مَن سرَّهُ أن ينظرَ إلى يومِ القيامةِ كأنَّهُ رأيُ عَينٍ فليقرأ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، وَإِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ، وإِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ
أخرجه الترمذي (3333)، وأحمد (4806)
بَيَّن اللهُ تعالى في بعضِ سُورِ القرآنِ بعضَ أوصافِ يومِ القيامةِ، وما يَحدُثُ فيه، ومِن تلك السُّورِ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}، و{إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ}، و{إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ}، وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "مَن سرَّه"، أي: أعجَبه وأحبَّ "أن يَنظُرَ إلى يومِ القيامةِ كأنَّه رَأْيُ عَينٍ"، أي: إلى ما يَحدُثُ فيها مِن مواقِفَ متعدِّدةٍ وأهوالٍ عظيمةٍ، فيَرى تِلك الأشياءَ كأنَّها أمامَه- "فَلْيقرَأْ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}، و{إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ}، و{إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ}"، أي: يَقْرَأْ تلك السُّورَ؛ لِما فيها مِن وصْفِ يومِ القيامةِ وما يَحدُثُ فيه، وذِكْرِ أَحوالِه وأَهْوالِه، ومَعْناها: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}، أَيْ: لُفَّتْ وأُلقِيَتْ في النَّارِ، أو بِمَعنى: رُفِعَتْ، أو لُفَّ ضَوْءُها، أو أُلقِيَتْ عن فَلَكِها، أو أَظلَمَتْ، أو نُكِّسَتْ، و{إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ}، أيِ: انْشَقَّتْ، وتَصَدَّعَت، و{إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} أيِ: انْصَدَعَت وتشقَّقَت.
وفي الحديثِ: اشتِمالُ هذه السُّورةِ وأمثالِها عَلى ذِكْرِ أحْوالِ يَومِ القِيامَةِ وأهْوالِه.
وفيه: أنَّ في القرآنِ غُنْيَةً مِن العِلْمِ بأحوالِ القيامةِ والآخرةِ لِمَن أرادَ أن يَعتَبِرَ ويتَذكَّرَ.