عَن أنسِ بنِ مالِكٍ أنَّهُ قالَ : كانَ رسول اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذا ذَهبَ إلى قُباءَ يدخُلُ علَى أُمِّ حَرامٍ بنتِ مِلحانِ وَكانت تحتَ عُبادةَ بنِ الصَّامتِ فدخلَ عليها يومًا فأطعَمَتهُ وجلَست تَفْلي رأسَهُ وساق هذا الحديثَ

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - دعاء النبي لبعض الناس# مناقب وفضائل - أم حرام بنت ملحان# رؤيا - رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم# جهاد - فضل غزاة البحر# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - ضحك النبي صلى الله عليه وسلم وتبسمه
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2491) بلفظه، والبخاري (6282)، والنسائي (3171) كلاهما مطولا.

الشرح والتوضيح

كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدْخُلُ علَى أُمِّ حَرامٍ بنْتِ مِلْحانَ، وكانَتْ تَحْتَ عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عليها يَوْمًا فأطْعَمَتْهُ، وجَعَلَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ، فَنامَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وهو يَضْحَكُ، قالَتْ: فَقُلتُ: ما يُضْحِكُكَ يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: ناسٌ مِن أُمَّتي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزاةً في سَبيلِ اللَّهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هذا البَحْرِ، مُلُوكًا علَى الأسِرَّةِ -أوْ: مِثْلَ المُلُوكِ علَى الأسِرَّةِ، شَكَّ إسْحاقُ- قالَتْ: فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَنِي منهمْ، فَدَعا لها رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ وضَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وهو يَضْحَكُ، فَقُلتُ: ما يُضْحِكُكَ يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: ناسٌ مِن أُمَّتي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزاةً في سَبيلِ اللَّهِ، كما قالَ في الأُولَى، قالَتْ: فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَنِي منهمْ، قالَ: أنْتِ مِنَ الأوَّلِينَ.

فَرَكِبَتِ البَحْرَ في زَمانِ مُعاوِيَةَ بنِ أبِي سُفْيانَ، فَصُرِعَتْ عن دابَّتِها حِينَ خَرَجَتْ مِنَ البَحْرِ، فَهَلَكَتْ.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 7001 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (7001، 7002)، ومسلم (1912) أُمُّ حَرامٍ رضِيَ اللهُ عنها مِن مَحارِمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من قِبَل خالاتِه؛ لأنَّ أمَّ عَبدِ المطَّلِبِ كانت من بني النَّجَّارِ، وقيل: كانت إحدى خالاتِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ من الرَّضاعةِ، وهي أختُ أُمِّ سُلَيمٍ، وخالةُ أنَسِ بنِ مالِكٍ خادِمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان أنَسٌ يَتبَعُه ويذهَبُ معه، ولذلك كان يَدخُلُ عليها.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَخَلَ مرَّةً على أمِّ حرامٍ بنتِ مِلحانَ رَضِيَ اللهُ عنها -يقال: اسمُها الغُمَيصاءُ، ويقالُ الرُّمَيصاءُ- فأطعمَتْه، ثُمَّ جعَلَتْ تَفْلِي رأْسَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فتُفتِّشُه؛ لِتُخرجَ منه الأذى، فنامَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ استيقظَ وهو يَضحَكُ، فسَألَتْه أمُّ حَرامٍ رضِيَ اللهُ عنها عَن سبب ضَحِكِه، فقال لها: إنَّه رأى في المنامِ رُؤيا -ورؤيا الأنبياءِ حَقٌّ ووَحيٌ مِنَ اللهِ سُبحانَه- وإنَّه رَأى ناسًا مِن أُمَّتِه خَرَجوا في الغزْوِ يَركَبونَ «ثَبجَ هذا البَحْرِ» أي: وَسَط البَحرِ وظَهْرِه، كأنَّهم مِثلُ الملوكِ على أَسِرَّتِهم؛ لِاتِّساعِ السُّفنِ الَّتي يَركَبونَها، وفي هذا بُشرى منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم باتِّساعِ مُلْكِ أمَّتِه حتى يركبوا غُزاةً في البَحرِ، فيَعْبُروا منه إلى البلادِ التي وراءه، فيفتحونَها، فسألت أمُّ حرامٍ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يدعوَ لها اللهَ أن يجعَلَها منهم، فدَعا لها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ وضَعَ رأْسَه مرةً أُخرى، ثُمَّ استيقَظَ وهو يَضحَكُ، فسَألَتْه أمُّ حَرامٍ رضِي اللهُ عنها عَن سَببِ ضَحكِه، فقال لها مِثلَ ما قال في المرَّةِ الأُولى، فكرَّرَتْ عليه طلَبَها بأنْ يَدْعوَ لها أنْ تكونَ منهم، فقال لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أنتِ مِنَ الأوَّلِينَ»، أي: مِن أوَّلِ مَن يكونُ على هذه السُّفنِ في وسَطِ البحرِ، فلمَّا كان زَمانُ خِلافةِ مُعاويةَ رضِي اللهُ عنه رَكِبَتْ أمُّ حرامٍ رضِيَ اللهُ عنها البَحْرَ في غزْوِ الرُّومِ، فلمَّا خرَجَتْ مِنَ البحرِ وفي الطَّريقِ لَمَّا رجعوا من غَزْوِهم صُرِعتْ عَن دابَّتِها، أي: وقعَتْ مِن فوْقِها فماتَتْ.

قيل: خرجت مع زَوجِها في أوَّلِ غَزوةٍ كانت إلى الرُّومِ مع معاويةَ في زَمَنِ خِلافةِ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ سَنةَ ثَمانٍ وعِشرينَ، وكان معاويةُ أوَّلَ من أشار بصُنعِ الأُسطولِ الإسلاميِّ، وكان أوَّلَ من تأمَّرَ عليه في زَمَنِ خِلافةِ عُثمانَ رَضِيَ اللهُ عنهم أجمعينَ.

وفي الحَديثِ: علامةٌ مِن علاماتِ نُبُوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (3/ 6) 2491 - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ، أنه سمعه يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان، وكانت تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها يوما فأطعمته، وجلست تفلي رأسه، وساق هذا الحديث قال أبو داود: وماتت بنت ملحان بقبرص.

[صحيح البخاري] (8/ 63) 6282 - حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أنه سمعه يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب إلى قباء، يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت تحت عبادة بن الصامت، فدخل يوما فأطعمته، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم استيقظ يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ فقال: " ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر، ملوكا على الأسرة، أو قال: مثل الملوك على الأسرة " - شك إسحاق - قلت: ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا، ثم وضع رأسه فنام، ثم استيقظ يضحك، فقلت: ما يضحكك يا رسول الله، قال: " ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر، ملوكا على الأسرة، أو: مثل الملوك على الأسرة " فقلت: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: أنت من الأولين فركبت البحر زمان معاوية، فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر، فهلكت

سنن النسائي (6/ 40) 3171 - أخبرنا محمد بن سلمة، والحارث بن مسكين، قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم، قال: حدثني مالك، عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب إلى قباء، يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أم حرام بنت ملحان تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، فأطعمته وجلست تفلي رأسه، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتي عرضوا علي، غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر، ملوك على الأسرة، أو مثل الملوك على الأسرة - شك إسحق - فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نام - وقال الحارث: فنام -، ثم استيقظ فضحك، فقلت له: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله ملوك على الأسرة، أو مثل الملوك على الأسرة - كما قال في الأول - فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال: أنت من الأولين فركبت البحر في زمان معاوية، فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر، فهلكت

أحاديث ذات صلة