خرجَ علَينا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ونحنُ نتَنازعُ في القَدرِ فغَضبَ حتَّى احمرَّ وجهُهُ ، حتَّى كأنَّما فُقِئَ في وجنتيهِ الرُّمَّانُ ، فقالَ : أبِهَذا أُمِرتُمْ أم بِهَذا أُرسلتُ إليكم إنَّما هلَكَ من كانَ قبلَكُم حينَ تَنازعوا في هذا الأمرِ ، عزَمتُ عليكم ألَّا تتَنازَعوا فيهِ

الدلالات الموضوعية:# قدر - الإيمان بالقدر# قدر - التشديد في الخوض بالقدر# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# إيمان - ما جاء عن الأمم السابقة قبل الإسلام# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أحوال النبي
المصدر: صحيح الترمذي
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الألباني
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (2133) واللفظ له، والبزار (10063)، وأبو يعلى (6045).

الشرح والتوضيح

حذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أمَّتَه من سُلوكِ سُبُلِ الأممِ الهالِكةِ، الَّذِينَ استحقُّوا عذابَ اللهِ عزَّ وجلَّ بمُخالفتِهم أنبياءَهم واختلافِهم عليهم والتَّنازُعِ في أمْرِ القدَرِ والاختِلافِ فيه.

وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو هُريرةَ رَضِي اللهُ عَنه: "خرَج علينا"، أي: نحنُ صحابةَ رَسولِ اللهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ "رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ونحنُ نتَنازَعُ في القَدَرِ"، أي: نتحدَّثُ في أمرِ القَضاءِ والقدَرِ ونَختَلِفُ فيه، "فغَضِب حتَّى احمرَّ وجهُه"، أي: فغَضِب النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم حتَّى بانَتْ علاماتُ الغضَبِ في وَجْهِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، حتَّى كأنَّما "فُقِئ"، أي: فُقِعَ ونُثِر "في وَجْنتَيه"، أي: في خَدَّيه، "الرُّمَّانُ"، أي: حَبُّ الرُّمَّانِ، فاحمَرَّ وجهُه مِن الغضبِ، "فقال"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مُنكِرًا: "أبِهذا أُمِرتُم"، أي: هل أمَرَكم اللهُ بالانشِغالِ والتَّنازُعِ في هذا الأمرِ؟! وهذا استنكارٌ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لفِعْلِهم، "أم بِهذا أُرسِلتُ إليكم؟!"، أي: هل أرسَلني اللهُ إليكم بمِثلِ هذا ولأجْلِ هذا؟! وهذا استِنْكارٌ آخَرُ منه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "إنَّما هلَك" مِن الهَلاكِ والضَّياعِ والانحرافِ، "مَن كان قَبْلَكم"، أي: مِن الأُممِ السَّابقةِ الهالِكَةِ، "حين تَنازَعوا في هذا الأمرِ"، أي: حين تَحدَّثوا في أمرِ القدَرِ واختَلفوا فيه.

ثُمَّ قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "عزَمتُ عليكم"، أي: أوجبتُ عليكم وأكَّدتُ عليكم وأقسمتُ عليكم، "ألَّا تتَنازعوا فيه"، أي: ألَّا تتَحدَّثوا في القدَرِ، ولا تبحَثوا فيه ولا تتَناقَشوا فيه ولا تَختَلِفوا فيه حتَّى لا تَهلِكوا كما هلَكَت الأممُ قبلَكم، وهذا النهيُ في مُجرَّدِ الجدالِ والاختلافِ فيه، وأمَّا المذاكرةُ والمناقشةُ في تَعليمِ مسائلِ القَدرِ وكيفيَّةِ الإيمانِ الصَّحيحِ به؛ فليس داخلًا في هذا النَّهي، بل هو من العِلمِ المأمورِ بتَعلُّمِه وتَعليمِه.

وفي الحديثِ: التَّحذيرُ مِن التَّنازُعِ في القضاءِ والقدَرِ.

وفيه: الأمرُ بالاتِّباع وعدَمِ الخوضِ فيما فيه الهلاكُ.

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (4/ 443) ‌2133- حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي البصري قال: حدثنا صالح المري، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتنازع في القدر فغضب حتى احمر وجهه، حتى كأنما فقئ في وجنتيه الرمان، فقال: ((أبهذا أمرتم أم بهذا أرسلت إليكم؟ إنما هلك من كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر، عزمت عليكم ألا تتنازعوا فيه)): وفي الباب عن عمر، وعائشة، وأنس وهذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث صالح المري، وصالح المري له غرائب ينفرد بها لا يتابع عليها

[مسند البزار - البحر الزخار] (17/ 308) ((‌10063- حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي، حدثنا صالح المري، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتنازع في القدر فغضب حتى احمر وجهه حتى كأنما فقئ في وجنتيه الرمان ثم أقبل علينا فقال أبهذا أمرتم أبهذا أرسلت إليكم إنما هلك من كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر عزمت عليكم ألا تنازعوا فيه)).

[مسند أبي يعلى] (10/ 433 ت حسين أسد) ‌6045- حدثنا أبو إبراهيم الترجماني، حدثنا صالح المري، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتنازع في القدر، فغضب حتى احمر وجهه، فكأنما فقئ على وجهه حب الرمان، ثم أقبل علينا فقال: ((أبهذا أمرتم؟ أبهذا أرسلت إليكم؟ إنما هلك من كان قبلكم لما تنازعوا في هذا الأمر، إني عزمت عليكم ألا تنازعوا فيه))

أحاديث ذات صلة