- قعَدنا نفرٌ من أصحابِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فتذاكَرنا، فقلنا: لو نعلمُ أيَّ الأعمالِ أحبَّ إلى اللَّهِ لعملناهُ، فأنزلَ اللَّهُ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ، قالَ عبدُ اللَّهِ بنُ سلامٍ: فقرأَها علينا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ قالَ أبو سلَمةَ: فقرأَها علَينا ابنُ سلامٍ قالَ يحيى: فقرأَها علينا أبو سلمة قالَ ابنُ كثيرٍ: فقرأَها علَينا الأوزاعيُّ قالَ عبدُ اللَّهِ: فقرأَها علينا ابنُ كثيرٍ

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# علم - العمل بالعلم# رقائق وزهد - أي الأعمال أفضل# عقيدة - إثبات صفات الله تعالى# تفسير آيات - سورة الصف
المصدر: صحيح الترمذي
الراوي: عبدالله بن سلام
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (3309)، والدارمي (2435) كلاهما بلفظه مطولًا، والحاكم (2384)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (3907) كلاهما بلفظ مقارب مطولًا .

الشرح والتوضيح

كان القرآنُ الكريمُ يَنزِلُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بالتَّشريعِ والتَّحليلِ والتَّحريمِ، ومُعالَجة ما يَجِدُّ على المسلِمين مِن أمورٍ؛ حتَّى يَهدِيَهم إلى الصِّراطِ المستقيمِ، ويتَّبِعوا النُّورَ والهُدى والحقَّ الَّذي فيه، كما يقولُ عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ رَضِي اللهُ عَنه في هذا الحديثِ: "قَعَدْنا نفَرٌ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فتَذاكَرْنا"، أي: جلَسْنا- نحن أصحابَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم- وكنَّا بِضْعةَ رِجالٍ ما بينَ الثَّلاثةِ إلى العشَرةِ، فجعَلْنا نتكلَّمُ في أمورِ الدِّينِ، ونُذاكِرُ العِلمَ، "فقلنا: لو نَعلَمُ أيُّ الأعمالِ أحبُّ إلى اللهِ لعَمِلْناه"، أي: لو كان عِندَنا عِلمٌ أيُّ شَيءٍ مِن العَملِ هو أحبُّ إلى اللهِ لفَعَلْناه تقَرُّبًا إلى اللهِ، ورغبةً في رحمتِه، "فأنزَل اللهُ"، أي: فأنزل اللهُ الآياتِ الَّتي في سورةِ الصَّفِّ: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف: 1، 2] ، أي: لامَهم اللهُ عزَّ وجلَّ على قَولِهم الشَّيءَ وإلزامِهم أنفُسَهم به، ثمَّ عدَمِ فِعلِهم له؛ وذلك أنَّهم لَمَّا قالوا: لو نَعلَمُ أحبَّ الأعمالِ إلى اللهِ لفَعَلْناه، فأنزَل اللهُ قولَه: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف: 4] ، فأعلَمَهم اللهُ أنَّ أحَبَّ الأعمالِ إليه القتالُ في سبيلِه، فشَقَّ على بَعضِ المؤمِنين القِتالُ في سَبيلِ اللهِ، واستَثقَلوه، فأنزَل اللهُ قرآنًا يَلومُهم في ذلك، وقد رَوَى ابنُ أبي حاتمٍ وابنُ مَرْدَويهِ وابنُ المُنذِرِ وابنُ عساكِر أنَّ هذه الآياتِ نزَلَت في الأنصارِ؛ عبدِ اللهِ بنِ رَوَاحةَ وغيرِه، تَمنَّوُا الجهادَ، فلمَّا نزَل فرضُه كَرِهوه؛ وهذا قاله ابنُ عبَّاسٍ ومُجاهدٌ.

وحُكِيَ: أنَّها نزَلَت في المنافقين، والتَّقديرُ على هذا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}، أي: الَّذين حُكِم لهم بحُكمِ الإيمانِ.

قال عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ: "فقَرَأها علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: قرَأ علينا النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم آياتِ سورةِ الصَّفِّ: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ * إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف: 1- 4] ، وتَسبيحُ اللهِ: تقديسُه وتنزيهُه، وكلُّ مَن في السَّمواتِ والأرضِ يُقدِّسونه ويُنزِّهونه عن النَّقائصِ، وقولُه: {كَبُرَ مَقْتًا}، أي: كَرِه اللهُ هذا الفِعلَ مِنكم كُرهًا كبيرًا، بعدَ أن أعلَمَكم بما يُحِبُّه لكم ومنكم، وهو الجهادُ والقتالُ في سبيلِه، ثمَّ ثَقُلَ عليكُم، والبنيانُ المرصوصُ: هو البناءُ الَّذي يَشُدُّ بعضُه بعضًا، ويتَماسَكُ.

"قال أبو سَلمةَ: فقرَأها علينا ابنُ سَلَامٍ، قال يحيى: فقرَأها علينا أبو سَلمةَ، قال ابنُ كثيرٍ: فقرَأها علينا الأوزاعيُّ، قال عبدُ اللهِ: فقرَأها علينا ابنُ كثيرٍ"، أي: إنَّ كلَّ راوٍ مِن رُواةِ الحَديثِ قد قرَأ الآياتِ الَّتي نزَلَتْ مِن سُورةِ الصَّفِّ على مَن كان يَسمَعُ الحديثَ منه، فكلُّ رَاوٍ قد رَواها كما سَمِعها مِن الَّذي قبلَه، وهذا يُسمَّى عند علماءِ الحديثِ بالحديثِ المُسَلْسَل، ومن فوائدِه أنَّه يُظهِرُ اتِّصالَ السَّندِ دون انقطاعٍ.

الأصول والأحكام

سنن الترمذي (5/ 412) :

3309 - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال: أخبرنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن سلام ، قال: قعدنا نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذاكرنا، فقلنا: ‌لو ‌نعلم ‌أي ‌الأعمال ‌أحب ‌إلى ‌الله لعملناه، فأنزل الله تعالى {سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون}، قال عبد الله بن سلام: فقرأها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو سلمة: فقرأها علينا ابن سلام قال يحيى: فقرأها علينا أبو سلمة قال ابن كثير: فقرأها علينا الأوزاعي قال عبد الله: فقرأها علينا ابن كثير.

وقد خولف محمد بن كثير، في إسناد هذا الحديث عن الأوزاعي، فروى ابن المبارك، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن سلام، أو عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام، وروى الوليد بن مسلم، هذا الحديث، عن الأوزاعي، نحو رواية محمد بن كثير .

مسند الدارمي - ت حسين أسد (3/ 1545) :

2435 - أخبرنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن سلام ، قال: قعدنا نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذاكرنا فقلنا: ‌لو ‌نعلم ‌أي ‌الأعمال ‌أحب ‌إلى ‌الله تعالى لعملناه؟ فأنزل الله تعالى {سبح لله ما في السماوات وما في الأرض، وهو العزيز الحكيم، يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا} [الصف: 2] حتى ختمها، قال عبد الله: فقرأها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ختمها، قال أبو سلمة: فقرأها علينا ابن سلام: قال يحيى: فقرأها علينا أبو سلمة، وقرأها علينا يحيى، وقرأها علينا الأوزاعي، وقرأها علينا محمد .

المستدرك على الصحيحين (2/ 78) :

2384 - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن عقبة الشيباني بالكوفة، ثنا أبو الوليد محمد بن أحمد بن برد الأنطاكي، ثنا محمد بن كثير المصيصي، ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه، قال: قعدنا نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: ‌لو ‌نعلم ‌أي ‌الأعمال ‌أحب ‌إلى ‌الله، عملناه.

فأنزل الله عز وجل {سبح لله ما في السموات وما في الأرض، وهو العزيز الحكيم} إلى آخر السورة فقرأها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا قال الأوزاعي وقرأها علينا يحيى بن أبي كثير بمكة قال محمد بن كثير وقرأها علينا الأوزاعي هكذا قال أبو الوليد وقرأها علينا ابن كثير هكذا قال أبو الحسن بن عقبة وقرأها علينا أبو الوليد هكذا " قال الحاكم: وقرأها علينا الشيخ أبو الحسن الشيباني هكذا وقرأ علينا الحاكم أبو عبد الله: السورة من أولها إلى آخرها رواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي من أول الإسناد إلى آخره " .

شعب الإيمان (6/ 79 ط الرشد) :

[3907] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عمرو بن علي بن أحمد بن السماك إملاء، حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، حدثنا محمد بن كثير الصنعاني-ح

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عقبة الشيباني بالكوفة، أخبرنا أبو الوليد محمد بن أحمد بن برد الأنطاكي، حدثنا محمد بن كثير المصيصي، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن سلام قال قعدنا نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل عملناه فأنزل الله عز وجل: {سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم.

يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون.

كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون.

إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص} إلى أخر السورة.

فقرأها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

هكذا قال الأوزاعي وقرأها علينا يحيى بن أبي كثير هكذا قال محمد بن كثير وقرأها علينا الأوزاعي هكذا قال أبو الوليد وقرأها علينا محمد بن كثير هكذا وقال أبو الحسن بن عقبة وقرأها علينا أبو الوليد هكذا قال أبو عبد الله وقرأها علينا أبو الحسن الشيباني هكذا.

قال الشيخ أحمد، مصنف الكتاب: وقرأها علينا أبو عبد الله هكذا وقال في حديث ابن السماك قال إبراهيم بن الهيثم وقرأها علينا محمد بن كثير إلى أخر السورة هكذا قال لنا أبو عمرو بن السماك وقرأها علينا إبراهيم بن الهيثم إلى أخر السورة هكذا قال أبو عبد الله وقرأ علينا أبو عمرو بن السماك من أول السورة إلى آخرها هكذا وقرأ علينا أبو عبد الله السورة هكذا قال علي السامري وقرأها علينا الشيخ الإمام الزكي تقي الدين زاهر إلى أخر السورة وقال قرأها علينا الإمام أحمد هكذا إلى آخرها .

أحاديث ذات صلة