قد أذْهبَ اللَّهُ عنْكم عبِّيَّةَ الجاهليَّةِ وفخرَها بالآباءِ مؤمنٌ تقيٌّ وفاجرٌ شقيٌّ والنَّاسُ بنو آدمَ وآدمُ من ترابٍ

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الورع والتقوى# أنبياء - آدم# الكفر والشرك - أعمال الجاهلية# رقائق وزهد - الكبر والتواضع# رقائق وزهد - الفخر بالأنساب والأحساب# آداب الكلام - دعوى الجاهلية والمفاخرة والتعيير بالآباء
المصدر: تحفة الأحوذي، صحيح الترمذي
الراوي: أبو هريرة
المحدث: المباركفوري، الألباني
الحكم:حسن، في سنده موسى بن أبي علقمة وهو مجهول لكن تابعه أبو عامر العقدي وغيره

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (5116)، والترمذي (3956) واللفظ له، وأحمد (8736)

الشرح والتوضيح

أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ خطبَ النَّاسَ يومَ فتحِ مَكَّةَ، فقالَ: يا أيُّها النَّاسُ، إنَّ اللَّهَ قد أذهبَ عنكم عُبِّيَّةَ الجاهليَّةِ وتعاظمَها بآبائِها فالنَّاسُ رجلانِ: برٌّ تقيٌّ كريمٌ على اللَّهِ، وفاجرٌ شقيٌّ هيِّنٌ على اللَّهِ، والنَّاسُ بنو آدمَ، وخلقَ اللَّهُ آدمَ من الترابِ، قالَ اللَّهُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3270 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3270) واللفظ له، وعبد بن حميد (793)، وابن حبان (3828) خلَق اللهُ سبحانه وتعالى آدَمَ بيَدِه مِن ترابٍ، وأسجَد له مَلائكتَه، وجعَل ذُرِّيَّتَه خُلَفاءَ في الأرضِ؛ فكلُّ إنسانٍ يُوجَدُ على هذه الأرضِ فهو مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ عليه السَّلامُ، والبشَرُ كلُّهم مُتَساوُون في أصلِ الخِلْقةِ، ولكنَّ أعمالَهم هي الَّتي تُميِّزُ بينَهم.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ رَضِي اللهُ عَنهما: "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم خطَب النَّاسَ يومَ فتحِ مكَّةَ"، في السَّنَةِ الثَّامنةِ مِن الهِجرةِ، "فقال" رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "يا أيُّها النَّاسُ"، أي: الَّذين آمَنوا، "إنَّ اللهَ قد أذهَب"، أي: رفَع وأزال، "عَنكم"، أي: عن المسلِمين، "عُبِّيَّةَ الجاهِليَّةِ"، أي: الَّتي كانت في الجاهليَّةِ، كِبْرَها ونَخْوتَها، والفَخْرَ بغيرِ حقٍّ، وأصلُه مِن العِبْءِ، وهو الحِملُ الثَّقيلُ، وقيل: مأخوذٌ مِن العَبْءِ وهو النُّورُ والضِّياءُ، "وتَعاظُمَها"، أي: التَّكبُّرَ الَّذي كان في الجاهليَّةِ، "بآبائِها" مِن النَّسَبِ الَّذين ماتوا في الجاهليَّةِ، ولم يُدرِكوا الإسلامَ، "فالنَّاسُ" كلُّهم "رَجُلان"، أي: على نوعَين وصِنْفَين، وأحَدُ رَجُلَين؛ إمَّا: "بَرٌّ تقيٌّ"، مؤمِنٌ باللهِ تعالى؛ فهذا النَّوعُ "كريمٌ على اللهِ"، وإنْ لم يَكُنْ حَسيبًا ونَسيبًا في الدُّنيا، والنَّوعُ الثَّاني: "وفاجرٌ شقيٌّ"، لا يُؤمِنُ باللهِ تعالى، وهذا النَّوعُ "هَيِّنٌ على اللهِ"، لا يُساوي شيئًا وإن كان حَسيبًا وله جاهٌ وسلطانٌ في الدُّنيا.

"والنَّاسُ بَنو آدمَ"، أي: كلُّهم أبناءُ آدمَ عليه السَّلامُ وأولادُه وذُرِّيَّتُه، "وخَلَق اللهُ آدَمَ" بيَدَيه، "مِن التُّرابِ"؛ فالنَّاسُ كلُّهم مِن هذا الأصلِ، وهو التُّرابُ؛ فلا يَليقُ بأحَدٍ أصلُه ترابٌ أن يتَكبَّرَ ويَعجَبَ بنَفسِه، ومِصداقُ ذلك قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13] ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ}، يَقولُ تَعالى مُخاطِبًا النَّاسَ: {إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى}، أي: إنَّ اللهَ خَلَقهم مِن نَفْسٍ واحِدةٍ، وجعَل مِنها زَوجَها، وهما آدَمُ وحوَّاءُ عليهما السَّلامُ، {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ}، والشُّعوبُ أعَمُّ مِن القَبائلِ، وبعدَ القبائلِ مَراتِبُ أُخَرُ؛ كالفَصائلِ والعَشائرِ والعَمائرِ والأفخاذِ، وغيرِ ذلك، وقيل: المرادُ بالشُّعوبِ بُطونُ العجَمِ، وبالقبائلِ بطونُ العرَبِ؛ "لِتَعارَفوا"، أي: لِيَعرِفَ النَّاسُ بَعضُهم بعضًا، ولِيَحصُلَ التَّعارُفُ بينَهم، كلٌّ يَرجِعُ إلى قَبيلتِه، {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}، أي: إنَّما تتَفاضَلون عِندَ اللهِ بالتَّقْوى لا بالأحسابِ والأنسابِ؛ {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}، أي: عليمٌ بكُم، خبيرٌ بأمورِكم، فيَهْدي مَن يَشاءُ، ويُضِلُّ مَن يَشاءُ، ويَرحَمُ مَن يَشاءُ، ويُعذِّبُ مَن يَشاءُ، ويُفضِّلُ مَن يَشاءُ على مَن يَشاءُ، وهو الحَكيمُ العليمُ الخبيرُ في ذلك كلِّه؛ فجَميعُ النَّاسِ في الشَّرَفِ بالنِّسبةِ الطِّينيَّةِ إلى آدَمَ وحوَّاءَ سَواءٌ، وإنَّما يتَفاضَلون بالأمورِ الدِّينيَّةِ، وهي طاعةُ اللهِ ومُتابَعةُ رسولِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.

وفي الحديثِ: ذمُّ الكِبْرِ والفَخرِ وأمورِ الجاهليَّةِ.

وفيه: أنَّ ميزانَ النَّاسِ عِندَ اللهِ تعالى بالتَّقوى.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (4/ 331) 5116- حدثنا موسى بن مروان الرقي، حدثنا المعافي، ح وحدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، أخبرنا ابن وهب، وهذا حديثه عن هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ((إن الله عز وجل قد أذهب عنكم عبية الجاهلية، وفخرها بالآباء مؤمن تقي، وفاجر شقي، أنتم بنو آدم وآدم من تراب، ليدعن رجال فخرهم بأقوام، إنما هم فحم من فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن)).

[سنن الترمذي] (5/ 735) ‌3956- حدثنا هارون بن موسى بن أبي علقمة الفروي المدني قال: حدثني أبي، عن هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((قد أذهب الله عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، مؤمن تقي، وفاجر شقي، والناس بنو آدم وآدم من تراب)) هذا حديث حسن صحيح.

وهذا أصح عندنا من الحديث الأول، وسعيد المقبري قد سمع من أبي هريرة، ويروي عن أبيه أشياء كثيرة، عن أبي هريرة.

وقد روى سفيان الثوري، وغير واحد هذا الحديث عن هشام بن سعد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث أبي عامر، عن هشام بن سعد.

[مسند أحمد] (14/ 349 ط الرسالة) ((‌8736- حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: حدثنا هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله عز وجل قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، مؤمن تقي، وفاجر شقي، والناس بنو آدم، وآدم من تراب، لينتهين أقوام فخرهم برجال، أو ليكونن أهون عند الله من عدتهم من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن)).

أحاديث ذات صلة