- عن عمِّهِ أنَّهُ مرَّ، قالَ : فَرقاهُ بفاتحةِ الكتابِ ثلاثةَ أيَّامٍ غدوةً وعشيَّةً كلَّما ختمَها جَمعَ بزاقَهُ ثمَّ تفلَ فَكَأنَّما أُنْشِطَ من عِقالٍ فأعطَوهُ شيئًا فأتى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ثمَّ ذكرَ معنى حديثِ مسدَّدٍ -

الدلالات الموضوعية:# فضائل سور وآيات - سورة الفاتحة# طب - الرقية# إجارة - الأجرة على الرقية# قرآن - فضل القرآن على سائر الكلام# إجارة - الحث على الحلال واجتناب الحرام
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: عم خارجة بن الصلت [يقال أنه: علاقة بن صحار التميمي]
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (3897) واللفظ له، وأحمد (21835)، والنسائي في ((الكبرى)) (10804) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

انْطَلَقَ نَفَرٌ مِن أَصْحَابِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا، حتَّى نَزَلُوا علَى حَيٍّ مِن أَحْيَاءِ العَرَبِ، فَاسْتَضَافُوهُمْ فأبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَلُدِغَ سَيِّدُ ذلكَ الحَيِّ، فَسَعَوْا له بكُلِّ شَيءٍ، لا يَنْفَعُهُ شَيءٌ، فَقالَ بَعْضُهُمْ: لو أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا؛ لَعَلَّهُ أَنْ يَكونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيءٌ، فأتَوْهُمْ، فَقالوا: يا أَيُّهَا الرَّهْطُ، إنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ، وَسَعَيْنَا له بكُلِّ شَيءٍ، لا يَنْفَعُهُ؛ فَهلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنكُم مِن شَيءٍ؟ فَقالَ بَعْضُهُمْ: نَعَمْ، وَاللَّهِ إنِّي لَأَرْقِي، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا، فَما أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا، فَصَالَحُوهُمْ علَى قَطِيعٍ مِنَ الغَنَمِ، فَانْطَلَقَ يَتْفِلُ عليه، وَيَقْرَأُ: (الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ)، فَكَأنَّما نُشِطَ مِن عِقَالٍ، فَانْطَلَقَ يَمْشِي وَما به قَلَبَةٌ، قالَ: فأوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمُ الَّذي صَالَحُوهُمْ عليه، فَقالَ بَعْضُهُمْ: اقْسِمُوا، فَقالَ الَّذي رَقَى: لا تَفْعَلُوا حتَّى نَأْتِيَ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَنَذْكُرَ له الَّذي كَانَ، فَنَنْظُرَ ما يَأْمُرُنَا، فَقَدِمُوا علَى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَذَكَرُوا له، فَقالَ: وَما يُدْرِيكَ أنَّهَا رُقْيَةٌ؟ ثُمَّ قالَ: قدْ أَصَبْتُمْ، اقْسِمُوا، وَاضْرِبُوا لي معكُمْ سَهْمًا.

فَضَحِكَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2276 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (2276)، ومسلم (2201) مختصراً.

كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يَحرِصون على أخْذِ رَأيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في كلِّ ما يَستجِدُّ مِن أُمورِهم، حتَّى ولو كان عمَلًا صالحًا في ظاهرِه، حتَّى يُقِرَّه أو يَنْهى عنه.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي أبو سَعيدٍ الخُدْريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ جَماعةً مِن الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم انْطَلَقوا في أحَدِ أسفارِهم، وكان معَهم أبو سَعيدٍ الخُدريُّ رَضيَ اللهُ عنه، كما في الصَّحيحَينِ، فمَرُّوا أثناءَ سَفَرِهم على قَبيلةٍ، فسَأَلُوهم الضِّيافةَ المُعتادةَ، فامتَنَعوا مِن ضِيافتِهم، فبيْنما همْ في دِيارِهم، إذا برَئيسِ القَبيلةِ تَلسَعُه عَقْرَبٌ فتَسمَّمَ جِسمُه، واشتَدَّتْ عليه آلامُه، فسَعَت جَماعتُه في عِلاجِه وتَطْبِيبِه، فلم يُفلِحْ عِلاجُهم معه، فقال أحدُهم: «لو أَتَيْتُمْ هؤلاءِ الرَّهْطَ الَّذينَ نَزَلُوا» يَقصِدُ بذلك الصَّحابةَ رَضيَ اللهُ عنهم -والرَّهطُ: الجَماعةُ مِن الرِّجالِ ما دُونَ العَشرةِ، وقيلَ: ما دُونَ الأَربعينَ- لعلَّ عندَهم شَيءٌ يَنفَعُ في العِلاجِ، فأخْبَرَهم أحدُ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم أنَّه سيُعالِجُه بالرُّقيةِ، بشَرْطِ أنْ يُعْطوهم أُجرةً على عِلاجِه؛ وذلك لمَنْعِهم ضِيافتَهم لهم، فاتَّفَقُوا معه على قَطيعٍ مِن الغَنَمِ يُدفَعُ إليهم مُقابلَ عِلاجِهم لمَريضِهم، وفي رِوايةٍ: «ثلاثينَ شاةً»، فذهَبَ معهم إلى المريضِ، وأخَذَ يَتْفِلُ عليه مِن رِيقِهِ وهو يَقرَأُ فاتحةَ الكِتابِ، قال أبو سَعيدٍ الخُدْريُّ رَضيَ اللهُ عنه: «فَكَأنَّما نُشِطَ مِن عِقَالٍ»، أي: انقطَعَتْ آلامُه فَورًا كأنَّما كان مَربوطًا بحَبْلٍ وأُطلِقَ منه، فانطَلَقَ يَمْشي وما به قَلَبَةٌ، أي: داءٌ وعِلَّةٌ؛ سُمِّيَ به لأنَّ صاحبَه يُقلَبُ مِن أجْلِه؛ ليُعلَمَ مَوضِعُ الدَّاءِ مِنه، فأَعطَوْهم القَطيعَ مِن الغَنمِ الَّذي تَعاقَدوا معهم عليه، فقال بعضُ الصَّحابةِ: نَقسِمُ هذا القطيعَ بيْننا، ونَأكُلُه، فنَهاهمُ الرجُلُ الَّذي رَقَى المَريضَ -وهو أبو سَعيدٍ رَضيَ اللهُ عنه، كما في مُسنَدِ أحمَدَ- حتَّى يَصِلوا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ويُخبِروه بقِصَّتِهم، فلمَّا جاؤوا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وحَكَوا له ما حَدَثَ لهمْ، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للرَّاقي: ما يُدْريكَ أنَّ الفاتحةَ رُقيةٌ عَظيمةٌ، وشِفاءٌ مِن الأَدْواءِ والأَسْقامِ؟ وكان جَوابُ أبي سَعيدٍ رَضيَ اللهُ عنه -كما في رِوايةِ أحمَدَ في المسنَدِ-: «أُلْقِيَ في رُوعي»، أي: فِراسةٌ وإلهامٌ مِن اللهِ تعالَى، وعَمِلْتُ بمُقتضاهُ، وهذا تَوفيقٌ مِن اللهِ تعالَى.

ثمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: قد أَصبتُم ووُفِّقْتُم فيما أُلْهِمتُم به، وفي عِلاجِكم لهذا الرَّجلِ اللَّديغِ؛ حيث كُنتُم سَببًا في نَجاتِه، ثمَّ أمَرَهم أنْ يَقسِموا تلك الأغنامَ، وشارَكَهم فيها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، تَطْييبًا لقُلوبِهم؛ لِيَعلَموا أنَّه خالٍ مِن كلِّ شُبْهةٍ.

وفي الحديثِ: الرُّقيةُ بِشَيْءٍ مِن كِتابِ اللهِ تعالَى، وأنَّ سُورةَ الفاتِحَةِ فيها شِفَاءٌ؛ ولِهَذا مِن أسمائِها (الشَّافيةُ).

وفيه: دَليلٌ على أنَّ القرآنَ وإنْ كان كلُّه مَرجُوَّ البَرَكةِ، ففيه ما يَختَصُّ بالرُّقيةِ دونَ جَميعِه.

وفيه: أخْذُ الأُجرَةِ على الرُّقيةِ.

وفيه: تَورُّعُ الصَّحابةِ عن أخْذِ شَيءٍ قبْلَ مَعرِفةِ الحكْمِ الشَّرعيِّ فيه.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (4/ 13) 3897 - حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، ح وحدثنا ابن بشار، حدثنا ابن جعفر، حدثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، عن خارجة بن الصلت، عن عمه أنه مر، قال: فرقاه بفاتحة الكتاب ثلاثة أيام غدوة وعشية، كلما ختمها جمع بزاقه ثم تفل، فكأنما أنشط من عقال، فأعطوه شيئا، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر معنى حديث مسدد [فأخبرته، فقال: هل إلا هذا وقال مسدد: في موضع آخر هل قلت غير هذا؟ قلت: لا، قال خذها فلعمري لمن أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق].

[مسند أحمد] (36/ 155) 21835 - حدثنا يحيى بن سعيد، عن زكريا، ووكيع، حدثنا زكريا، قال يحيى في حديثه: حدثني عامر، عن خارجة بن الصلت، قال يحيى التميمي: عن عمه ، أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أقبل راجعا من عنده، فمر على قوم عندهم رجل مجنون موثق بالحديد، فقال أهله: إنا قد حدثنا أن صاحبكم هذا قد جاء بخير، فهل عنده شيء يداويه؟ قال: فرقيته بفاتحة الكتاب، قال وكيع: ثلاثة أيام، كل يوم مرتين، فبرأ، فأعطوني مائة شاة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: خذها فلعمري من أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق

السنن الكبرى للنسائي (9/ 379) 10804 - أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، عن خارجة بن الصلت، عن عمه ، قال: أقبلنا من عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتينا على حي من العرب، فقالوا: هل عندكم دواء أو رقية؟ فإن عندنا معتوها في القيود، فجاءوا بمعتوه في القيود فقرأت عليه فاتحة الكتاب ثلاثة أيام غدوة وعشية، أجمع بزاقي وأتفل، فكأنما أنشط من عقال فأعطوني جعلا، فقلت: لا، فقالوا: سل النبي صلى الله عليه وسلم، فسألته فقال: كل، فلعمري من أكل برقية باطل فقد أكلت برقية حق

أحاديث ذات صلة