سألتُ أبا الزِّنادِ عن بيعِ الثَّمرِ قبلَ أن يَبدوَ صلاحُهُ وما ذُكرَ في ذلِكَ فقالَ كانَ عروةُ بنُ الزُّبيرِ يحدِّثُ عن سَهلِ بنِ أبي حثمةَ عن زيدِ بنِ ثابتٍ قالَ كانَ النَّاسُ يتبايعونَ الثِّمارَ قبلَ أن يبدوَ صلاحُها فإذا جدَّ النَّاسُ وحضرَ تقاضيهم قالَ المبتاعُ قد أصابَ الثَّمرَ الدُّمانُ وأصابَهُ قشامٌ وأصابَهُ مراضٌ عاهاتٌ يحتجُّونَ بِها فلمَّا كثرت خصومتُهم عندَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ كالمشورةِ يشيرُ بِها فأمَّا لا فلا تَتبايعوا الثَّمرةَ حتَّى يبدوَ صلاحُها لِكثرةِ خصومتِهم واختلافِهم
أخرجه أبو داود (3372)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (5588)، والدارقطني (2833)، والخطيب البغددي (5/ 319) واللفظ لهم جميعا.
كانَ النَّاسُ في عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتَبَايَعُونَ الثِّمَارَ، فَإِذَا جَدَّ النَّاسُ وحَضَرَ تَقَاضِيهِمْ، قالَ المُبْتَاعُ: إنَّه أصَابَ الثَّمَرَ الدُّمَانُ، أصَابَهُ مُرَاضٌ، أصَابَهُ قُشَامٌ؛ عَاهَاتٌ يَحْتَجُّونَ بهَا، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمَّا كَثُرَتْ عِنْدَهُ الخُصُومَةُ في ذلكَ: فَإِمَّا لَا، فلا تَتَبَايَعُوا حتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُ الثَّمَرِ.
كَالمَشُورَةِ يُشِيرُ بهَا؛ لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِمْ.
[وفي رِوايةٍ]: أنَّ زَيْدَ بنَ ثَابِتٍ لَمْ يَكُنْ يَبِيعُ ثِمَارَ أرْضِهِ حتَّى تَطْلُعَ الثُّرَيَّا، فَيَتَبَيَّنَ الأصْفَرُ مِنَ الأحْمَرِ.
الراوي : زيد بن ثابت المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2193 خلاصة حكم المحدث : [معلق] التخريج : أخرجه أبو داود (3372)، وأحمد (21662)، والدارقطني (2833)، بنحوه.
مَنْعُ الغِشِّ في البُيوعِ، وقَطْعُ النِّزاعِ والخُصومةِ بيْن البائعِ والمُشتَرِي؛ مَقصِدٌ مِن المَقاصِدِ الشَّرعيَّةِ؛ ولذلك نَهَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن بَعضِ البُيُوعِ التي تُؤدِّي إلى وُقوعِ الغِشِّ والخِدَاعِ، ويَترتَّبُ عليها الخُصومةُ بيْن البائعِ والمُشتَرِي.
وفي هذا الحديثِ يَروي زَيدُ بنُ ثابتٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّاسَ في زَمنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانوا يَتَبايَعونَ الثِّمارَ وهي على رُؤوسِ الشَّجرِ، وهي لم تَطِبْ للأكلِ بَعدُ، فإذا حانَ وَقتُ قَطْعِ الثَّمرِ، قال المُشتري: أصابَها بَعضُ العَاهاتِ والآفاتِ كالدُّمَانِ، وهو فَسادُ الطَّلْعِ وتَعفُّنُهُ وسَوادُهُ، والقُشَامُ، وهو شَيءٌ يُصيبُ النَّخْلَ حتَّى لا يُرطِّبَ، فَيَقعُ بيْنهم خُصوماتٌ.
ولَمَّا كَثُرتِ الخُصومةُ في ذلك نَهاهُم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن بَيْعِ الثِّمارِ حتَّى يَبدُوَ صَلاحُها للأكلِ، بظُهورِ مَبادئِ الحَلاوةِ؛ بأنْ يَتلوَّنَ ويَلِينَ أو نحْوِ ذلك، فإنَّه حينئذٍ يَأمَنُ مِن العاهةِ التي هي الآفةُ التي قدْ تُذهِبُ بالثَّمَرِ أو تُقلِّلُه.
وقولُه: «فَإِمَّا لا»، أي: فإمَّا أنْ يكونَ البيعُ عندَ ظُهورِ تلك العَلامةِ أو لا تَتبايَعوا.
وقولُه: «كالمَشُورةِ يُشيرُ بِها» يَقصِدُ بهذه المَشورةِ: ألَّا يَشترُوا شَيئًا حتَّى يَتكامَلَ صَلاحُ جَميعِ هذه الثَّمَرةِ؛ لئلَّا تَقَعَ المُنازَعةُ.
قيل: هذا تَأويلٌ مِن بَعضِ نَقَلَةِ الحَديثِ، وإنْ يكُنْ مَحْفوظًا عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقدْ يكونُ ذلك في أوَّلِ الأمْرِ، ثمَّ نَهَى عنه نَهْيًا جازمًا، كما في الصَّحيحَينِ مِن حَديثِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما: «نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن بَيعِ الثَّمَرِ حتَّى يَطيبَ».
وقد كان زَيْدٌ رَضيَ اللهُ عنه يَعمَلُ بهذا؛ فَلمْ يكُنْ يَبيعُ ثَمَرَ نَخْلِه حتَّى يَظهَرَ نَجْمُ الثُّريَّا، وهو النَّجْمُ المَعْروفُ، يَطْلُعُ مع الفَجْرِ أوَّلَ فَصلِ الصَّيفِ، عندَ اشْتِدادِ الحَرِّ في بلادِ الحِجازِ، وابتداءِ نُضجِ الثِّمارِ.
والمُعتَبرُ في الحقيقةِ النُّضْجُ، وطُلوعُ النَّجمِ عَلامَةٌ له.
سنن أبي داود (3/ 253) :
3372 - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة بن خالد، حدثني يونس، قال: سألت أبا الزناد عن بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه وما ذكر في ذلك، فقال: كان عروة بن الزبير، يحدث عن سهل بن أبي حثمة، عن زيد بن ثابت ، قال: كان الناس يتبايعون الثمار، قبل أن يبدو صلاحها، فإذا جد الناس وحضر تقاضيهم، قال المبتاع: قد أصاب الثمر الدمان وأصابه قشام وأصابه مراض عاهات يحتجون بها فلما كثرت خصومتهم عند النبي صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كالمشورة يشير بها فإما لا فلا تتبايعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها، لكثرة خصومتهم واختلافهم
شرح معاني الآثار (4/ 28) :
5588 - حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا أبو زرعة وهب الله، عن يونس بن يزيد، قال: قال أبو الزناد كان عروة بن الزبير يحدث عن سهل بن أبي حثمة الأنصاري، أنه أخبره أن زيد بن ثابت كان يقول: كان الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبايعون الثمار.
فإذا جاء البائع وحضره للتقاضي.
قال المبتاع إنه أصاب الثمر العفن الرماد ، أصابه مراق أو أصابه قشام عاهات يحتجون بها ، والقشام: شيء يصيبه ، حتى لا يرطب.
قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما كثرت عنده الخصومة في ذلك، لا تتبايعوا ، حتى يبدو صلاح الثمر كالمشورة يشير بها ، لكثرة خصومتهم فدل ما ذكرنا أن ما روينا في أول هذا الباب ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من نهيه عن بيع الثمار ، حتى يبدو صلاحها ، إنما كان هذا على المعنى ، لا على ما سواه
سنن الدارقطني (3/ 399) :
2833 - ثنا أبو محمد بن صاعد ، نا عبد الله بن عبد السلام أبو الرداد ، نا وهب الله بن راشد ، نا يونس بن يزيد ، ح وثنا الحسن بن رشيق بمصر ، نا العباس بن محمد بن العباس البصري ، ح وثنا محمد بن يحيى بن مرداس ، نا أبو داود ، قالا: نا أحمد بن صالح ، نا عنبسة بن خالد ، حدثني يونس ، قال: سألت أبا الزناد عن بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه وما ذكر في ذلك فقال: كان عروة بن الزبير يحدث ، عن سهل بن أبي حثمة ، عن زيد بن ثابت قال: كان الناس يتبايعون الثمر قبل أن يبدو صلاحها ، فإذا جد الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع: قد أصاب الثمار الدمان ، وأصابه قشام ، وأصابه مراض عاهات يحتجون بها ، فلما كثرت خصومهم عند النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كالمشورة يشير بها: أما لا ، فلا تبتاعوا الثمر حتى تبدو صلاحها لكثرة خصومتهم واختلافهم.
اللفظ لعنبسة ، وقال أبو الرداد: أصاب الثمر مراق ، وأصابه قشام
تاريخ بغداد (5/ 319 ت بشار) :
وهو الحديث الذي أخبرناه القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي بالبصرة، قال: حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلئي، قال: حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا عنبسة بن خالد، قال: حدثني يونس، قال: سألت أبا الزناد عن بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه وما ذكر في ذلك، فقال: كان عروة بن الزبير يحدث عن سهل بن أبي حثمة، عن زيد بن ثابت ، قال: كان الناس يتبايعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها، فإذا جذ الناس وحضر تقاضيهم، قال المبتاع: قد أصاب الثمر الدمان وأصابه قشام، وأصابه مراض، عاهات يحتجون بها، فلما كثرت خصومتهم عند النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله كالمشورة يشير بها: " فإما لا، فلا تبتاعوا الثمر حتى يبدو صلاحه "، لكثرة خصومتهم واختلافهم