أنَّ ابنَ عُمرَ كان يُزاحِمُ على الركنينِ زِحامًا ما رأيتُ أحدًا مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَفعلُه، فقلتُ: يا أبا عبد الرحمن، إنَّك تُزاحِمُ على الُّركنينِ زِحامًا ما رأيتُ أحدًا من أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يُزاحِمُ عليه؟! فقال: إنْ أفعلْ، فإنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يقولُ: إنَّ مَسْحَهُما كفَّارةٌ لِلخطايا وسَمِعْتُهُ يَقولُ مَنْ طافَ بِهذا البيتِ أُسْبُوعًا فأَحْصاهُ كان كَعِتْقِ رَقَبَةٍ وسَمِعْتُهُ يَقولُ لا يَضَعُ قَدَمًا ولا يَرْفَعُ أُخْرَى إِلَّا حَطَّ اللهُ عنْهُ خَطِيئَتَهُ وكُتِبَ له بِها حَسنةٌ
أخرجه البخاري (166)، ومسلم (1187) بنحوه.
كان الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم حَريصينَ على اتِّباعِ سُنَّةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وكذلك كان التَّابِعون مِن أحرَصِ النَّاسِ على تلَقِّي العِلْمِ مِن الصَّحابةِ رِضوانُ اللهِ علَيهم، سواءٌ بالمُجالَسةِ أو المُلاحَظةِ، وما أشكَل عليهم ردُّوه إلى الصَّحابةِ رَضِي اللهُ عنهم.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عُبيدُ بنُ عُميرٍ: "أنَّ ابنَ عُمرَ كان يُزاحِمُ على الرُّكنَين زِحامًا"، أي: يُزاحِمُ النَّاسَ ويُغالِبُهم عندَ الكعبةِ والطَّوافِ، والمرادُ بالرُّكنَينِ: الرُّكنُ اليَماني، والرُّكنُ الَّذي به الحجَرُ الأسوَدُ، قال عُبيدٌ: "ما رأيتُ أحَدًا مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يفعَلُه"، أي: لا يَفعَلُ مِثلَ فِعلِ ابنِ عُمرَ رَضِي اللهُ عنهما، والمرادُ بالفِعلِ: هو الزِّحامُ الَّذي كان يُزاحِمُه، فقلتُ: "يا أبا عبدِ الرَّحمنِ"، وهي كُنيةُ عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ رَضِي اللهُ عنهما، "إنَّك تُزاحِمُ على الرُّكنَينِ زِحامًا ما رأيتُ أحَدًا مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يُزاحِمُ عليه؟"، فقال عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ رَضِي اللهُ عنهما: "إنْ أفعَلْ، فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يقولُ: إنَّ مَسْحَهما"، أي: المسحَ على الرُّكنَين، "كفَّارةٌ للخَطايا"، أي: يَمْحو اللهُ بها الذُّنوبَ، والمرادُ غُفرانُ الذُّنوبِ الصَّغائرُ لا الكبائرُ، كما بيَّنَت الرِّواياتُ الأخرى؛ لأنَّ الكبائرَ لا بدَّ لها مِن التَّوبةِ وعدَمِ العَودةِ وغيرِ ذلك مِن الشُّروطِ، قال عبدُ اللهِ رَضِي اللهُ عنهما: "وسَمِعتُه"، أي: النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "يقولُ: مَن طاف بهذا البَيتِ أُسبوعًا"، أي: سَبعةَ أشواطٍ، "فأَحْصاه"، أي: أتَمَّهم وأكمَلَهم، "كان كعِتْقِ رقَبةٍ"، أي: كان أجْرُه وجَزاؤُه كأجرِ مَن حرَّر مَملوكًا مِن العبوديَّةِ، والمرادُ بالرَّقبةِ: المملوكُ عبدًا أو أمَةً، قال عبدُ اللهِ رَضِي اللهُ عنه: "وسمعتُه يقولُ: لا يضَعُ قدَمًا ولا يَرفَعُ أخرى إلَّا حطَّ اللهَ عنه خَطيئتَه وكتَب له بها حَسَنةً"، أي: وهو في طَوافِه هذا؛ فإنَّ الله يَمحو بكُلِّ خَطوةٍ سيِّئةً، ويَكتُبُ له بها حسَنةً، ولعلَّ المرادَ بالمزاحَمةِ في هذا الحديثِ هي المزاحمةُ الَّتي لا يتَأذَّى بها النَّاسُ.
وفي الحديثِ: الحثُّ والتَّرغيبُ على المُزاحَمةِ في الخيرِ، بشَرْطِ ألَّا يَتَأذَّى منه النَّاسُ.
سنن الترمذي (3/ 283) :
959 - حدثنا قتيبة قال: حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن ابن عبيد بن عمير، عن أبيه، أن ابن عمر كان يزاحم على الركنين زحاما ما رأيت أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يفعله، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إنك تزاحم على الركنين زحاما ما رأيت أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يزاحم عليه، فقال: إن أفعل، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن مسحهما كفارة للخطايا وسمعته، يقول: من طاف بهذا البيت أسبوعا فأحصاه كان كعتق رقبة وسمعته يقول: لا يضع قدما ولا يرفع أخرى إلا حط الله عنه خطيئة وكتب له بها حسنة: وروى حماد بن زيد، عن عطاء بن السائب، عن ابن عبيد بن عمير، عن ابن عمر نحوه.
ولم يذكر فيه عن أبيه.
هذا حديث حسن
صحيح البخاري (1/ 44) :
166 - حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج أنه قال لعبد الله بن عمر : يا أبا عبد الرحمن، رأيتك تصنع أربعا، لم أر أحدا من أصحابك يصنعها؟ قال: وما هي يا ابن جريج؟ قال: رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين، ورأيتك تلبس النعال السبتية، ورأيتك تصبغ بالصفرة، ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهل أنت حتى كان يوم التروية؟ قال عبد الله: أما الأركان: فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمس إلا اليمانيين، وأما النعال السبتية: فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعل التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها، وأما الصفرة: فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها، فأنا أحب أن أصبغ بها، وأما الإهلال: فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته.
صحيح مسلم (4/ 9) :
25 - (1187) وحدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن عبيد بن جريج ، أنه قال لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما: يا أبا عبد الرحمن، رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك يصنعها، قال: ما هن يا ابن جريج؟ قال: رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين، ورأيتك تلبس النعال السبتية، ورأيتك تصبغ بالصفرة، ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهلل أنت حتى يكون يوم التروية، فقال عبد الله بن عمر: أما الأركان؛ فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمس إلا اليمانيين، وأما النعال السبتية؛ فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها، وأما الصفرة؛ فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها، فأنا أحب أن أصبغ بها، وأما الإهلال؛ فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته .