ما كانَ يَكونُ برسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ قُرحةٌ ، ولا نَكْبةٌ إلَّا أمرَني رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ أن أضعَ علَيها الحنَّاءَ
أنزَل اللهُ دواءً لكلِّ داءٍ، وقد أمَر سبحانه بالأخذِ بأسبابِ التَّداوي والشِّفاءِ، وكذلك أمَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ببعضِ الأمورِ الَّتي تَنفَعُ في العلاجِ، ومن ذلك ما في هذا الحديثِ الذي تقولُ فيه سَلْمى أمُّ رافعٍ رَضِي اللهُ عَنها: "ما كان يَكونُ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: إنَّ مِن عادتِه وشأنِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم إذا كان به: "قَرْحةٌ"، أي: جُرحٌ مِن سيفٍ، "ولا نَكْبةٌ"، أي: الجُرحُ الَّذي يكونُ مِن حجَرٍ أو شوكٍ، "إلَّا أمرَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أن أضَعَ عليها الحنَّاءَ"، والحِنَّاءُ نَباتٌ معروفٌ أَعدَّه النَّاسُ للخِضابِ يَخْضِبونَ بِهِ الأَطرافَ، والمرادُ: أنَّه أمَرَ بالتَّداوي بوضْعِ الحِنَّاءِ على الجُروحِ أو القُروحِ ونَحوِها؛ لِمَا به مِن البُرودةِ الَّتي تُخفِّفُ مِن حَرارةِ الدَّمِ والألمِ، فإنَّ الحِناءَ قابضٌ يابسٌ مُبرِّد؛ فكان في غايةِ المناسبةِ للقُروحِ والجُروحِ ونحوِها.
وفي الحديثِ: إرشادُه صلَّى الله عليه وسلَّم ببعضِ أمورِ الطِّبِّ.