خرجَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ في بعضِ مَغازيهِ ، فلمَّا انصرفَ جاءت جاريةٌ سوداءُ ، فقالت : يا رسولَ اللَّهِ إنِّي كُنتُ نذرتُ إن ردَّكَ اللَّهُ سالمًا أن أضربَ بينَ يديكَ بالدُّفِّ وأتغنَّى ، فقالَ لَها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : إن كنتِ نذَرتِ فاضربي وإلَّا فلا .

فجعَلت تضرِبُ ، فدخلَ أبو بَكْرٍ وَهيَ تضربُ ، ثمَّ دخلَ عليٌّ وَهيَ تضربُ ، ثمَّ دخلَ عُثمانُ وَهيَ تضربُ ، ثمَّ دخلَ عمرُ فألقتِ الدُّفَّ تحتَ استِها ، ثمَّ قعَدت علَيهِ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : إنَّ الشَّيطانَ ليخافُ منكَ يا عمرُ ، إنِّي كنتُ جالسًا وَهيَ تضربُ فدخلَ أبو بَكْرٍ وَهيَ تضربُ ، ثمَّ دخلَ عليٌّ وَهيَ تضربُ ، ثمَّ دخلَ عثمانُ وَهيَ تضربُ ، فلمَّا دخلتَ أنتَ يا عمرُ ألقتِ الدُّفَّ

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - عمر بن الخطاب# حكم الأغاني - المعازف والدف# نذور - الوفاء بالنذر# نكاح - الغناء والدف# لعب ولهو - آلة اللهو
المصدر: صحيح الترمذي
الراوي: بريدة بن الحصيب الأسلمي
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (3690) واللفظ له، وأحمد (23061) مختصراً

الشرح والتوضيح

في هذا الحديثِ بيانُ مَنقبةٍ عَظيمةٍ لأميرِ المؤمنِينَ عُمرَ بنِ الخَطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه، حيثُ يقولُ بُريدةُ رَضِي اللهُ عَنه: "خرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في بعضِ مَغازيه"، أي: في إحْدى غزَواتِه، "فلمَّا انصرَف"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "جاءَت جاريةٌ سوداءُ" اللَّونِ، فقالت: "يا رسولَ اللهِ، إنِّي كنتُ نذَرتُ"، أي: جعَلتُ علَيَّ نَذرًا وأوجبَت على نَفْسي، "إنْ ردَّك اللهُ سالِمًا"، أي: إنْ رجَعَك اللهُ إلينا سالِمًا غانِمًا، "أن أَضرِبَ بينَ يدَيْك "بالدُّفِّ"، أي: آلةِ الدُّفِّ، وهي مِن المعازِفِ الَّتي رخَّص النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فيها للنِّساءِ في بعضِ المواضِعِ، "وأتَغنَّى"، أي: فرَحًا بقُدومِك وسَلامتِك، فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إن كُنتِ نذَرْتِ"، أي: بضَربِ الدُّفِّ فاضرِبي، "وإلَّا فلا"، أي: وإن لم يَكُن هناك نَذرٌ فلا تَضرِبي، وهذا يدُلُّ على أنَّ هذه حالةٌ خاصَّةٌ، وسماحُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم للمرأةِ لأنَّها نذَرَتْ أن تفعَلَ ذلك فرَحًا بعَودتِه، "فجعَلَت" المرأةُ تَضرِبُ، فدخَل أبو بكرٍ "وهي تَضرِبُ"، أي: بالدُّفِّ، ثمَّ دخَل علَيَّ وهي تَضرِبُ، ثمَّ دخَل عُثمانُ وهي تَضرِبُ، "ثمَّ دخَل عُمرُ"، فألْقَتِ المرأةُ بالدُّفِّ "تحتَ اسْتِها"، أي: جعَلَت الدُّفَّ تحتَ عَجُزِها وهي المؤخِّرةُ، ويُرادُ بالاستِ أحيانًا حَلْقةُ الدُّبرِ، ثمَّ قعَدَتْ عليه خوفًا مِن أن يَراها عُمرُ رَضِي اللهُ عَنه، "فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: لَمَّا رأَى مِن هلَعِ المرأةِ وخَوفِها مِن عُمرَ رَضِي اللهُ عَنه قال: "إنَّ الشَّيطانَ ليَخافُ مِنك يا عُمرُ"؛ وذلك لتمكُّنِ الإسلامِ مِن قَلبِ عُمرَ، وثبَاتِ الإيمانِ فيه، ولقوَّتِه في الحقِّ وفي حِفظِ حُدودِ اللهِ تعالى؛ فكان ذلك مَدْعاةً لأنْ يَفِرَّ منه الشَّيطانُ ويَفْرَقَ منه، قيل: وإنَّما ذكَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مَثلًا لِمَا صَدَرَ مِن المرأةِ، وهي إنَّما بدَأَتْ في شيءٍ الأصلُ أنَّه لَهوٌ، فلمَّا كان مَجيءُ عُمرَ خافَتْ مِنه؛ لأنَّه لم يَكُنْ عِندَه عِلمٌ بما نذَرَتْ، فمَثَّل النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم حالَ المرأةِ بحالةِ الشَّيطانِ الَّذي يَخافُ مِن حُضورِ عُمرَ، ثمَّ بيَّن له سَببَ ذلك بقولِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنِّي كنتُ جالِسًا وهي تَضرِبُ"، أي: المرأةُ بالدُّفِّ، "فدخَل أبو بكرٍ وهي تَضرِبُ" به، "فلم تَنْتَهِ، ثمَّ دخَل علِيٌّ وهي تَضرِبُ، ثمَّ دخَل عُثمانُ وهي تَضرِبُ، فلمَّا دخَلتَ أنتَ يا عُمرُ"، ورَأَتْك المرأةُ فهابَتْك، و"أَلْقَتِ الدُّفَّ"، أي: وترَكَتِ الدُّفَّ مِن يدَيْها.

وفي الحديثِ: بيانُ قوَّةِ إيمانِ عُمرَ رَضِي اللهُ عَنه، حتى فرَّ منه الشَّيطانُ.

الأصول والأحكام

سنن الترمذي (5/ 620) :

3690 - حدثنا الحسين بن حريث قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد قال: حدثني أبي قال: حدثني عبد الله بن بريدة، قال: سمعت أبي بريدة ، يقول: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه، فلما انصرف جاءت جارية سوداء، فقالت: يا رسول الله إني كنت نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا.

فجعلت تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر فألقت الدف تحت استها، ثم قعدت عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان ليخاف منك يا عمر، إني كنت جالسا وهي تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف: " هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث بريدة وفي الباب عن عمر، وعائشة.

[مسند أحمد] - قرطبة (5/ 356) 23061 - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو تميلة يحيى بن واضح أنا حسين بن واقد حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعض مغازيه فجاءت جارية سوداء فقالت يا رسول الله انى كنت نذرت ان ردك الله تعالى سالما ان أضرب على رأسك بالدف فقال ان كنت نذرت فافعلي وإلا فلا قالت انى كنت نذرت قال فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربت بالدف.

أحاديث ذات صلة