- بعَثَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أبا بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه وأمَرَه أنْ يُناديَ بهؤلاءِ الكلماتِ، ثمَّ أَتْبَعَهُ عليًّا رَضِيَ اللهُ عنه، فبَيْنَا أبو بكرٍ في بعضِ الطريقِ، إذْ سمِعَ رُغاءَ ناقةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ القَصْواءِ ؛ فخرَجَ أبو بكرٍ فَزِعًا، فظَنَّ أنَّه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فإذا هو عليٌّ، فدفَعَ إليه كتابَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأمَرَ عليًّا أنْ يُناديَ بهؤلاءِ الكلماتِ، فانطلَقَا فحجَّا، فقام عليٌّ أيَّامَ التشريقِ فنادى: ذِمَّةُ اللهِ ورسولِهِ بريئةٌ مِن كلِّ مُشرِكٍ؛ فسِيحُوا في الأرضِ أربعةَ أشهُرٍ، ولا يحُجَّنَّ بَعدَ العامِ مُشرِكٌ، ولا يَطوفَنَّ بالبيتِ عُريانٌ، ولا يدخُلُ الجنَّةَ إلَّا مؤمنٌ، وكان عليٌّ يُنادي، فإذا عَيِيَ قام أبو بكرٍ فنادَى بها.

الدلالات الموضوعية:# إسلام - إظهار دين الإسلام على الأديان# مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق# إيمان - فضل الإيمان# حج - لا يطوف عريان ولا يحج مشرك# تفسير آيات - سورة التوبة
المصدر: صحيح الترمذي
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (3091)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (3585)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (928)، والحاكم (4375) واللفظ لهم جميعا غير أنهم (فإذا بح قام أبو هريرة فنادى بها) بدلا من: (فإذا عيي قام أبو بكر فنادى بها).

الشرح والتوضيح

لَمَّا قَوِي الإسلامُ واشتَدَّت شوكتُه ومَكَّنَ اللهُ تعالى لنبيِّه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وتَمكَّن مِن جَزيرةِ العربِ، دعَمَ بناءَ الإسلامِ، وأرْسى قواعِدَه، ومحا الشِّركَ وعاداتِ الجاهليَّةِ كما أمرَه ربُّه عزَّ وجلَّ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عَنهما: "بعَث"، أي: أرسَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "أبا بَكرٍ إلى مكَّةَ أميرًا على الحجِّ، وأمَره أن يُناديَ بهؤلاء الكلماتِ"، أي: أمره أن يَقرَأَ أوَّلَ سورةِ براءةَ في النَّاسِ، ويُلقِيَها على مَسامِعِهم، "ثمَّ أتْبعَه عليًّا"، أي: ثمَّ أتبَع النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أبا بكرٍ وأرسَل خلْفَه عليَّ بنَ أبي طالبٍ، "فبَيْنا أبو بكرٍ في بعضِ الطَّريقِ"، أي: فبينما أبو بكرٍ رضِيَ اللهُ عَنه في طريقِه إلى مكَّةِ، "إذا سَمِع"، أي: سمع أبو بكرٍ فجأةً، "رُغاءَ"، والرُّغاءُ هو صوتُ الجملِ، وقيل: صوتُ خُفِّ البعيرِ، "ناقةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم القَصْواءِ"، والقصواءُ هو اسمُ ناقةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "فخرَج أبو بكرٍ فَزِعًا"، أي: خائفًا، "فظنَّ أنَّه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: فظنَّ أبو بكرٍ أنَّ الذي يَركَبُ النَّاقةَ القصواءَ هو النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "فإذا هو علِيٌّ"، أي: فإذا الذي يركَبُ ناقةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم القصواءَ هو عليُّ بنُ أبي طالبٍ، "فدفَع إليه كِتابَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: أَعطَى أبو بكرٍ كتابَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم الَّذي فيه أوَّلُ سورةِ بَراءة، إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ، "وأمَر عليًّا أن يُنادِيَ بهؤلاء الكلماتِ"، أي: وأمَر أبو بكرٍ عليًّا أنْ يُنادِيَ في النَّاسِ بأوَّلِ سُورةِ بَراءة في مَوسمِ الحجِّ ويَقْرَأَها عليهم، وقيل: أتبَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أبا بكرٍ بعليِّ بنِ أبي طالبٍ؛ لأنَّ جبريلَ أتاه وقال له: إنه لا يُؤدِّي عنك إلَّا أنت أو رجُلٌ مِنك، أي: مِن نسَبِك وآلِ بيتِك، وقيل: لأنَّه كانت مِن عادةِ العربِ أن يَنوبَ عن كَبيرِ القبيلةِ رجلٌ مِن أقاربِه، وقيل: لأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أراد أن يُطيِّبَ نفْسَ عليٍّ حيث جعَل أبا بكرٍ أميرًا على المَوسِمِ، وجعلَ عليًّا يُنادي في النَّاسِ ببراءةَ، وذلك كلُّه لا يَنْفي إمارةَ أبي بكرٍ للمَوسِم، وتحمَّل عليُّ بنُ أبي طالبٍ النِّداءَ بأوَّلِ سُورةِ بَراءة، "فانطَلَقا فحجَّا"، أي: فانطلق أبو بكرٍ وعليٌّ إلى مكَّةَ، فأَدَّيا مناسِكَ الحجِّ، "فقام عليٌّ"، أي: في موسمِ الحجِّ، "أيَّامَ التَّشريقِ"، وهي أيَّامُ الحادي عشَرَ والثَّاني عشَرَ والثَّالِثَ عشَرَ مِن ذي الحِجَّةِ، "فنادى"، أي: نادى في النَّاسِ، "ذمَّةُ اللهِ ورسولِه بريئةٌ مِن كلِّ مشرِكٍ"، والذِّمَّةُ هي العهدُ والميثاقُ، والمعنى أنَّ اللهَ بريءٌ مِن المشركين ورسولُه، فليس لهم ذمَّةٌ ولا عهدٌ ولا ميثاقٌ، {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} [التوبة: 2] ، أي: أيُّها المشرِكون، سِيروا في الأرضِ آمِنين مدَّةً قَدرُها أربعةُ أشهُرٍ فقط، ثمَّ ليس لكم عهدٌ ولا ذمَّةٌ، "ولا يَحُجَّنَّ بعدَ العامِ مشرِكٌ"، أي: ومِن ضِمْنِ كتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم الَّذي أمَر عليًّا أن يُنادِيَ به في الموسمِ أن لا يَحُجَّ بيتَ اللهِ الحرامَ مُشرِكٌ بعدَ اليومِ، فقد حرَّم اللهُ بيتَه على المشرِكين، "ولا يَطوفَنَّ بالبيتِ عُريانٌ"، أي: ولا يطوفُ أحدٌ بالبيتِ الحرامِ عُريانًا بعد اليومِ؛ فتلك عادةٌ جاهليَّةٌ قد مَحاها الإسلامُ، "ولا يَدخُلُ الجنَّةَ إلَّا مؤمنٌ"، أي: ولن يَدخُلَ الجنَّةَ إلَّا المؤمِنون، فلا يتمَنَّينَّ مُشرِكٌ أو كافرٌ أن يَدخُلَها، "وكان عليٌّ يُنادي"، أي: وكان عليُّ بنُ أبي طالبٍ يُنادي بما في كتابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم طَوالَ أيَّامِ التَّشريقِ، "فإذا عَيِي"، أي: فإذا تَعِب عليٌّ وأُجهِد، "قام أبو بكرٍ فنادى بها"، أي: قام أبو بكرٍ رضِيَ اللهُ عَنه فنادَى بتِلك الكلماتِ على مَسامِعِ النَّاسِ أثناءَ الموسِمِ.

وفي الحديثِ: فضيلةٌ ومنقبةٌ لأبي بكرٍ، ولعليِّ بنِ أبي طالبٍ رضِيَ اللهُ عَنهما.

الأصول والأحكام

سنن الترمذي (5/ 275) :

3091 - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا سعيد بن سليمان قال: حدثنا عباد بن العوام قال: حدثنا سفيان بن حسين، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ‌ابن ‌عباس ، قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر وأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات، ثم أتبعه عليا، فبينا أبو بكر في بعض الطريق إذ سمع رغاء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم القصواء، فخرج أبو بكر فزعا فظن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو علي، فدفع إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر عليا أن ينادي بهؤلاء الكلمات فانطلقا فحجا، فقام علي أيام التشريق، فنادى: ذمة الله ورسوله بريئة من كل مشرك، فسيحوا في الأرض أربعة أشهر، ‌ولا ‌يحجن بعد العام مشرك، ولا يطوفن ‌بالبيت ‌عريان، ولا يدخل الجنة إلا مؤمن.

وكان علي ينادي، فإذا عيي قام أبو بكر فنادى بها.: وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ‌ابن ‌عباس

شرح مشكل الآثار (9/ 218) 3585 - وحدثنا إبراهيم بن أبي داود قال: حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي , عن عباد - يعني ابن العوام , عن سفيان بن حسين , عن الحكم بن عتيبة , عن مقسم , عن ابن عباس رضي الله عنه: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر رضي الله عنه , وأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات , ثم أتبعه عليا , فبينا أبو بكر في بعض الطريق إذ سمع رغاء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم القصواء , فخرج أبو بكر , وظن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم , فإذا علي عليه السلام , فدفع إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , فأمره على الموسم , وأمر عليا أن ينادي بهؤلاء الكلمات , فانطلقا , فقام علي أيام التشريق , فقال: " ذمة الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم بريئة من كل مشرك , فسيحوا في الأرض أربعة أشهر , ولا يحجن بعد العام مشرك , ولا يطوفن بالبيت عريان , ولا يدخل الجنة إلا مؤمن ".

قال: فكان علي ينادي بها , فإذا بح , قام أبو هريرة , فنادى بها "

المعجم الأوسط (1/ 284) 928 - حدثنا أحمد قال: نا سعيد، عن عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر، وأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات، ثم أتبعه عليا، فبينا أبو بكر في بعض الطرق إذ سمع رغاء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج أبو بكر فزعا، فظن أنه رسول الله فإذا علي، فدفع إليه كتاب رسول الله، فأمره على الموسم، وأمر عليا أن ينادي بهؤلاء الكلمات، فانطلقا، فحجا، فقام علي أيام التشريق، فنادى: ذمة الله وذمة رسوله بريئة من كل مشرك، فسيحوا في الأرض أربعة أشهر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا مؤمن وكان علي ينادي بهن، فإذا بح حلقه، قام أبو هريرة فنادى بها

المستدرك على الصحيحين للحاكم (3/ 53) 4375 - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا الحسين بن علي بن شبيب العمري، ثنا إبراهيم بن زياد سبلان، ثنا عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر رضي الله عنه، وأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات فاتبعه عليا، فبينا أبو بكر ببعض الطريق إذ سمع رغاء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج أبو بكر فزعا، فظن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا علي فدفع إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمره على الموسم، وأمر عليا أن ينادي بهؤلاء الكلمات، فقام علي أيام التشريق فنادى: إن الله بريء من المشركين ورسوله فسيحوا في الأرض أربعة أشهر، لا يحجن بعد العام مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا مؤمن فكان علي ينادي بها، فإذا بح قام أبو هريرة فنادى صحيح الإسناد، ولم يخرجاه وقد صحت الرواية، عن علي بشرح هذا النداء

أحاديث ذات صلة