بينا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ قاعدٌ إذ دخلَ رجلٌ فصلَّى فقال: اللَّهمَّ اغفر لي وارحمني، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّم: عجِلتَ أيُّها المصلِّي، إذا صلَّيتَ فقعدتَ فاحمَدِ اللَّهَ بما هوَ أَهلُه، وصلِّ عليَّ ثمَّ ادعُه.

قال: ثمَّ صلَّى رجلٌ آخرُ بعدَ ذلِكَ فحمدَ اللَّهَ وصلَّى على النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فقالَ لَهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّم: أيُّها المصلِّي ادعُ تُجَب

الدلالات الموضوعية:# آداب الدعاء - بم يستفتح به الدعاء# آداب الدعاء - الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء# صلاة - الدعاء في الصلاة# آداب الدعاء - الثناء على الله في الدعاء# آداب الدعاء - استجابة الدعاء
المصدر: صحيح الترمذي
الراوي: فضالة بن عبيد
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1481)، والترمذي (3476) واللفظ له، والنسائي (1284)، وأحمد (23982)

الشرح والتوضيح

الدُّعاءُ مِن أجَلِّ العباداتِ الَّتي يتَقرَّبُ بها العبدُ إلى ربِّه عزَّ وجلَّ؛ ولذلك كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يعلِّمُ أصحابَه كيفيَّةَ الدُّعاءِ، والأوقاتَ المستحَبَّةَ للدُّعاءِ، وكيف يُستجابُ الدُّعاءُ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ فَضالةُ بنُ عُبيدٍ رضِيَ اللهُ عَنه: "بَيْنا"، أي: بينَما "رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قاعِدٌ"، أي: في المسجِدِ، "إذ دخَل رجلٌ فصلَّى، فقال"، أي: فقال الرَّجلُ وهو في صَلاتِه: "اللَّهمَّ اغفِرْ لي وارْحَمْني، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: قال للرَّجلِ المصلِّي بعدَما انتهى مِن صلاتِه: "عَجِلتَ أيُّها المصلِّي"، أي: تَعجَّلتَ وتَسرَّعتَ في دُعائِك، ثمَّ علَّمه فقال: "إذا صلَّيتَ فقعَدتَ"، أي: إذا أتمَمتَ صَلاتَك وجلَستَ، فإذا أرَدتَ أن تَدعُوَ، "فاحمَدِ اللهَ بما هو أهلُه"، أي: أثْنِ على اللهِ بما هو أهلُه وأعظِمِ الثَّناءَ على اللهِ، وهذا مِن التَّقديمِ بالشُّكرِ للهِ بينَ يدَيِ الدُّعاءِ، "وصلِّ علَيَّ"، أي: وصلِّ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، بأن تقولَ: اللَّهمَّ صلِّ على محمَّدٍ وعلى آلِ محمَّدٍ، وهكذا، "ثمَّ ادْعُه"، أي: ثمَّ اختَرْ ما شِئتَ مِن الدُّعاءِ فادْعُ اللهَ به؛ فذلك أرجى للقَبولِ وأدعى للإجابةِ، "قال"، أي: فَضالةُ بنُ عُبيدٍ راوي الحديثِ: "ثمَّ صلَّى رجلٌ آخرُ بعدَ ذلك"، أي: ثمَّ جاء رجلٌ آخرُ المسجِدَ، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ما زال جالِسًا، فدخَل فصلَّى، "فحَمِد اللهَ وصلَّى على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: فلمَّا أراد أن يَدْعوَ في صلاتِه حَمِد اللهَ وأثنى عليه بما هو أهلُه، ثمَّ صلَّى على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ثمَّ دعا، "فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: للرَّجلِ المصلِّي الَّذي حَمِد اللهَ وصلَّى على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "أيُّها المصلِّي ادعُ تُجَبْ"، أي: ادْعُ بما شِئتَ أيُّها المصلِّي، فإنَّ اللهَ سوف يَستَجيبُ لك؛ لأنَّك أَثنَيتَ على اللهِ بما هو أهلُه ثمَّ صلَّيتُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قبلَ الدُّعاءِ.

وفي الحديثِ: الحثُّ على تَحرِّي أسبابِ القَبولِ وإجابةِ الدُّعاءِ.

وفيه: أنَّ الثَّناءَ على اللهِ والصَّلاةَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن أسبابِ إجابةِ الدُّعاءِ.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (2/ 77) 1481- حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا حيوة، أخبرني أبو هانئ حميد بن هانئ، أن أبا علي عمرو بن مالك، حدثه أنه سمع فضالة بن عبيد ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله تعالى، ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عجل هذا))، ثم دعاه فقال له:- أو لغيره- ((إذا صلى أحدكم، فليبدأ بتمجيد ربه جل وعز، والثناء عليه، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو بعد بما شاء)).

[سنن الترمذي] (5/ 516) 3476- حدثنا قتيبة قال: حدثنا رشدين بن سعد، عن أبي هانئ الخولاني، عن أبي علي الجنبي، عن فضالة بن عبيد ، قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد إذ دخل رجل فصلى فقال: اللهم اغفر لي وارحمني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عجلت أيها المصلي، إذا صليت فقعدت فاحمد الله بما هو أهله، وصل علي ثم ادعه)).

قال: ثم صلى رجل آخر بعد ذلك فحمد الله وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((أيها المصلي ادع تجب)).

هذا حديث حسن وقد رواه حيوة بن شريح، عن أبي هانئ الخولاني.

وأبو هانئ اسمه: حميد بن هانئ، وأبو علي الجنبي اسمه: عمرو بن مالك.

[سنن النسائي] (3/ 44) 1284- أخبرنا محمد بن سلمة، قال: حدثنا ابن وهب، عن أبي هانئ، أن أبا علي الجنبي حدثه، أنه سمع فضالة بن عبيد ، يقول: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله، ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عجلت أيها المصلي))، ثم علمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي، فمجد الله وحمده، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ادع تجب، وسل تعط)).

[مسند أحمد] ـ قرطبة (6/ 18) 23982- حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ثنا حيوة قال أخبرني أبو هانئ حميد بن هانئ عن عمرو بن مالك الجبني حدثني انه سمع فضالة بن عبيد صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلا يدعو في الصلاة ولم يذكر الله عز و جل ولم يصل على النبي صلى الله عليه و سلم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم عجل هذا ثم دعاه فقال له ولغيره إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه ثم ليصل على النبي صلى الله عليه و سلم ثم ليدع بعد بما شاء.

أحاديث ذات صلة