نزلَت هذِهِ الآيةُ على النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا في بيتِ أمِّ سلَمةَ، فدعا النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فاطمَةَ وحَسنًا وحُسَيْنًا فجلَّلَهُم بِكِساءٍ وعليٌّ خَلفَ ظَهْرِهِ فجلَّلَهُ بِكِساءٍ ثمَّ قالَ: اللَّهمَّ هؤلاءِ أَهْلُ بيتي فأذهِب عنهمُ الرِّجسَ وطَهِّرهم تطهيرًا قالَت أمُّ سلمةَ: وأَنا معَهُم يا رسولَ اللَّهِ؟ قالَ: أنتِ على مَكانِكِ وأنتِ إلي خَيرٍ
أخرجه الترمذي (3205)، والطبري (19/ 106)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (771)، والطبراني (8295) (9/25) واللفظ لهم جميعا.
لمَّا نزلت هذِهِ الآيةُ على النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا في بيتِ أمِّ سلمةَ فدعا فاطمةَ وحَسنًا وحُسينًا فجلَّلَهم بِكساءٍ وعليٌّ خلفَ ظَهرِهِ فجلَّلَهُ بِكساءٍ ثمَّ قالَ اللَّهمَّ هؤلاءِ أَهلُ بيتي فأذْهِب عنْهمُ الرِّجسَ وطَهِّرْهم تطْهيرًا قالت أمُّ سلمةَ وأنا معَهُم يا نبيَّ اللَّهِ قالَ أنتِ على مَكانِكِ وأنتِ على خيرٍ الراوي : عمر بن أبي سلمة المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3205 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3205)، وابن جرير الطبري في ((التفسير)) (19/ 106)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (771)، والطبراني (9/ 25/ 8295)، واللفظ لهم.
حُبُّ آلِ بَيتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يُقرِّبُ العبدَ إلى ربِّه سبحانه وتعالى، فبِحُبِّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم نُحِبُّهم، ونُنزِلُهم مَنازِلَهم كما أنَزلهم اللهُ دون غُلوٍّ فيهم ولا تفريطٍ في حُبِّهم.
وفي هذا الحديثِ يَحكِي عُمرُ بنُ أبي سَلَمةَ رضِيَ اللهُ عنه، أنَّه لَمَّا نزَلَت هذه الآيةُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ}، أي: يُحِبُّ اللهُ {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ}، أي: يَمحُوَ عنكم ويُزيلَ الرِّجسَ، وهو اسمٌ لكلِّ مُستقذَرٍ مِن العملِ، وقيل: هو الشَّكُّ، وقيل: العذابُ، وقيل: الإثمُ، {أَهْلَ الْبَيْتِ}، وأهلُ بيتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم الذين حدَّدهم النبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ وخصَّهم بالدُّعاءِ هنا: هم عليٌّ وفاطمةُ والحَسنُ والحسينُ، {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] ، مِن دنَسِ المعاصي والذُّنوبِ؛ فهذه الآيةُ الكريمةُ نزَلَت في بيتِ أمِّ سلَمةَ رضِيَ اللهُ عَنها.
قال: "فدعا"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "فاطمةَ" ابنتَه "وحَسنًا وحُسينًا"، وهما ولَداها، سِبْطَا النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "فجَلَّلهم"، أي: غشَّاهم وغطَّاهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "بكِساءٍ"، أي: بثَوبٍ، "وعلِيٌّ خلْفَ ظَهرِه، فجَلَّله"، أي: فغَطَّاه أيضًا "بكِساءٍ"، أي: بثَوبٍ، ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "اللَّهمَّ هؤلاء أهلُ بيتي"، أي: إنَّ فاطمةَ وزوجَها عليَّ بنَ أبي طالبٍ والحسَنَ والحُسينَ مِن أهلِ بيتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم؛ لأنَّهم يَرجِعون إلى أمِّ المُؤمنِينَ خَديجةَ رضِيَ اللهُ عَنها، ولأنَّ فاطمةَ ابنَتُها، وعليَّ بنَ أبي طالبٍ تربَّى في بيتِها وهو صغيرٌ، والحُسينَ والحسنَ مِن فاطمةَ رضِيَ اللهُ عَنها.
وهذا لا يَدُلُّ على أنَّ غيرَهم مِن أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ليسوا داخِلين في أهلِ البيتِ، وإنَّما خصَّهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بالدُّعاءِ لتَكْريمِهم؛ حتَّى لا يُتَوهَّم أنَّهم ليسوا مِن أهلِ البيتِ؛ لأنَّهم يَسكُنون في غيرِ بيتِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، ثمَّ دعا لهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فقال: "فأَذهِبْ"، أي: أَزِلْ "عَنهم الرِّجسَ"، أي: الإثمَ والخطَأَ، "وطهِّرْهم تطهيرًا"، أي: ونَقِّهم مِن الآفاتِ، فقالت أمُّ سَلمةَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "وأنا معَهم يا نبيَّ اللهِ؟"، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "أنتِ"، أي: يا أمَّ سَلمةَ "على مَكانِكِ، وأنتِ على خَيرٍ"، وهذا يَحتمِلُ أن يَكونَ معناه: أنتِ خيرٌ، وعلى مَكانِكِ مِن كَونِكِ مِن أهلِ بيتي، ولا حاجةَ لكِ في الدُّخولِ تَحتَ الكِساءِ؛ كأنَّه منَعها عن ذلك لِمَكانِ عليٍّ، ويَحتَمِلُ أنْ يكونَ المعنى: أنتِ على خيرٍ، وإن لم تَكوني مِن أهلِ بيتي، ولعلَّ الاحتمالَ الأوَّلَ أرجحُ أو هو المتعيِّن.
وأمَّا المقصودُ بآلِ البَيتِ عمومًا؛ فقيل: هم أزواجُه وعليٌّ وفاطمةُ وأولادُهما، وقيل: يَدخُل معهم كلُّ مَن حَرُمتْ عليه الصدقةُ مِن قَراباتِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهم آلُ العبَّاس، وآلُ عَقيلِ بنِ أبي طالِبٍ، وقيل غيرُ ذلك.
وفي الحديثِ: فضلُ فاطمةَ وعليٍّ والحسَنِ والحسينِ.
[سنن الترمذي] (5/ 351) 3205 - حدثنا قتيبة قال: حدثنا محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة ، ربيب النبي صلى الله عليه وسلم قال: لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} [الأحزاب: 33] في بيت أم سلمة، فدعا فاطمة وحسنا وحسينا فجللهم بكساء، وعلي خلف ظهره فجلله بكساء ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .
قالت أم سلمة: وأنا معهم يا نبي الله، قال: أنت على مكانك وأنت على خير : هذا حديث غريب من هذا الوجه من حديث عطاء، عن عمر بن أبي سلمة
تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (19/ 106) حدثني أحمد بن محمد الطوسي، قال: ثنا عبد الرحمن بن صالح، قال: ثنا محمد بن سليمان الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد المكي، عن عطاء، عن عمر بن أبي سلمة ، قال: نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت أم سلمة {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} [الأحزاب: 33] فدعا حسنا وحسينا وفاطمة، فأجلسهم بين يديه، ودعا عليا فأجلسه خلفه، فتجلل هو وهم بالكساء ثم قال: هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قالت أم سلمة: أنا معهم مكانك وأنت على خير "
شرح مشكل الآثار (2/ 243) 771 - وما قد حدثنا إبراهيم بن أحمد بن مروان الواسطي أبو إسحاق، حدثنا محمد بن أبان الواسطي، حدثنا محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد المكي، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة قال: نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم , وهو في بيت أم سلمة: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} [الأحزاب: 33] قالت: فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الحسن، والحسين، وفاطمة فأجلسهم بين يديه ودعا عليا فأجلسه خلف ظهره , ثم جللهم جميعا بالكساء، ثم قال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرا " قالت أم سلمة: اللهم اجعلني منهم قال: " أنت مكانك وأنت على خير "
[المعجم الكبير – للطبراني] (9/ 25) 8295 - حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا محمد بن أبان الواسطي، ح وحدثنا أحمد بن النضر العسكري، ثنا أحمد بن النعمان الفراء المصيصي، قالا: ثنا محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد المكي، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة ، قال: نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت أم سلمة: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} [الأحزاب: 33] فدعا الحسن والحسين، وفاطمة فأجلسهم بين يديه، ودعا عليا فأجلسه خلف ظهره، وتجلل هو وهم بالكساء، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فقالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ فقال: وأنت مكانك، وأنت على خير