أَتَتْنِي امرأةٌ تَبْتَاعُ تَمْرًا ، فقلتُ : إنَّ في البيتِ تَمْرًا أَطْيَبَ منه ، فدَخَلَتْ مَعِيَ في البيتِ ، فأَهْوَيْتُ إليها ، فقَبَّلْتُها ، فأَتَيْتُ أبا بكرٍ ، فذَكَرْتُ ذلك له ؟ قال : اسْتُرْ على نَفْسِكَ وتُبْ ، ولا تُخْبِرْ أحدًا ، فلم أَصْبِرْ ، فأَتَيْتُ عمرَ ، فذَكَرْتُ ذلك له ؟ فقال اسْتُرْ على نَفْسِكَ وتُبْ ، ولا تُخْبِرْ أحدًا ، فلم أَصْبِرْ ، فأَتَيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فذَكَرْتُ له ؟ فقال : أَخَلَفْتَ غازيًا في سبيلِ اللهِ في أهلِه بمِثْلِ هذا ، حتى تَمَنَّى أنه لم يَكُنْ أَسْلَمَ إلا تلك الساعةَ ، حتى ظَنَّ أنه من أهلِ النارِ .

قال : وأَطْرَقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طويلًا حتى أُوحِيَ إليه : وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ .

قال أَبُو الْيَسَرِ : فأَتَيْتُهُ ، فقرأها عَلَيَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال أصحابُه : يا رسولَ اللهِ ، أَلِهَذَا خاصَّةً أم للناسِ عامَّةً ؟ قال : بل للناسِ عامَّةً

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# توبة - التوبة إلى الله تعالى# تفسير آيات - سورة هود# صلاة - فضل الصلوات والمحافظة عليها# توبة - قوله تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات
المصدر: سنن الترمذي
الراوي: أبو اليسر كعب بن عمرو
المحدث: الترمذي
الحكم:حسن صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (3115)

الشرح والتوضيح

أنَّ رَجُلًا أصابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فأتَى النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأخْبَرَهُ فأنْزَلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: {أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ، إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ} [هود: 114] فقالَ الرَّجُلُ: يا رَسولَ اللَّهِ ألِي هذا؟ قالَ: لِجَمِيعِ أُمَّتي كُلِّهِمْ.

الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 526 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (4687) مِنَ الوَسائِلِ التي تُساعِدُ الإنسانَ على التَّوبةِ: أنْ يَحرِصَ على مُضاعَفةِ الأعمالِ الصَّالِحةِ وتَكثيرِها؛ حتى تَغلِبَ على حَياتِه وقَلبِه، ومِن هذه الوَسائِلِ التي تُكفِّرُ السَّيِّئاتِ الصَّلاةُ.وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَجُلًا قَبَّلَ امرأةً لا تَحِلُّ له، فأتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأخبَرَه بما جَرَى، فأنزَلَ اللهُ هذه الآيةَ: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ} [هود: 114] ، أيْ: أقمِ الصَّلاةَ المفروضةَ في أوَّلِ النَّهارِ وآخرِه، وهي: صلاةُ الفجرِ والظُّهرِ والعصرِ، {وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ}، أيْ: وأقِمِ الصَّلاةَ أيضًا في ساعاتٍ مِن الليلِ، وهي صلاةُ المغربِ والعشاءِ، {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}: إنَّ الأعمالَ الصَّالحةَ مِن الصَّلاةِ وغَيرِها تُكفِّرُ صَغائرَ الذُّنوبِ، فسَأَلَ الرَّجُلُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، هل الحُكمُ خاصٌّ بي وَحدي؟ فقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لِجَميعِ أُمَّتي كُلِّهم.

وفي هذا تَأكيدٌ مِنَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعدَ تَأكيدٍ؛ لِيَشمَلَ هذا المَوجودينَ والمَعدومينَ، يَعني: هذا لهم، وأنتَ منهم.وهذا التَّكفيرُ للذُّنوبِ خاصٌّ بالصَّغائِرِ، أمَّا الكَبائِرُ فإنَّها تَحتاجُ إلى تَوبةٍ تامَّةٍ، بشُروطِها.

وفي الحَديثِ: بَيانُ مَدى رَحمةِ اللهِ بعِبادِه، وأنَّه يَقبَلُ التائِبينَ.

أحاديث ذات صلة