دفعَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم من عرفةَ حتَّى إذا كانَ بالشِّعبِ نزلَ فبالَ فتوضَّأَ ولم يسبغِ الوضوءَ قلتُ لَهُ الصَّلاة.
فقالَ: الصَّلاةُ أمامَكَ.
فرَكبَ فلمَّا جاءَ المزدلفةَ نزلَ فتوضَّأَ فأسبغَ الوضوءَ ثمَّ أقيمتِ الصَّلاةُ فصلَّى المغربَ ثمَّ أناخَ كلُّ إنسانٍ بعيرَهُ فى منزلِهِ ثمَّ أقيمتِ العشاءُ فصلاَّها ولم يصلِّ بينَهما شيئًا.
أخرجه البخاري (139)، ومسلم (1280)، وأبو داود (1925) واللفظ له، وأحمد (21863)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (4029)
رَدِفْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن عَرَفَاتٍ، فَلَمَّا بَلَغَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الشِّعْبَ الأيْسَرَ، الذي دُونَ المُزْدَلِفَةِ، أنَاخَ، فَبَالَ ثُمَّ جَاءَ، فَصَبَبْتُ عليه الوَضُوءَ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا، فَقُلتُ: الصَّلَاةُ يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: الصَّلَاةُ أمَامَكَ، فَرَكِبَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى أتَى المُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى، ثُمَّ رَدِفَ الفَضْلُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غَدَاةَ جَمْعٍ.
قالَ كُرَيْبٌ: فأخْبَرَنِي عبدُ اللَّهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا، عَنِ الفَضْلِ: أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حتَّى بَلَغَ الجَمْرَةَ.
الراوي : أسامة بن زيد المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1669 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1280) باختلاف يسير الحجُّ هو الرُّكنُ الخامسُ مِن أركانِ الإسلامِ، وقد بيَّنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَناسِكَ الحجِّ بأقوالِه وأفعالِه، ونَقَلَها لنا الصَّحابةُ الكرامُ رَضيَ اللهُ عنهم أجمعينَ.
وفي هذا الحديثِ يَروي أُسامةُ بنُ زَيْدٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه رَكِبَ خَلْفَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يَنفِرُ مِن عَرَفاتٍ في حَجَّةِ الوداعِ، وكانت في السَّنةِ العاشرةِ مِن الهِجرةِ، فلمَّا بَلَغَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الشِّعْبَ الأيسرَ الَّذي هو قَريبٌ مِن المِزْدَلِفةِ أناخَ راحلتَه وجَعَلَها تَقعُدُ على الأرضِ، ونَزَلَ مِن فَوقِها فبالَ، والشِّعبُ: الطَّريقُ بَينَ الجبلَين، ثمَّ جاءه أُسامةُ بنُ زَيدٍ رَضيَ اللهُ عنهما بالماءِ فصَبَّ عليه، فتَوضَّأَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وُضوءًا خَفيفًا؛ وفي رِوايةِ الصَّحيحَينِ: «ولم يُسبِغِ الوُضوءَ»، والمقصودُ به أنَّه يَستوعِبُ العضوَ بالماءِ، ولا يُكثِرُ الدَّلْكَ، ولا يَزيدُ على مَرَّةٍ مَرَّةٍ، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ أصْلَ فِعلِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الإسباغُ، وهو إعطاءُ كُلِّ عُضوٍ حقَّه مِن الماءِ، وغسْلُه ثلاثًا ثلاثًا، كما هو متواترٌ في السُّنَّةِ.
فسَأَلَ أُسامةُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وظَنَّ مِن نُزولِه ووُضوئِه أنَّه سيُؤدِّي صلاةَ المَغربِ، فأخْبَرَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الصَّلاةَ حاضِرةٌ أمامَك مَكانًا عندَ الوُصولِ للمُزدلِفةِ، فرَكِبَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى أتى المُزْدَلِفةَ، فصلَّى المَغرِبَ والعِشاءَ جمْعَ تَأخيرٍ.
والمُزدلِفةُ: اسمٌ للمكانِ الذي يَنزِلُ فيه الحجيجُ بعْدَ الإفاضةِ مِن عَرَفاتٍ، ويَبيتونَ فيه لَيلةَ العاشرِ مِن ذي الحِجَّةِ، وفيه المَشعَرُ الحرامُ، وتُسمَّى جَمْعًا، وتَبعُدُ عن عَرَفةَ حوالي (12 كم)، وهي بجِوارِ مَشعَرِ مِنًى.
ثمَّ أخْبَرَ أُسامةُ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ الفضْلَ بنَ العبَّاسِ رَضيَ اللهُ عنهما رَكِبَ خلْفَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَبيحةَ لَيلةِ المَبيتِ بالمُزدلِفةِ، وهي صَبيحةُ يَومِ النَّحرِ اليومِ العاشرِ مِن ذي الحِجَّةِ، حيث يَتوجَّهُ الحَجيجُ لرَمْيِ الجَمرةِ الكُبرى.
وسُمِّيَت المُزدلِفةُ (جَمْعًا)؛ لأنَّها يُجمَعُ فيها بيْن الصَّلاتينِ المغربِ والعِشاءِ، وقيل: وُصِفَت بفِعلِ أهْلِها؛ لأنَّهم يَجتمِعون بها ويَزدَلِفون إلى اللهِ؛ أي: يَتقرَّبون إليه بالوقوفِ فيها.
وفي رِوايةِ الصَّحيحَينِ: «فرَكِبَ، فلمَّا جاء المزدلِفةَ نزَلَ فتَوضَّأَ، فأسْبَغَ الوُضوءَ، ثمَّ أُقِيمَت الصَّلاةُ، فصَلَّى المغرِبَ، ثمَّ أناخ كلُّ إنسانٍ بَعيرَه في مَنزلِه، ثمَّ أُقِيمَت العِشاءُ فصلَّى، ولم يُصلِّ بيْنهما»، قيل: تَخفيفُه في الوضوءِ الأوَّلِ هناك وإسباغُه هنا؛ لأنَّ الأوَّلَ لم يُرِدْ به الصَّلاةَ، وإنَّما أراد به دَوامَ الطَّهارةِ؛ ليَكونَ مُستصحِبًا للطَّهارةِ في طَريقِه، ولا سيَّما في تلك الحالةِ؛ لكَثرةِ الاحتياجِ إلى ذِكرِ اللهِ حينئذٍ، أو خفَّفَ الوُضوءَ لقِلَّةِ الماءِ حينئذٍ، ولكنْ لمَّا نَزَلَ وأراد الصَّلاةَ أسْبَغَه وأتَمَّه.
وأخْبَر الفضلُ بنُ العَبَّاسِ رَضيَ اللهُ عنهما، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يَزَلْ يُلبِّي حتَّى بَلَغَ الجَمرةَ الَّتي بالعَقَبةِ -وهي الجَمرةُ الكُبرَى غَرْبَي مِنًى ممَّا يَلي مكَّةَ- صَبيحةَ يومِ النَّحرِ، وهو اليومُ العاشِرُ مِن ذي الحِجَّةِ، فقَطَعَ التَّلبيةَ حينَ بُلوغِها، وصِيغةُ التَّلبيةِ: «لَبَّيكَ اللَّهمَّ لَبَّيك، لَبَّيك لا شَريكَ لك لَبَّيك، إنَّ الحمْدَ والنِّعمةَ لكَ والمُلْك، لا شَريكَ لك»، ويَبدَأُ وقْتُ التَّلبيةِ عندَ الإحرامِ بالحجِّ.
وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ المَبيتُ بالمُزدلِفةِ لَيلةَ النَّحرِ.
وفيه: مُبادَرةُ الحاجِّ بصَلاتي المغرِبِ والعِشاءِ جمعا أوَّلَ قُدومِه المُزدلِفةَ.
وفيه: تَواضُعُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفيه: مَشروعيَّةُ رُكوبُ اثنَينِ على الدَّابَّةِ إذا كانتْ مُطيقةً لذلك.
[صحيح البخاري] (1/ 40) 139- حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن موسى بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد : أنه سمعه يقول: ((دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال، ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء، فقلت: الصلاة يا رسول الله.
فقال: الصلاة أمامك.
فركب، فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ، فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة، فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلى، ولم يصل بينهما)).
[صحيح مسلم] (2/ 934 ) ((276- (1280) حدثنا يحيى بن يحيى.
قال: قرأت على مالك عن موسى بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد أنه سمعه يقول
دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة.
حتى إذا كان بالشعب نزل فبال.
ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء.
فقلت له: الصلاة قال ((الصلاة أمامك)).
فركب.
فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ.
فأسبغ الوضوء.
ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب.
ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله.
ثم أقيمت العشاء فصلاها.
ولم يصل بينهما شيئا)).
277- (1280) وحدثنا محمد بن رمح.
أخبرنا الليث عن يحيى بن سعيد، عن موسى بن عقبة مولى الزبير، عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد .
قال
انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الدفعة من عرفات إلى بعض تلك الشعاب، لحاجته.
فصببت عليه من الماء.
فقلت: أتصلي؟ فقال ((المصلى أمامك)).
278- (1280) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
قال: حدثنا عبد الله بن المبارك.
ح وحدثنا أبو كريب (واللفظ له) حدثنا ابن المبارك عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس.
قال
سمعت أسامة بن زيد يقول: أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفات.
فلما انتهى إلى الشعب نزل فبال.
(ولم يقل أسامة: أراق الماء) قال: فدعا بماء فتوضأ وضوءا ليس بالبالغ.
قال فقلت: يا رسول الله! الصلاة.
قال ((الصلاة أمامك)) قال: ثم سار حتى بلغ جمعا.
فصلى المغرب والعشاء.
279- (1280) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم.
أخبرنا يحيى بن آدم.
حدثنا زهير أبو خيثمة.
حدثنا إبراهيم بن عقبة.
أخبرني كريب أنه سأل أسامة بن زيد كيف صنعتم حين ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة؟ فقال: جئنا الشعب الذي ينيخ الناس فيه للمغرب.
فأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته وبال (وما قال: أهراق الماء) ثم دعا بالوضوء فتوضأ وضوءا ليس بالبالغ.
فقلت: يا رسول الله الصلاة.
فقال ((الصلاة أمامك)) فركب حتى جئنا المزدلفة.
فأقام المغرب.
ثم أناخ الناس في منازلهم.
ولم يحلوا حتى أقام العشاء الآخرة.
فصلى.
ثم حلوا.
قلت: فكيف فعلتم حين أصبحتم؟ قال: ردفه الفضل بن عباس.
وانطلقت أنا في سباق قريش على رجلي.
280- (1280) حدثنا إسحاق بن إبراهيم.
أخبرنا وكيع.
حدثنا سفيان عن محمد بن عقبة، عن كريب، عن أسامة بن زيد ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أتى النقب الذي ينزله الأمراء نزل فبال.
(ولم يقل: أهراق) ثم دعا بوضوء فتوضأ وضوءا خفيفا.
فقلت: يا رسول الله! الصلاة.
فقال ((الصلاة أمامك)).
281- (1280) حدثنا عبد بن حميد.
أخبرنا عبد الرزاق.
أخبرنا معمر عن الزهري، عن عطاء مولى سباع، عن أسامة بن زيد ؛ أنه كان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أفاض من عرفة.
فلما جاء الشعب أناخ راحلته.
ثم ذهب إلى الغائط.
فلما رجع صببت عليه من الإداوة فتوضأ.
ثم ركب.
ثم أتى المزدلفة.
فجمع بها بين المغرب والعشاء.
[سنن أبي داود] (2/ 191) 1925- حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن موسى بن عقبة، عن كريب، مولى عبد الله بن عباس، عن أسامة بن زيد ، أنه سمعه يقول: دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة حتى إذا كان بالشعب، نزل فبال فتوضأ، ولم يسبغ الوضوء، قلت له: الصلاة، فقال: ((الصلاة أمامك)) فركب فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلاها، ولم يصل بينهما شيئا.
[مسند أحمد - قرطبة] (5/ 208) 21863- حدثنا عبد الله حدثني أبي قال قرأت على عبد الرحمن مالك عن موسى بن عقبة ح وثنا روح عن مالك عن موسى بن عقبة عن كريب مولى بن عباس عن أسامة بن زيد انه سمعه يقول: دفع رسول الله صلى الله عليه و سلم من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء فقلت له الصلاة فقال الصلاة أمامك فركب فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فاسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت الصلاة فصلاها ولم يصل بينهما شيئا.
[السنن الكبرى - للنسائي] (2/ 427) 4029- أنبأ قتيبة بن سعيد عن مالك عن موسى بن قتيبة عن كرب عن أسامة بن زيد سمعه يقول: دفع رسول الله صلى الله عليه و سلم من عرفة حتى إذا كان يعني بالشعب بال ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء فقلت الصلاة يا رسول الله قال الصلاة أمامك فركب حتى جاء يعني المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما شيئا.