ابتُلينا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بالضَّرَّاءِ فصَبَرنا ، ثمَّ ابتُلينا بالسَّرَّاءِ بعدَهُ فلم نصبِرْ
أخرجه الترمذي (2464)، والضياء المقدسي في ((المختارة)) (924) واللفظ لهما، وعبد الرزاق (20997) مطولًا.
عن عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ قال ابتُلِينَا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بالضَّرَّاءِ فصَبَرْنا، ثم ابتُلِينا بعدَه بالسَّرَّاءِ فلم نَصْبِرْ الراوي : عبد الرحمن بن عوف المحدث : الترمذي المصدر : سنن الترمذي الصفحة أو الرقم: 2464 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أبو داود في ((الزهد)) (113)، وابن المبارك في ((الزهد)) (519)، والطبراني في ((الشاميين)) (3189) واللفظ لهم في آخر حديث طويل.
إنَّ اللهَ إذا أحبَّ قومًا ابتَلاهم؛ لذا فالابتلاءُ عَلامةُ خيرٍ، والبلاءُ يَكونُ بالسَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ، وقد ابتُلِيَ الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم بكِلَتيهِما.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ: "ابتُلينا"، أي: اختُبِرنا مِن اللهِ سبحانه وتعالى "مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بالضَّرَّاءِ"، أي: بالاحتياجِ والفقرِ والخوفِ وشدَّةِ الحالِ، "فصبَرْنا"، أي: فما كان مِنَّا إلَّا أنْ وفَّقَنا اللهُ للصَّبرِ على ذلك رغمَ قَسْوةِ ذلك في الظَّاهرِ مُقارَنةً بيُسرِ الحالِ، "ثمَّ ابتُلينا بعدَه"، أي: ثمَّ بعدَ ذلك اختُبِرنا مِن اللهِ سبحانه وتعالى "بالسَّرَّاءِ"، أي: بسَعةِ الدُّنيا والرِّزقِ، "فلَم نَصبِرْ"، أي: لم نَتصرَّفِ التصرُّفَ الحسَنِ مِن الشُّكرِ كما يَنبَغي لتِلْك النِّعمةِ، وهذا مِن النَّظرِ إلى عظيمِ فَضلِ الله على عِبادِه والاعتِراف بتَقصيرِ النَّفْسِ، والمعنى: أنَّه يَنبغي ألَّا يَركَنَ المسلمُ إلى المنحةِ وليحذرَ زوالَها، فيُواظِب على شُكرِها باستعمالها في الطاعةِ والبُعد عن المعصيةِ.
وفي الحديثِ: صُعوبةُ الابتِلاءِ بالسَّرَّاءِ، والإشارةُ إلى أنَّ الصَّبرَ عليها والقيامَ بشُكرِها أتمُّ وأصعبُ من الصَّبرِ على الابتلاءِ بالضَّراءِ.