةُ: إنَّه كان على أُمِّها صِيامُ شَهرٍ -وفي رِوايةٍ: «شَهرينِ»- فهلْ تَصومُ عنها؟ -ولم يُبَيَّنْ أنَّه صَوْمُ رَمَضَانَ، أو نَذْرٍ، أو كَفَّارَةٍ- فقال لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «صُومِي عنها»، أي، اقْضي عنها الأيَّامَ الَّتي ترَكَتْها أُمُّكِ؛ لأنَّه دَيْنٌ في رَقَبَتِها، ودَيْنُ اللهِ أحَقُّ أنْ يُقْضَى.

وقدْ شبَّهَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في رِوايةٍ في الصَّحيحينِ الصَّومَ الَّذي على الميِّتِ بالدَّينِ، وهو واجبُ القَضاءِ؛ لأنَّه حقٌّ للآدميِّينَ، والصِّيامُ الواجبُ -سواءٌ كان رَمضانَ، أو بنَذرٍ، أو كفَّارةٍ- حَقٌّ للهِ تعالَى، فكان قَضاءُ حقِّه تعالَى أَوثَقَ وأَوْلى مِن قَضاءِ حَقِّ الآدميِّينَ، واللهُ أحقُّ بالوفاءِ، كما ورَد في بَعضِ الرِّواياتِ عندَ البُخاريِّ.

وفي الصَّحيحينِ عن عائشةَ رَضِي اللهُ عنها، أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قال: «مَن مات وعليه صِيامٌ صام عنه ولِيُّه»، والمُرادُ بالوليِّ: عَصَبَتُه مِن الرِّجالِ مِن الآباءِ والأبْناءِ، وللوليِّ إذا لم يَقضِ عنه الصَّومَ أنْ يُطعِمَ عنه لكُلِّ يَومٍ مِسكينًا، ويَسقُطُ بهذا عن الميِّتِ ذلِكَ الفَرضُ الَّذي عليه، ويكونُ قَضاؤُهُ عنه بمَنزلةِ قَضائِهِ هو عن نفْسِهِ، وهذا لمَن قدَرَ على الوفاءِ أو القضاءِ ولم يَفعَلْ، وأمَّا إنْ ماتَ قبْلَ أنْ يتَمكَّنَ مِن القَضاءِ -كمَنِ استمَرَّ به المرضُ حتَّى ماتَ- فلا شَيءَ عليه، ولا يَقضي أولياؤُه عنه شيئًا، ولا يَجِبُ الإطعامُ عنه.

ثمَّ أخبَرَتْه المرأةُ أنَّ أُمَّها ماتتْ ولَمْ تَحُجَّ قَطُّ، وظاهرُه أنَّها كانت قادرةً على الحجِّ، فوجَبَ عليها؛ لأنَّ الحجَّ ساقطٌ عمَّن ليس عنده استطاعةٌ، ولكنَّها لم تَحُجَّ؛ فهلْ يَصِحُّ أنْ تَحُجَّ عَنْها؟ فقالَ لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «حُجِّي عَنْهَا».

ولعلَّ سَماحَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لها بالحَجِّ نِيابةً عن أمِّها، مَفْهومٌ منه أنَّ المرأةَ قدْ حجَّت عن نَفْسِها أوَّلًا، ثُمَّ أرادَت أنْ تَحُجَّ عن أُمِّها؛ لحَديثِ أبي داودَ عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنهما: «أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم سَمِعَ رجُلًا يقولُ: لبَّيْكَ عن شُبْرُمةَ.

قال: مَنْ شُبْرُمةُ؟ قال: أخٌ لي، أو قَريبٌ لي.

قال: حجَجْتَ عن نفسِك؟ قال: لا.

قال: حُجَّ عن نَفسِكَ، ثمَّ حُجَّ عن شُبْرُمةَ»، وفي صَحيحِ ابنِ خُزَيمةَ: «هذه عنْكَ، ثُمَّ حُجَّ عن شُبْرُمةَ».

فإذا وجَب الحجُّ على شَخصٍ ومات قبْلَ أدائِه، ثمَّ أدَّى شَخصٌ آخَرُ هذا الحجَّ عنه؛ سقَطَ عنه.

وهذا لا يَبعُدُ في كَرمِ اللهِ وفضْلِه أنَّه إذا حجَّ الوليُّ عن الميِّتِ أنْ يَعفُوَ اللهُ عن الميِّتِ بذلك، ويُثيبَه عليه، أو لا يُطالبَه بتَفريطِه.

وفي الحديثِ: أنَّ مَن تَصدَّق بشَيءٍ ثُمَّ وَرِثَه، فله أَخْذُه والتَّصرُّفُ فيه، مِن غيرِ أنْ يَنقُصَ أجْرُه بذلك.

وفيه: الصِّيامُ عَنِ الميِّتِ.

وفيه: النِّيابةُ في الحجِّ عن الميِّتِ.

وفيه: بِرُّ الوالدَينِ بقَضاءِ نَذْرِهما ودَينِهما.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (3/ 75 ط مع عون المعبود) :

‌2877 - حدثنا أحمد بن يونس ، قال: نا زهير ، قال: نا عبد الله بن عطاء ، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة ، أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت: كنت تصدقت على أمي بوليدة، وإنها ماتت، وتركت تلك الوليدة.

قال: قد وجب أجرك، ورجعت إليك في الميراث.

قالت: وإنها ماتت وعليها صوم شهر، أفيجزئ أو يقضي عنها أن أصوم عنها؟ قال: نعم.

قالت: وإنها لم تحج، أفيجزئ أو يقضي عنها أن أحج عنها؟ قال: نعم.

صحيح مسلم (2/ 805 ت عبد الباقي) :

157 - (‌1149) وحدثني علي بن حجر السعدي.

حدثنا علي بن مسهر أبو الحسن عن عبد الله بن عطاء، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه رضي الله عنه.

قال: بينا أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.

إذ أتته امرأة.

فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية.

وإنها ماتت.

قال.

فقال: "وجب أجرك.

وردها عليك الميراث" قالت: يا رسول الله! إنه كان عليها صوم شهر.

أفأصوم عنها؟ قال: "صومي عنها" قالت: إنها لم تحج قط.

أفأحج عنها؟ قال "حجي عنها ".

صحيح مسلم (2/ 805 ت عبد الباقي) :

158 - (1149) وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا عبد الله بن نمير عن عبد الله بن عطاء، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه رضي الله عنه.

قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم.

بمثل حديث ابن مسهر.

غير أنه قال: صوم شهرين.

صحيح مسلم (2/ 805 ت عبد الباقي) :

(1149) - وحدثنا عبد بن حميد.

أخبرنا عبد الرزاق.

أخبرنا الثوري عن عبد الله بن عطاء، عن ابن بريدة، عن أبيه رضي الله عنه.

قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

فذكر بمثله.

وقال: صوم شهر.

صحيح مسلم (2/ 805 ت عبد الباقي) :

م (1149) وحدثنيه إسحاق بن منصور.

أخبرنا عبيد الله بن موسى عن سفيان ، بهذا الإسناد.

وقال: صوم شهرين.

صحيح مسلم (2/ 805 ت عبد الباقي):

م (1149) وحدثني ابن أبي خلف.

حدثنا إسحاق بن يوسف.

حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عبد الله بن عطاء المكي، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه رضي الله عنهه.

قال: أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

بمثل حديثهم.

وقال: صوم شهر.

أحاديث ذات صلة