فقَدِمْنَا المدينةَ ، فنَزَلْنَا في بني الحارثِ ابنِ الخَزْرَجِ ، قالت : فواللهِ، إني لعلى أرجوحةٍ بينَ عِذْقَيْنِ ، فجاءَتْني أمي ، فأَنْزَلَتْني ، ولي جَمِيمَةٌ – وساق الحديث -.
أخرجه أبو داود (4937) واللفظ له، وأحمد (25769) مطولاً
تَزَوَّجَنِي النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَنَا بنْتُ سِتِّ سِنِينَ، فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ فَنَزَلْنَا في بَنِي الحَارِثِ بنِ خَزْرَجٍ، فَوُعِكْتُ فَتَمَرَّقَ شَعَرِي، فَوَفَى جُمَيْمَةً، فأتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ وإنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ، ومَعِي صَوَاحِبُ لِي، فَصَرَخَتْ بي، فأتَيْتُهَا لا أدْرِي ما تُرِيدُ بي، فأخَذَتْ بيَدِي حتَّى أوْقَفَتْنِي علَى بَابِ الدَّارِ وإنِّي لَأُنْهِجُ حتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي، ثُمَّ أخَذَتْ شيئًا مِن مَاءٍ فَمَسَحَتْ به وجْهِي ورَأْسِي، ثُمَّ أدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأنْصَارِ في البَيْتِ، فَقُلْنَ: علَى الخَيْرِ والبَرَكَةِ، وعلَى خَيْرِ طَائِرٍ، فأسْلَمَتْنِي إلَيْهِنَّ، فأصْلَحْنَ مِن شَأْنِي، فَلَمْ يَرُعْنِي إلَّا رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ضُحًى، فأسْلَمَتْنِي إلَيْهِ وأَنَا يَومَئذٍ بنْتُ تِسْعِ سِنِينَ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3894 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1422) باختلاف يسير ما تَزوَّجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِكرًا إلَّا أمَّ المؤمِنينَ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها، وقدْ كانت أحَبَّ أزْواجِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى قَلبِه.
وفي هذا الحَديثِ تُخبرُ أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها بقِصَّةِ زَواجِها مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَزوَّجَها وهي بنتُ ستِّ سنينَ، أي: عقَد عليها، ولم يَدخُلْ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بها وهي في هذا السِّنِّ، ثمَّ وُعِكَتْ، أي: مرِضَتْ مَرضًا تَقطَّعَ منه شَعرُها، حتَّى وَفَى جُمَيْمةً، تَصغيرُ جُمَّةٍ، وهي ما سَقَطَ على المنكبينِ مِن شَعرِ الرَّأسِ، فجاءتْها أُمُّهما أمُّ رُومانَ -واسمُها زَينبُ بنتُ عامرِ بنِ عوَيْمِرٍ رَضيَ اللهُ عنها- وهي تَلعَبُ مع صَاحِباتِها على أُرْجوحةٍ، وهي نَوعٌ مِن لُعَبِ الصِّغارِ، وهي خَشَبةٌ يُوضَعُ وسَطُها على مكانٍ مُرتفِعٍ، ويَجلِسونَ على طرَفَيْها ويَتحرَّكونَ بها، فتَرتفِعُ جِهةً، وتَنزِلُ الأُخْرى، ويَميلُ أحدُهما بالآخَرِ.
فنادَتْها أمُّها، فجاءَتْها عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها وهي تَنهَجُ، أي: تَتنفَّسُ تَنفُّسًا عاليًا، ويَغلِبُها التَّنفُّسُ مِن الإعْياءِ، والنَّهَجُ: تَتابُعُ التَّنفُّسِ مِن شدَّةِ الحَرَكةِ، أو فِعلٍ مُتعِبٍ، فمسَحَتْ رَأسَها ووَجْهَها بالماءِ، ثمَّ أدخَلَتْها الدَّارَ، وكان فيها نِسوةٌ مِن الأنْصارِ، وهنَّ نِساءُ أهلِ المَدينةِ، فقُلْنَ: «على الخَيرِ والبَرَكةِ، وعلى خَيرِ طائرٍ»، وهو دُعاءٌ بالسَّعادةِ على أفضَلِ حظٍّ وبَرَكةٍ، والطَّائرُ: الحظُّ مِن الخَيرِ والشَّرِّ، ثمَّ جعَلْنَ يُمشِّطْنَها ويُزيِّنَّها، قالت: «فَلَمْ يَرُعْنِي إلَّا رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ضُحًى»، أي: لم تُفاجأْ -ويُقالُ هذا في الشَّيءِ الَّذي لا يُتوقَّعُ فيَأْتي فَجأةً- إلَّا برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ آتيًا في وَقتِ الضُّحى، فانصَرَفَتْ معَه، ودخَل بها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان عُمرُها حينَئذٍ تِسعَ سِنينَ، وكان ذلك في شوَّالٍ مِن السَّنةِ الأُولى مِن الهِجْرةِ، أوِ الثَّانيةِ.
وفي الحَديثِ: الدُّعاءُ بالخَيرِ والبَرَكةِ لكلِّ واحدٍ مِن الزَّوجَينِ.
وفيه: تَنظيفُ العَروسِ، وتَزيينُها لزَوجِها، واجتِماعُ النِّساءِ لذلك.
وفيه: الدُّخولُ بالعَروسِ نَهارًا.
[سنن أبي داود] (4/ 285) ((4937- حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا محمد يعني ابن عمرو، عن يحيى يعني ابن عبد الرحمن بن حاطب، قال: قالت عائشة : رضي الله عنها (( فقدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج، قالت: فوالله إني لعلى أرجوحة بين عذقين فجاءتني أمي فأنزلتني ولي جميمة)) وساق الحديث)).
[مسند أحمد] (42/ 501 ط الرسالة) ((25769- حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو سلمة ويحيى، قالا: لما هلكت خديجة، جاءت خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون قالت: يا رسول الله، ألا تزوج؟ قال: (( من؟)) قالت: إن شئت بكرا، وإن شئت ثيبا، قال: (( فمن البكر؟)) قالت: ابنة أحب خلق الله عز وجل إليك: عائشة بنت أبي بكر .
قال: (( ومن الثيب؟)) قالت: سودة بنت زمعة، آمنت بك واتبعتك على ما تقول، قال: (( فاذهبي فاذكريهما علي)).
فدخلت بيت أبي بكر، فقالت: يا أم رومان، ماذا أدخل الله عز وجل عليكم من الخير والبركة؟ قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطب عليه عائشة، قالت: انتظري أبا بكر حتى يأتي، فجاء أبو بكر، فقالت: يا أبا بكر، ماذا أدخل الله عز وجل عليكم من الخير والبركة؟ قال: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطب عليه عائشة.
قال: وهل تصلح له؟ إنما هي ابنة أخيه فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له.
قال: (( ارجعي إليه، فقولي له: أنا أخوك وأنت أخي في الإسلام، وابنتك تصلح لي)).
فرجعت، فذكرت ذلك له.
قال: انتظري، وخرج.
قالت أم رومان: إن مطعم بن عدي قد كان ذكرها على ابنه، فوالله ما وعد وعدا قط فأخلفه لأبي بكر، فدخل أبو بكر على مطعم بن عدي، وعنده امرأته أم الفتى، فقالت: يا ابن أبي قحافة، لعلك مصبئ صاحبنا، مدخله في دينك الذي أنت عليه، إن تزوج إليك.
قال أبو بكر للمطعم بن عدي: أقول هذه تقول؟ قال: إنها تقول ذلك، فخرج من عنده، وقد أذهب الله عز وجل ما كان في نفسه من عدته التي وعده، فرجع، فقال لخولة: ادعي لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعته، فزوجها إياه، وعائشة يومئذ بنت ست سنين.
ثم خرجت، فدخلت على سودة بنت زمعة، فقالت: ماذا أدخل الله عز وجل عليك من الخير والبركة؟ قالت: ما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطبك عليه.
قالت: وددت، ادخلي إلى أبي، فاذكري ذاك له، وكان شيخا كبيرا قد أدركته السن، قد تخلف عن الحج، فدخلت عليه، فحيته بتحية الجاهلية، فقال: من هذه؟ فقالت: خولة بنت حكيم، قال: فما شأنك؟ قالت: أرسلني محمد بن عبد الله، أخطب عليه سودة، قال: كفء كريم، ماذا تقول صاحبتك؟ قالت: تحب ذاك، قال: ادعها لي، فدعتها.
فقال: أي بنية، إن هذه تزعم أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، قد أرسل يخطبك، وهو كفء كريم، أتحبين أن أزوجك به؟ قالت: نعم، قال: ادعيه لي، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، فزوجها إياه، فجاءها أخوها عبد بن زمعة من الحج، فجعل يحثي على رأسه التراب، فقال بعد أن أسلم: لعمرك إني لسفيه يوم أحثي في رأسي التراب أن تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم سودة بنت زمعة.
قالت عائشة: فقدمنا المدينة، فنزلنا في بني الحارث من الخزرج في السنح، قالت: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل بيتنا، واجتمع إليه رجال من الأنصار ونساء، فجاءت بي أمي، وإني لفي أرجوحة بين عذقين ترجح بي، فأنزلتني من الأرجوحة، ولي جميمة، ففرقتها، ومسحت وجهي بشيء من ماء، ثم أقبلت تقودني حتى وقفت بي عند الباب، وإني لأنهج، حتى سكن من نفسي، ثم دخلت بي، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على سرير في بيتنا، وعنده رجال ونساء من الأنصار، فأجلستني في حجره، ثم قالت: هؤلاء أهلك، فبارك الله لك فيهم، وبارك لهم فيك، فوثب الرجال والنساء، فخرجوا وبنى بي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتنا، ما نحرت علي جزور، ولا ذبحت علي شاة حتى أرسل إلينا سعد بن عبادة بجفنة كان يرسل بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دار إلى نسائه وأنا يومئذ بنت تسع سنين)).