كنتُ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ في سفَرٍ، فلمَّا دنَوا منَ المدينةِ كبَّرَ النَّاسُ، ورفَعوا أصواتَهُم، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: يا أيُّها النَّاسُ، إنَّكُم لا تَدعونَ أصمَّ، ولا غائبًا، إنَّ الَّذي تَدعونَهُ بينَكُم وبينَ أعناقِ رِكابِكُم، ثمَّ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: يا أبا موسَى، ألا أدلُّكَ علَى كنزٍ من كُنوزِ الجنَّةِ؟ فقُلتُ، وما هوَ؟ قالَ: لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللَّهِ
أخرجه البخاري (2992)، ومسلم (2704)، وأبو داود (1526) واللفظ له، والترمذي (3374)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (7679)، وأحمد (19520)
كنَّا معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في غزاةٍ فلمَّا قفلنا أشرفنا علَى المدينةِ فَكبَّرَ النَّاسُ تَكبيرةً ورفعوا بِها أصواتَهم فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إنَّ ربَّكم ليسَ بأصمَّ ولا غائبٍ هوَ بينَكم وبينَ رءوسِ رحالِكم ثمَّ قالَ يا عبدَ اللهِ بنَ قيسٍ ألا أعلِّمُك كنزًا من كنوزِ الجنَّةِ لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللَّه.
الراوي : أبو موسى الأشعري المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3374 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري (2992)، ومسلم (2704)، وأبو داود (1526)، والترمذي (3374) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (7679)، وأحمد (19520) كان الصَّحابةُ رِضْوان اللهُ عليهم يُكبِّرون ويَرْفَعون أصواتَهم بالتَّكبيرِ عِندَما يَرجِعون مِن الغزوِ؛ رغبةً في الأجرِ والثَّوابِ والفضلِ مِن اللهِ، فبَيَّن لهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ألَّا يَشُقُّوا على أنفُسِهم ولا يُجهِدوها؛ فإنَّ اللهَ يَسمَعُ أصواتَهم، ولا يَخْفى عليه شيءٌ مِن أمرِهم.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ أبو موسى الأشعريُّ رَضيَ اللهُ عنه: "كنَّا معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في غَزاةٍ"، أي: في إِحْدى غزَواتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، قيل: هي غَزوةُ خَيبرَ، "فلمَّا قفَلْنا"، أي: انتَهَيْنا مِن الغزوةِ راجِعين، "أشرَفْنا على المَدينَةِ"، أي: اقتَرَبْنا منها، وأصبَحَت على مَرْمى البصَرِ، "فكبَّر النَّاسُ تَكبيرةً، ورفَعوا بها أصواتَهم"، أي: كانت أصواتُهم عاليةً ومُرتفِعةً بالتَّكبيرِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّ ربَّكم ليس بأصَمَّ"، والأصَمُّ هو الَّذي لا يَسمَعُ، فنَفى النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم هذا عن اللهِ، وبيَّن لهم صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أنَّ اللهَ جلَّ وعلا سميعٌ ليس به ما يَمنَعُه أنْ يَسمَعَكم، "ولا غائبٍ"، أي: فلا يَراكم ولا يُبصِرُكم، بل هو مُطَّلِعٌ عليكم ولا يَخْفى عليه أمرُكم وذِكرُكم، والمعنى: أنَّه ليس بكم حاجةٌ إلى أنْ تَرفَعوا أصواتَكم؛ فإنَّ اللهَ سميعٌ عليمٌ، "هو بينَكم وبينَ رؤوسِ رِحالِكم"، أي: إنَّ اللهَ قريبٌ مِن الذَّاكِرين والدَّاعين والسَّائلين، ولكن معَ قُربِ اللهِ إليهم فهو مُستَوٍ على عرشِه، قَريبٌ قُربًا يَليقُ بجَلالِه، وهذا القُربُ لا يتَنافى مع عُلوِّه عزَّ وجلَّ؛ فإنَّه ليس كمِثلِه شيءٌ سُبحانَه وتعالَى.
ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "يا عبدَ اللهِ بنَ قيسٍ، ألَا أُعلِّمُك كنزًا مِن كُنوزِ الجنَّةِ؟"، أي: أُعلِّمُك شيئًا تُحصِّلُ به على الثَّوابِ الكبيرِ، والكَنزُ: هو المالُ النَّفيسُ والغالي، ثمَّ بيَّن له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أنَّ هذا الكنزَ هو كلمةُ: "لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ"، وهي كلمةٌ فيها اعترافٌ مِن قائلِها بالإذعانِ والخضوعِ للهِ وتسليمِ الأمرِ إليه، ومعناها: أنَّه لا حِيلةَ للعَبدِ ولا تَحوُّلَ له عن مَعصيةِ اللهِ إلَّا بإذنِه، "ولا قُوَّةَ"، على الطَّاعةِ والدَّوامِ والثَّباتِ عليها إلَّا بإذنِ اللهِ وأمْرِه، وقيل مَعْناها: لا حولَ في دَفْعِ الشَّرِّ، ولا طاقةَ بجَلْبِ خَيرٍ إلَّا بإذنِ اللهِ.
وفي الحديثِ: بيانُ إحاطةِ اللهِ بخَلْقِه إحاطةً تامَّةً.
وفيه: عَظيمُ فَضلِ قولِ: "لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ".
[صحيح البخاري] (4/ 57) 2992- حدثنا محمد بن يوسف: حدثنا سفيان عن عاصم عن أبي عثمان عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: ((كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا ارتفعت أصواتنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنه معكم إنه سميع قريب تبارك اسمه وتعالى جده)).
[صحيح مسلم] (4/ 2076 ) ((44- (2704) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا محمد بن فضيل وأبو معاوية عن عاصم، عن أبي عثمان، عن أبي موسى .
قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر.
فجعل الناس يجهرون بالتكبير.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((يا أيها الناس! اربعوا على أنفسكم.
إنكم ليس تدعون أصم ولا غائبا.
إنكم تدعون سميعا قريبا.
وهو معكم)) قال وأنا خلفه، وأنا أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.
فقال ((يا عبد الله بن قيس! ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟)) فقلت: بلى.
يا رسول الله! قال ((قل: لا حول ولا قوة إلا بالله)).
[صحيح مسلم] (4/ 2077 )
((44- م- (2704) حدثنا ابن نمير وإسحاق بن إبراهيم وأبو سعيد الأشج.
جميعا عن حفص بن غياث، عن عاصم ، بهذا الإسناد، نحوه)).
[سنن أبي داود] (2/ 87) 1526- حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن ثابت، وعلي بن زيد، وسعيد الجريري، عن أبي عثمان النهدي، أن أبا موسى الأشعري ، قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فلما دنوا من المدينة كبر الناس، ورفعوا أصواتهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أيها الناس، إنكم لا تدعون أصم، ولا غائبا، إن الذي تدعونه بينكم وبين أعناق ركابكم))، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا موسى، ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟)) فقلت، وما هو؟ قال: ((لا حول ولا قوة إلا بالله)).
[سنن الترمذي] (5/ 388) 3374- – حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا مرحوم بن عبد العزيز العطار، قال حدثنا أبو نعامة السعدي، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري ، قال: ((كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة، فلما قفلنا أشرفنا على المدينة،)) فكبر الناس تكبيرة، ورفعوا بها أصواتهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ربكم ليس بأصم ولا غائب؛ هو بينكم وبين رؤوس رحالكم، قال: يا عبد الله بن قيس، ألا أعلمك كنزا من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله.
هذا حديث حسن.
وأبو عثمان النهدي اسمه: عبد الرحمن بن مل، وأبو نعامة السعدي اسمه عمرو بن عيسى.
[السنن الكبرى - للنسائي] (4/ 398) 7679- أخبرنا أحمد بن حرب قال ثنا أبو معاوية عن عاصم عن أبي عثمان عن أبي موسى كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فجعلنا في وهدة من الأرض فرفع الناس أصواتهم بالتكبير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا فقال وكنت قريبا منه يا عبد الله بن قيس ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة قلت بلى قال لا حول ولا قوة إلا بالله.