عن أبي طلحةَ ، قالَ : رفعتُ رأسي يومَ أُحدٍ فجعلتُ أنظرُ ، وما منهُم يَومئذٍ أحدٌ إلَّا يميدُ تحتَ حجفتِهِ منَ النُّعاسِ ، فذلِكَ قَولُهُ تعالى : ( ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا )
أخرجه الترمذي (3007) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11198)
كانتْ غزوةُ أحدٍ ابتلاءً عظيمًا للمُؤمنِينَ، وكان يومًا شديدًا عليهم، واستُشهِدَ فيه وأُصِيبَ عددٌ كبيرٌ من المُؤمنِين، وقدْ رَزَق اللهُ أهلَ أحُدٍ أمانًا بعدَما أصابَهم الَّذي أصابَهم مِن المشرِكين، فميَّز به اللهُ عزَّ وجلَّ أهلَ الإخلاصِ مِنهم عن أهلِ النِّفاقِ، وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو طَلحةَ رَضِي اللهُ عَنه: "رفَعتُ رأسي يومَ أحُدٍ"، أي: في غَزوةِ أحُدٍ، "فجَعَلتُ أنظُرُ"، أي: في أصحابِه رَضِي اللهُ عَنهم ومَن معه في تلك الغَزوةِ، "وما مِنهم يومَئذٍ أحَدٌ إلَّا يَميدُ تحتَ حَجَفتِه"، أي: يَميلُ تَحتَها، والحَجَفةُ: التُّرسُ الَّذي يَقِي مِن ضَرباتِ السَّيفِ، "مِن النُّعاسِ"، والنُّعاسُ: أوَّلُ النَّومِ ومُقدِّماتُه، أي: إنَّهم نَعِسوا وناموا، فذلك قولُه تعالى: {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا} [آل عمران: 154] ، أي: إنَّ ما أصابَهم مِن النُّعاسِ يومَ أحُدٍ هو مُرادُ قولِ اللهِ تعالى في تِلك الآيةِ، والمرادُ بالغمِّ: ما حصَل لهم عندَ الانهِزامِ مِن الحُزنِ والكَربِ، وكان النَّومُ والنُّعاسُ أمانًا لهم مِن اللهِ وراحةً لأجسادِهم؛ لِيَتفرَّغَ القلبُ عن الهمِّ الَّذي يَشغَلُ عن النَّومِ، وبذلك ثبَّت اللهُ القلوبَ.
[سنن الترمذي] (5/ 229) 3007- حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا روح بن عبادة، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن أبي طلحة ، قال: ((رفعت رأسي يوم أحد فجعلت أنظر، وما منهم يومئذ أحد إلا يميد تحت حجفته من النعاس))، فذلك قوله عز وجل: {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا} [آل عمران: 154]: ((هذا حديث حسن صحيح)) حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا روح بن عبادة، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير، مثله،: ((هذا حديث حسن صحيح))
سنن النسائي الكبرى (6/ 349) 11198- أنا عمرو بن علي نا عبد الرحمن نا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عن أبي طلحة قال رفعت رأسي يوم أحد فجعلت لا أرى أحدا من القوم إلا تحت حجفته يميل من النعاس