ما على الأرض مسلمٌ يدعو اللهَ تعالى بدعوةٍ إلا آتاه اللهُ إياها أو صَرَف عنه من السوءِ مثلَها ما لم يدعُ بمأثمٍ أو قطيعةِ رَحِمٍ فقال رجلٌ من القوم إذا نُكثِرُ قال اللهُ أكثرُ

الدلالات الموضوعية:# آداب الدعاء - موانع إجابة الدعاء# رقائق وزهد - سعة رحمة الله# آداب الدعاء - الاعتداء في الدعاء# أدعية وأذكار - فضل الدعاء وإثم تركه# آداب الدعاء - استجابة الدعاء
المصدر: سنن الترمذي
الراوي: عبادة بن الصامت
المحدث: الترمذي
الحكم:حسن صحيح غريب من هذا الوجه

بيانات التخريج:

أخرجه عبدالله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (22785)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (147)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (1131) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

ما مِن رجلٍ يَدعو اللَّهَ بدعاءٍ إلَّا استُجيبَ لَهُ ، فإمَّا أن يعجَّلَ له في الدُّنيا ، وإمَّا أن يُدَّخرَ لَهُ في الآخرةِ ، وإمَّا أن يُكَفَّرَ عنهُ من ذنوبِهِ بقدرِ ما دعا ، ما لم يَدعُ بإثمٍ أو قَطيعةِ رحمٍ أو يستعجِلْ .

قالوا : يا رسولَ اللَّهِ وَكَيفَ يستَعجلُ ؟ قالَ : يقولُ : دعوتُ ربِّي فما استجابَ لي الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3604 خلاصة حكم المحدث : صحيح دون قوله: "وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا" التخريج : أخرجه مسلم (2735) بنحوه، والترمذي (3604) واللفظ له، وأحمد (9148) مختصراً الدُّعاءُ هو العِبادةُ، واللهُ سبحانه وتعالى يُحِبُّ أنْ يَدْعُوَه عِبادُه، ومَن وُفِّق إلى الدُّعاءِ فلا يَستعجِلِ الإجابةَ، بل عليه أن يَثِقَ باللهِ سبحانه، ويَعلَمَ أنَّه يُريدُ له الخيرَ سواءٌ بتَعْجيلِ الإجابةِ أو بتَأخيرِها.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ أبو هُريرةَ رَضِي اللهُ عَنه: "ما مِن رجُلٍ يَدْعو اللهَ بدُعاءٍ"، أي: يَسأَلُ ويَطلُبُ مِن اللهِ مَسألةً "إلَّا استُجيبَ له"، أي: إلَّا أعطاه اللهُ ما سألَ ودعا به؛ "فإمَّا أن يُعجِّلَ له"، أي: فإمَّا أن تُعجَّلَ له إجابةُ دُعائِه في الدُّنيا مِن دفعِ البلاءِ، "وإمَّا أن يَدَّخِرَ له" في الآخِرَةِ مِن الثَّوابِ والفَضلِ والأجرِ والمنازلِ العاليةِ في الجنَّةِ، "وإمَّا أن يُكفِّرَ عنه مِن ذُنوبِه بقدرِ ما دعا"، أي: يَغفِرَ له آثامَه ومَعاصِيَه بقدرِ ما دعا؛ وذلك أنَّه إذا "لَم يَدْعُ"، أي: يكُنْ دُعاؤُه "بإثمٍ"، أي: أنْ يَكونَ دُعاؤُه فيه معصيةٌ وظلمٌ، "أو قَطيعةِ رَحِمٍ"، بأنْ يكونَ الدُّعاءُ به هَجْرٌ لِقَرابتِه أو يَدْعو اللهَ تعالى بما فيه قَطيعةٌ مِن والِدَيه وأرحامِه، وهو داخلٌ في عمومِ الإثمِ المذكورِ قبلَه، ولكنَّه خصَّصه بالذِّكْرِ تَنبيهًا على عِظَمِ إثمِ قطيعةِ الرَّحمِ، كما قال تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} [محمد: 22، 23] ؛ فهو تخصيصٌ بعد تَعميمٍ؛ فلا يَنبَغي للمُسلِمِ أن يَدعُوَ بهذا النَّوعِ من الأدعيَةِ؛ لِما فيه مِن الاعتداءِ في الدُّعاءِ المنهيِّ عنه شرعًا، ولِما فيه القَطيعةِ والتَّباغُضِ والتَّدابرِ المنهيِّ عنها كذلك، "أو يَستَعجِلْ"، فسأل الصَّحابةُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فقالوا: يا رسولَ اللهِ، وكيف يَستعجِلُ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: يقولُ: "دَعوتُ ربِّي فما استَجاب لي"، أي: سألتُ ربِّي مَرَّةً ودعَوتُه كثيرًا، فيَستَبْطِئُ الإجابةَ، وقيل: يمَلُّ فيَترُكُ الدُّعاءَ.

وفي الحَديثِ: بيانُ فضلِ الدُّعاءِ.

وفيه: أنَّ الاستجابةَ للدُّعاءِ غيرُ مقيَّدةٍ بنُزولِ المطلوبِ؛ فقد يُكفَّرُ عنه بدَعوتِه، أو يُدَّخَرُ له في الآخِرَةِ.

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (5/ 566) :

3573 - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال: أخبرنا محمد بن يوسف، عن ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جبير بن نفير، أن عبادة بن الصامت ، حدثهم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ‌ما ‌على ‌الأرض ‌مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، فقال رجل من القوم: إذا نكثر، قال: الله أكثر: وهذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه وابن ثوبان هو: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العابد الشامي

مسند أحمد - الرسالة (37/ 448) 22785 - حدثنا عبد الله، حدثنا إسحاق بن منصور الكوسج، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جبير بن نفير، أن عبادة بن الصامت حدثهم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما على ظهر الأرض من رجل مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها، أو كف عنه من السوء مثلها، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم "

[المعجم الأوسط للطبراني] (1/ 53) :

‌147 - حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان قال: نا محمد بن سفيان الحضرمي قال: نا مسلمة بن علي، عن زيد بن واقد، وهشام بن الغاز، عن مكحول، عن جبير بن نفير، عن عبادة بن الصامت ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما على الأرض من رجل مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها، أو كف عنه من الشر مثلها، ما لم يدع بإثم، أو قطيعة رحم، ما لم يعجل .

قالوا: يا رسول الله، وما استعجاله؟ قال: يقول: قد دعوت ودعوت فلم يستجب لي فقال رجل من القوم: إذا نكثر يا رسول الله، فقال: الله أكثر

شعب الإيمان (2/ 48) 1131 - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو الحسين علي بن محمد المصري ثنا عبد الله بن أبي مريم ثنا الفريابي ثنا ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير عن عبادة بن الصامت حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ما على الأرض من مسلم يدعو بدعوة إلا أعطاه الله إياها أو كشف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم

أحاديث ذات صلة