من قذفَ مملوكه بريئًا مِمَّا قالَ لَهُ أقامَ اللَّهُ عليْهِ الحدَّ يومَ القيامةِ إلَّا أن يَكونَ كما قالَ

الدلالات الموضوعية:# قيامة - الحساب والقصاص# عتق وولاء - ما ينال الرجل من مملوكه# عتق وولاء - الإحسان إلى العبيد# حدود - القذف وما فيه من الوعيد# حدود - حد القذف
المصدر: صحيح الترمذي
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

عَظَّمَت الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ صِيانةَ العِرْضِ، وأوجبَت الحدَّ والقِصاصَ مِن الظَّالمِ للمَظلومِ، سواءٌ في الدُّنيا أو الآخِرَةِ على كلِّ مَن رمَى غيرَه بسبٍّ وقذفٍ وهو بريءٌ منه، وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "مَن قذَف مملوكَه بريئًا ممَّا قال له"، أي: اتَّهمه بأمرٍ لم يفعَلْه، بما يوجِبُ الحدَّ؛ كرَمْيِه بزِنًا أو سَرقةٍ، وكان المقذوفُ بَريئًا ممَّا قُذِف به، وقد بيَّنَت رِوايةٌ أخرى أنَّ المقصودَ بالقذفِ هو القذفُ بالزِّنا"، والمملوكُ: العبدُ الَّذي يكونُ في الرِّقِّ، والمرادُ بالقاذفِ هنا: سيِّدُه، "أقام اللهُ عليه الحدَّ يومَ القيامةِ"؛ وذلك أنَّ قاذِفَ الحُرِّ يُقامُ عليه حدُّ القذفِ في الدُّنيا ثَمانينَ جَلْدةً، وهذا إشارةٌ إلى أنَّه لا يُحَدُّ حُرٌّ بعبدٍ لِمَزيَّةِ الحرِّيَّةِ على العبوديَّةِ في الدُّنيا، فإذا كان في الآخرةِ ارتفَعَت الأملاكُ كلُّها، وخَلَص الْمُلْكُ للهِ الواحدِ القهَّارِ، فلا مُفاضَلةَ بينَ العِبادِ؛ فالكلُّ سواءٌ؛ فحينَئذٍ حدَّ له، "إلَّا أن يَكونَ كما قال"، أي: إلَّا أن يَكونَ المملوكُ مرتكِبًا للفاحشةِ كما قال مالِكُه، فلا يُحَدُّ في الآخرةِ.

وفي الحديثِ: الزَّجرُ والنَّهيُ عن استِباحةِ أعراضِ النَّاسِ بما ليس فيهم، حتَّى لو كان المقذوفُ مِن عَبيدِه وخُدَّامِه.

أحاديث ذات صلة