عن عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ عتبةَ ، أنَّهُ دخلَ على أبي طلحةَ الأنصاريِّ يعودُهُ ، قالَ : فوجَدتُ عندَهُ سَهْلَ بنَ حُنَيْفٍ ، قالَ : فدعا أبو طلحةَ إنسانًا ينزعُ نَمطًا تحتَهُ ، فقالَ لَهُ سَهْلٌ : لِمَ تنزعُهُ ؟ فقالَ : لأنَّ فيهِ تصاويرَ ، وقد قالَ فيهِ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ما قد علِمتَ ، قالَ سَهْلٌ : أوَ لَم يقل ما كانَ رَقمًا في ثوبٍ ، فقالَ : بلَى ، ولَكِنَّهُ أطيَبُ لنَفسي
أخرجه الترمذي (1750) واللفظ له، والنسائي (5349)، وأحمد (15979) باختلاف يسير. وأخرجه البخاري (5958)، ومسلم (2106) بنحوه من حديث أبي طلحة رضي الله عنه
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَنْهى عن التَّصاويرِ، ويأمُرُ بإزالتِها أو تغييرِ هيئةِ الصُّورةِ، وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عُبيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ: "أنَّه دخَل على أبي طَلْحةَ الأنصاريِّ يَعودُه"، أي: يَزورُه في مرَضِه، قال عُبيدُ اللهِ: "فوَجَدتُ عِندَه سَهْلَ بنَ حُنيفٍ"، أي: يَجلِسُ عِندَه، "فدَعا أبو طَلْحةَ إنسانًا"، أي: طلَب مِن أحَدِ الحاضِرين، "يَنزِعُ نَمطًا تحتَه"، أي: لِيُزيلَ مِن تحتِه فِراشًا وبِساطًا كان يَجلِسُ عليه، فقال له سهلٌ: "لِمَ تَنزِعُه؟"، أي: ما سبَبُ نَزعِك له؟ فقال أبو طَلحةَ رَضِي اللهُ عَنه: "لأنَّ فيه تَصاويرَ"، أي: مَنْقوشٌ عليه تصاويرُ الَّتي نَهى عنها النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "وقد قال فيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ما قد عَلِمتَ"، أي: النَّهيَ الَّذي ذكَرَه فيها وأنَّ الملائكةَ لا تَدخُلُ بيتًا فيه تَصاويرُ، قال سهلٌ: "أو لم يَقُلْ ما كان رَقْمًا في ثوبٍ؟"، أي: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قيَّد النَّهيَ في التَّصاويرِ بما كان على الثِّيابِ وليس الَّذي يُبسَطُ ويُفرَشُ، فقال أبو طلحةَ: "بلى، ولكنَّه أطيَبُ لنَفْسي"، أي: إنَّه فعَل ذلك مِن بابِ الأَوْلى، ومَزيدَ احتِرازٍ.
والمرادُ بالصُّورةِ المنهيِّ عنها: النقشُ والرسمُ لكلِّ ما فيه رُوحٌ مِن الحيوانِ والإنسانِ، أمَّا النَّباتاتُ فلا حرَج فيها، وقد نهى النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أن تُصنَعَ تلك التَّصاويرُ بنَقْشِها ورسمِها مُجسَّمةً، أو مصوَّرةً؛ قيل: ولا يدخل في هذا النهي تَصويرُها غيرَ كامِلةِ الملامحِ والأعضاءِ، أو مَطموسةَ المعالمِ أو معَ قطعِ رأسِها.
وفي الحديثِ: الحثُّ على أن يَأخُذَ الإنسانُ بالأحوَطِ في أمورِه الشَّرعيَّةِ.
[سنن الترمذي] (4/ 230) :
1750 - حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك، عن أبي النضر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعوده، قال: فوجدت عنده سهل بن حنيف، قال: فدعا أبو طلحة إنسانا ينزع نمطا تحته، فقال له سهل: لم تنزعه؟ فقال: لأن فيه تصاوير، وقد قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم ما قد علمت، قال سهل: أولم يقل إلا ما كان رقما في ثوب، فقال: بلى، ولكنه أطيب لنفسي: هذا حديث حسن صحيح
[سنن النسائي] (8/ 212) :
5349 - أخبرنا علي بن شعيب قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك ، عن أبي النضر، عن عبيد الله بن عبد الله أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعوده، فوجد عنده سهل بن حنيف، فأمر أبو طلحة إنسانا ينزع نمطا تحته، فقال له سهل : لم تنزع؟ قال: لأن فيه تصاوير، وقد قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد علمت.
قال: ألم يقل: إلا ما كان رقما في ثوب؟ قال: بلى، ولكنه أطيب لنفسي.
مسند أحمد (25/ 353 ط الرسالة) :
15979 - حدثنا إسحاق بن عيسى، قال: حدثنا مالك، عن أبي النضر، عن عبيد الله بن عبد الله، أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعوده، قال: فوجدنا عنده سهل بن حنيف، قال: فدعا أبو طلحة إنسانا، فنزع نمطا تحته، فقال له سهل بن حنيف: لم تنزعه؟ قال: لأن فيه تصاوير، وقد قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد علمت.
قال سهل: أولم يقل: " إلا ما كان رقما في ثوب "؟ قال: بلى، ولكنه أطيب لنفسي
[صحيح البخاري] (7/ 168) :
5958 - حدثنا قتيبة: حدثنا الليث، عن بكير، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد، عن أبي طلحة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه الصورة قال بسر: ثم اشتكى زيد فعدناه، فإذا على بابه ستر فيه صورة فقلت لعبيد الله ربيب ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول، فقال عبيد الله: ألم تسمعه حين قال: إلا رقما في ثوب.
وقال ابن وهب: أخبرنا عمرو هو ابن الحارث، حدثه بكير، حدثه بسر، حدثه زيد، حدثه أبو طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
صحيح مسلم (3/ 1665 ت عبد الباقي) :
83 - (2106) حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم (قال يحيى وإسحاق: أخبرنا.
وقال الآخران: حدثنا) سفيان بن عيينة عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس؛ عن أبي طلحة ،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة).