فلما قَدِمْنَا المدينةَ جاءَني نسوةٌ ، وأنا أَلْعَبُ على أرجوحةٍ ، وأنا مُجْمِعَةٌ ، فذَهَبْنَ بي ، فهَيَّأْنَنِي وصَنَعْنَني ، ثم أَتَيْنَ بي رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فبَنِىَ بي وأنا ابنةُ تسعِ سنين.
أخرجه أبو داود (4935) واللفظ له، وأخرجه البخاري (3894)، ومسلم (1422) مطولاً باختلاف يسير
تَزَوَّجَنِي النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَنَا بنْتُ سِتِّ سِنِينَ، فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ فَنَزَلْنَا في بَنِي الحَارِثِ بنِ خَزْرَجٍ، فَوُعِكْتُ فَتَمَرَّقَ شَعَرِي، فَوَفَى جُمَيْمَةً، فأتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ وإنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ، ومَعِي صَوَاحِبُ لِي، فَصَرَخَتْ بي، فأتَيْتُهَا لا أدْرِي ما تُرِيدُ بي، فأخَذَتْ بيَدِي حتَّى أوْقَفَتْنِي علَى بَابِ الدَّارِ وإنِّي لَأُنْهِجُ حتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي، ثُمَّ أخَذَتْ شيئًا مِن مَاءٍ فَمَسَحَتْ به وجْهِي ورَأْسِي، ثُمَّ أدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأنْصَارِ في البَيْتِ، فَقُلْنَ: علَى الخَيْرِ والبَرَكَةِ، وعلَى خَيْرِ طَائِرٍ، فأسْلَمَتْنِي إلَيْهِنَّ، فأصْلَحْنَ مِن شَأْنِي، فَلَمْ يَرُعْنِي إلَّا رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ضُحًى، فأسْلَمَتْنِي إلَيْهِ وأَنَا يَومَئذٍ بنْتُ تِسْعِ سِنِينَ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3894 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1422) باختلاف يسير ما تَزوَّجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِكرًا إلَّا أمَّ المؤمِنينَ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها، وقدْ كانت أحَبَّ أزْواجِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى قَلبِه.
وفي هذا الحَديثِ تُخبرُ أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها بقِصَّةِ زَواجِها مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَزوَّجَها وهي بنتُ ستِّ سنينَ، أي: عقَد عليها، ولم يَدخُلْ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بها وهي في هذا السِّنِّ، ثمَّ وُعِكَتْ، أي: مرِضَتْ مَرضًا تَقطَّعَ منه شَعرُها، حتَّى وَفَى جُمَيْمةً، تَصغيرُ جُمَّةٍ، وهي ما سَقَطَ على المنكبينِ مِن شَعرِ الرَّأسِ، فجاءتْها أُمُّهما أمُّ رُومانَ -واسمُها زَينبُ بنتُ عامرِ بنِ عوَيْمِرٍ رَضيَ اللهُ عنها- وهي تَلعَبُ مع صَاحِباتِها على أُرْجوحةٍ، وهي نَوعٌ مِن لُعَبِ الصِّغارِ، وهي خَشَبةٌ يُوضَعُ وسَطُها على مكانٍ مُرتفِعٍ، ويَجلِسونَ على طرَفَيْها ويَتحرَّكونَ بها، فتَرتفِعُ جِهةً، وتَنزِلُ الأُخْرى، ويَميلُ أحدُهما بالآخَرِ.
فنادَتْها أمُّها، فجاءَتْها عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها وهي تَنهَجُ، أي: تَتنفَّسُ تَنفُّسًا عاليًا، ويَغلِبُها التَّنفُّسُ مِن الإعْياءِ، والنَّهَجُ: تَتابُعُ التَّنفُّسِ مِن شدَّةِ الحَرَكةِ، أو فِعلٍ مُتعِبٍ، فمسَحَتْ رَأسَها ووَجْهَها بالماءِ، ثمَّ أدخَلَتْها الدَّارَ، وكان فيها نِسوةٌ مِن الأنْصارِ، وهنَّ نِساءُ أهلِ المَدينةِ، فقُلْنَ: «على الخَيرِ والبَرَكةِ، وعلى خَيرِ طائرٍ»، وهو دُعاءٌ بالسَّعادةِ على أفضَلِ حظٍّ وبَرَكةٍ، والطَّائرُ: الحظُّ مِن الخَيرِ والشَّرِّ، ثمَّ جعَلْنَ يُمشِّطْنَها ويُزيِّنَّها، قالت: «فَلَمْ يَرُعْنِي إلَّا رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ضُحًى»، أي: لم تُفاجأْ -ويُقالُ هذا في الشَّيءِ الَّذي لا يُتوقَّعُ فيَأْتي فَجأةً- إلَّا برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ آتيًا في وَقتِ الضُّحى، فانصَرَفَتْ معَه، ودخَل بها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان عُمرُها حينَئذٍ تِسعَ سِنينَ، وكان ذلك في شوَّالٍ مِن السَّنةِ الأُولى مِن الهِجْرةِ، أوِ الثَّانيةِ.
وفي الحَديثِ: الدُّعاءُ بالخَيرِ والبَرَكةِ لكلِّ واحدٍ مِن الزَّوجَينِ.
وفيه: تَنظيفُ العَروسِ، وتَزيينُها لزَوجِها، واجتِماعُ النِّساءِ لذلك.
وفيه: الدُّخولُ بالعَروسِ نَهارًا.
[سنن أبي داود] (4/ 284) 4935- حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: ((فلما قدمنا المدينة جاءني نسوة وأنا ألعب على أرجوحة، وأنا مجممة فذهبن بي، فهيأنني وصنعنني، ثم أتين بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فبنى بي وأنا ابنة تسع سنين)).
[سنن أبي داود] (4/ 284)
4936- حدثنا بشر بن خالد، أخبرنا أبو أسامة، حدثنا هشام بن عروة ، بإسناده في هذا الحديث قالت: ((وأنا على الأرجوحة، ومعي صواحباتي، فأدخلنني بيتا فإذا نسوة من الأنصار فقلن على الخير والبركة)).
[صحيح البخاري] (5/ 55) 3894- حدثني فروة بن أبي المغراء: حدثنا علي بن مسهر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين، فقدمنا المدينة، فنزلنا في بني الحارث بن خزرج، فوعكت فتمرق شعري فوفى جميمة، فأتتني أمي أم رومان، وإني لفي أرجوحة، ومعي صواحب لي، فصرخت بي فأتيتها، لا أدري ما تريد بي فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار، وإني لأنهج حتى سكن بعض نفسي، ثم أخذت شيئا من ماء فمسحت به وجهي ورأسي، ثم أدخلتني الدار، فإذا نسوة من الأنصار في البيت، فقلن: على الخير والبركة، وعلى خير طائر، فأسلمتني إليهن، فأصلحن من شأني، فلم يرعني إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى، فأسلمنني إليه، وأنا يومئذ بنت تسع سنين)).
[صحيح مسلم] (2/ 1038 ) ((69- (1422) حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء.
حدثنا أبو أسامة.
ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
قال: وجدت في كتابي عن أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة .
قالت
تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم لست سنين.
وبنى بي وأنا بنت تسع سنين.
قالت: فقدمنا المدينة فوعكت شهرا.
فوفى شعري جميمة.
فأتتني أم رومان، وأنا على أرجوحة، ومعي صواحبي.
فصرخت بي فأتيتها.
وما أدري ما تريد بي.
فأخذت بيدي.
فأوقفتني على الباب.
فقلت: هه هه.
حتى ذهب نفسي.
فأدخلتني بيتا.
فإذا نسوة من الأنصار.
فقلن: على الخير والبركة.
وعلى خير طائر.
فأسلمتني إليهن.
فغسلن رأسي وأصلحني.
فلم يرعني إلا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى.
فأسلمنني إليه)).