أنَّهُ كانَ يقولُ لأصحابِهِ: ألا أُريكُم كَيفَ كانَت صلاةُ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ؟ وإنَّ ذلِكَ لَفي غيرِ حينِ الصَّلاةِ .

فَقامَ، فأمكنَ القيامَ، ثمَّ رَكَعَ، فأمكنَ الرُّكوعَ، ثمَّ رفعَ رأسَهُ وانتَصبَ قائمًا هُنَيْهةً، ثمَّ سَجدَ، ثمَّ رفعَ رأسَهُ، فتمَكَّنَ في الجُلوسِ، ثمَّ انتظرَ هُنَيْهةً، ثمَّ سَجدَ .

فقالَ أبو قلابةَ: فصلَّى كصَلاةِ شيخِنا هذا - يعني عَمرَو بنَ سلَمةَ قالَ: فرأيتُه يَصنعُ شيئًا، لا أراكُم تصنعونَهُ كانَ إذا رفعَ رأسَهُ منَ السَّجدةِ الأولى والثَّالثةِ الَّتي لا يَقعدُ فيها، استَوى قاعدًا، ثمَّ قامَ

الدلالات الموضوعية:# تراويح وتهجد وقيام ليل - صلاة الوتر# صلاة - صفة الجلوس في الصلاة# صلاة - صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم# صلاة الجماعة والإمامة - الخشوع في الصلاة# صلاة - صفة الركوع
المصدر: نخب الافكار
الراوي: مالك بن الحويرث
المحدث: العيني
الحكم:طريقه صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (823)، وأبو داود (844) واللفظ لهما، والترمذي (287) باختلاف يسير.أخرجه الطحاوي في ((معاني الآثار)) (7308) واللفظ له، والبخاري (824)، والنسائي (1153) بنحوه.

الشرح والتوضيح

كانَ مَالِكُ بنُ الحُوَيْرِثِ يُرِينَا كيفَ كانَ صَلَاةُ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وذَاكَ في غيرِ وقْتِ صَلَاةٍ، فَقَامَ فأمْكَنَ القِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فأمْكَنَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فأنْصَبَ هُنَيَّةً، قالَ: فَصَلَّى بنَا صَلَاةَ شيخِنَا هذا أبِي بُرَيْدٍ، وكانَ أبو بُرَيْدٍ: إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الآخِرَةِ اسْتَوَى قَاعِدًا، ثُمَّ نَهَضَ.

الراوي : مالك بن الحويرث المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 802 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (391)، وأبو داود (843)، والنسائي (1153) جميعهم ببعض ألفاظه.

كانَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهمْ أشدَّ الناسِ حِرصًا عَلى تَعليمِ المُسلِمينَ أُمورَ دِينِهِمْ، وكانتِ الصَّلاةُ في ذِرْوةِ هذا الحِرصِ، وفي أُولى اهْتِماماتِهمْ.وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابِعيُّ أبو قِلابةَ عبدُ اللهِ بنُ زَيدٍ أنَّ مالِكَ بنَ الحُوَيْرِثِ رَضيَ اللهُ عنه كانَ يُعلِّمُهم صِفةَ صَلاةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ببَيانٍ عمَليٍّ، وظاهرُ تلك الرِّوايةِ أنَّه رَضيَ اللهُ عنه يُرِيهم هَيئةَ كلِّ رُكنٍ مِن أركانِ الصَّلاةِ، ولم يَكنْ تَعليمُهُ هذا في وَقتِ الصَّلاةِ، بلْ في غَيرِ وَقتِ الصَّلاةِ، فكانت صَلاتُه صَلاةَ تَطوُّعٍ بقَصْدِ التَّعليمِ، ليسَتْ بفَرْضٍ ولا نافلةٍ، فلمَّا شَرَعَ رَضيَ اللهُ عنه في الصَّلاةِ قامَ «فَأَمْكنَ القِيامَ»، وذلك بأنْ قامَ ووَقَفَ مُنتصِبًا انتصابًا كامِلًا، ثمَّ رَكَعَ «فأَمْكنَ الرُّكوعَ»، أيْ: جَعَلَ ظَهرَه مُستويًا، حتَّى لو صُبَّ عليه الماءُ لاستَقرَّ على ظَهْرِه، كما في حَديثِ وابصةَ بنِ مَعبَدٍ رَضيَ اللهُ عنه عندَ ابنِ ماجه، ثمَّ رفَعَ رأْسَهُ مِن الرُّكوعِ، فانْتصَبَ واقِفًا، ورَجَعَ إلى الهَيئةِ التي كان عليها قبْلَ رُكوعِه، «هُنَيَّةً» أيْ: وَقَفَ قَدْرًا يَسيرًا بيْن رُكوعِه وسُجودِه.ثمَّ أخبَرَ أبو قِلابةَ أيُّوبَ السَّخْتِيانيَّ الذي يَرْوي عنه الحديثَ أنَّ صَلاةَ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه في هَيئتِها وصِفتِها تُشبِهُ تلك الصَّلاةَ التي يُصلِّيها شَيخُهم، يُشيرُ بذلك إلى أبي بُرَيدٍ، وهوَ عَمرُو بنُ سَلِمةَ الجَرْمِيُّ، كما أخبَرَ أيُّوبُ السَّخْتِيانيُّ، وكانَ الصَّحابِيُّ عَمرُو بنُ سَلِمةَ رَضيَ اللهُ عنه إذا رَفعَ رأْسَهُ منَ «السَّجْدةِ الآخِرةِ» والمرادُ بها السُّجودُ الثَّاني في الرَّكعةِ الوِتريَّةِ «استَوى قاعدًا»، والمعنى: أنَّه رَضيَ اللهُ عنه أتمَّ جُلوسَه ولم يَقُمْ مِن السُّجودِ مُباشَرةً، وهي التي تُسمَّى جِلسةَ الاستِراحةِ؛ قيل: إنَّ تلك الجِلسةَ هي إتمامٌ للرَّكعةِ، وقيل: إنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فعَلَها لِعارضٍ؛ إمَّا لكِبَرٍ أو مَرَضٍ، وقيل: بلْ هي مَقصودةٌ في الصَّلاةِ ولكنَّها خَفيفةٌ، ثمَّ قام عمْرٌو رَضيَ اللهُ عنه إلى الرَّكعةِ الأُخرى لإتمامِ صَلاتِه.وفي الحديثِ: الاطْمِئنانُ عندَ كلِّ رُكنٍ مِن أركانِ الصَّلاةِ.وفيه: الحثُّ على التَّعليمِ والتَّعلُّمِ.وفيه: مَشروعيَّةُ جِلسةِ الاستراحةِ.

أحاديث ذات صلة