- سَمِعْتُ رجلًا يستغفِرُ لأبويهِ وَهُما مُشْرِكانِ، فقلتُ لَهُ : أتستَغفرُ لأبويكَ وَهُما مُشْرِكانِ؟ فقالَ: أوليسَ استغفرَ إبراهيمُ لأبيهِ وَهوَ مشرِكٌ، فذَكَرتُ ذلِكَ للنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فنزلت : مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# صلاة الجنازة - ما يكره من الصلاة على المنافقين والاستغفار للمشركين# استغفار - الاستغفار للمشركين# تفسير آيات - سورة التوبة# استغفار - ترك الاستغفار للمشركين# أنبياء - إبراهيم
المصدر: صحيح الترمذي
الراوي: علي بن أبي طالب
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (3101) واللفظ له، والنسائي (2036)، وأحمد (1085).

الشرح والتوضيح

الشِّركُ أعظمُ الذُّنوبِ، وقد بَيَّن اللهُ أنَّه لا يَغفِرُه لِمَن ماتَ عليه، وليس مِن الإيمانِ أنْ يَطلُبَ المؤمِنُ المغفرةَ لأحدِ أقرِبائِه وهو مُشرِكٌ؛ لأنَّ طلَبَ المغفرةِ لهم يَكونُ فيه ارتِكابٌ لِما نَهى اللهُ عزَّ وجلَّ عنه.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ عليٌّ رَضِي اللهُ عَنه: سَمِعتُ رجلًا "يَستغفِرُ لأبوَيه"، أي: يَطلُبُ مِن اللهِ المغفرةَ لأبيه وأُمِّه "وهما مُشرِكان"، أي: ماتا على الشِّركِ ولم يَدخُلَا في الإسلامِ، فقلتُ له: "أتَستغفِرُ"، أي: تَسأَلُ اللهَ أن يَغفِرَ "لأَبَوَيك وهما مُشرِكان؟"، أي: تعَجَّبتُ مِنِ استِغْفارِه لِوالِدَيه، وهُما لَيسَا مِن أهلِ الإسلامِ؛ فإنَّ شِرْكَهما يتَنافى معَ طلَبِ المغفرةِ لهما؛ لأنَّ الاستِغْفارَ ليس يَنفَعُهم شيئًا، فقال الرَّجلُ: "أوَلَيس استغفَر إبراهيمُ لأبيه"، أي: كان ردُّه لي على سُؤالي له أنَّ إبراهيمَ عليه السَّلامُ طلَبَ مِن اللهِ أن يَغفِرَ لأبيه "وهو مُشرِكٌ"، أي: وكان أبوه غيرَ مُوحِّدٍ باللهِ ومات مُشرِكًا، "فذَكَرتُ ذلك للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: فأخبَرتُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ما قال لي الرَّجلُ، فنزلَتْ هذه الآيةُ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا}، أي: ليس للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ومَن آمَنَ باللهِ {أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 113] ، أن يَدْعوا بالمغفِرَةِ لِمَن مات على الشِّركِ ولم يَدخُلِ الإسلامَ.

وقد قال اللهُ مُبيِّنًا موقِفَ إبراهيمَ في استِغْفارِه لأبيه، فقال: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} [التوبة: 114] ، فدَعَا له وهو يَرْجو إجابتَه ورُجوعَه إلى الإيمانِ، "فلمَّا تبيَّن له أنَّه عدوُّ اللهِ تبَرَّأ مِنه".

وفي الحَديثِ: سُؤالُ الصَّحابةِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فيما استَشكَل عليهم مِن المسائلِ.

وفيه: مَشروعيَّةُ أن يُدْعى لكلِّ مَن يُرْجَى إنابتُه بالهدايةِ ما دام حيًّا، فإنْ مات على الكُفرِ تُرِك الدُّعاءُ والاستِغْفارُ له.

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (5/ 281) 3101- حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الخليل، عن علي ، قال: (( سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت له: أتستغفر لأبويك وهما مشركان؟ فقال: أوليس استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} [التوبة: 113])): ((هذا حديث حسن)).

وفي الباب عن سعيد بن المسيب عن أبيه

[سنن النسائي] (4/ 143) ((‌2036- أخبرنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الخليل عن علي قال: سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت: أتستغفر لهما وهما مشركان؟ فقال: أولم يستغفر إبراهيم لأبيه؟ فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فنزلت: {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه} [التوبة: 114]))

[مسند أحمد] (2/ 328 ط الرسالة) ((‌1085- حدثنا وكيع، عن سفيان (ح) وحدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الخليل، عن علي ، قال: سمعت رجلا يستغفر لأبويه، وهما مشركان، فقلت: تستغفر لأبويك وهما مشركان؟ فقال: أليس قد استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك؟ قال: فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} إلى آخر الآيتين.

قال عبد الرحمن: فأنزل الله: {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه}.

[التوبة: 114]))

أحاديث ذات صلة