كانَ لنا قِرامُ سترٍ فيهِ تماثيلُ على بابي فرآهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فقالَ انزعيهِ فإنَّهُ يذَكِّرُني الدُّنيا قالَت وَكانَ لنا سَملُ قطيفةٍ تقولُ عَلمُها من حريرٍ كنَّا نلبسُها
أخرجه مسلم (2107)، والترمذي (2468) واللفظ له، والنسائي (5353)، وأحمد (24218)
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَنْهى عن التَّصاويرِ، ويأمُرُ بإزالتِها أو تَغييرِ هيئةِ الصُّورةِ؛ لِتَخرُجَ عن ذلك المسمَّى، وفي هذا الحديثِ تقولُ عائشةُ رضِيَ اللهُ عَنها: "كان لنا قِرَامُ سِترٍ"، والقِرامُ: سِترٌ رقيقٌ مِن صوفٍ ذو ألوانٍ، وقيل: هو السِّترُ الغليظُ، وقيل: السِّترُ الرَّقيقُ وراءَ السِّترِ الغَليظِ، وقيل: السِّترُ المنقوشُ، وقيل: هو مُطلَقُ السِّترِ، "فيه تَماثيلُ على بابي"، أي: كان يُسدِلُ على البابِ ساتِرًا لِمَا بداخلِ الحُجرِة، به صُورٌ أو نُقوشٌ، وقيل: به صورُ حيَواناتٍ، "فرآه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقال: انزِعيه؛ فإنَّه يُذكِّرُني الدُّنيا"، أي: لَمَّا رآه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أمر بإزالتِه، وعلَّل ذلك لِمَا فيه من إلهاءٍ عن الآخرةِ، وتذكيرٍ بالدُّنيا، قالت عائشةُ رضِيَ اللهُ عَنها: "وكان لنا سَمَلُ قَطيفةٍ"، أي: لنا كِساءٌ مِن قَطيفةٍ خَلَقٌ، وهو البالي، "تقولُ"، أي: عائشةُ: "عَلَمُها مِن حَريرٍ، كنَّا نَلبَسُها"، أي: صِفةُ ذلك الكِساءِ به رَسْمٌ مصنوعٌ مِن حَريرٍ كانت تُلبَسُ، وهي صالحةٌ لذلك.
قيل: إنَّ هذا الحديثَ محمولٌ على أنَّه كان قبلَ تحريمِ اتِّخاذِ ما فيه صورةٌ؛ فلهذا كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَدخُلُ ويَراه، ولا يُنكِرُه.
وقيل: بل ورَد في روايةٍ أنَّه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم هتَكه، فعن عائشةَ رضِيَ اللهُ عَنها: "أنَّها كانت اتَّخذَت على سَهوةٍ لها سِترًا فيه تَماثيلُ، فهتَكه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم".
وفي الحديثِ: النَّهيُ عن المنكَرِ للأهلِ.
وفيه: بيانُ رِفقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في مُعامَلتِه.
وفيه: بيانُ حِرصِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم على تجنُّبِ كلِّ ما يَشغَلُ عن ذِكرِ اللهِ وتَعظيمِه.
[صحيح مسلم] (3/ 1666) 88- (2107) حدثني زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن داود، عن عزرة، عن حميد بن عبد الرحمن، عن سعد بن هشام، عن عائشة ، قالت: كان لنا ستر فيه تمثال طائر، وكان الداخل إذا دخل استقبله، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حولي هذا، فإني كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا)) قالت: وكانت لنا قطيفة كنا نقول علمها حرير، فكنا نلبسها.
89- (2107) حدثنيه محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، وعبد الأعلى ، بهذا الإسناد، قال: ابن المثنى: وزاد فيه- يريد عبد الأعلى- فلم يأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطعه.
[سنن الترمذي] (4/ 643) 2468- حدثنا هناد قال: حدثنا أبو معاوية، عن داود بن أبي هند، عن عزرة، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن سعد بن هشام، عن عائشة ، قالت: كان لنا قرام ستر فيه تماثيل على بابي، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((انزعيه فإنه يذكرني الدنيا)) قالت: ((وكان لنا سمل قطيفة تقول علمها من حرير كنا نلبسها)): ((هذا حديث حسن من هذا الوجه)).
[سنن النسائي] (8/ 213) 5353- أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا داود بن أبي هند، قال: حدثنا عزرة، عن حميد بن عبد الرحمن، عن ابن هشام، عن عائشة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان لنا ستر فيه تمثال طير مستقبل البيت إذا دخل الداخل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا عائشة، حوليه، فإني كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا)) قالت: ((وكان لنا قطيفة لها علم فكنا نلبسها فلم نقطعه)).
[مسند أحمد] ـ الرسالة (40/ 264) 24218- حدثنا إسماعيل، حدثنا داود بن أبي هند، عن عزرة، عن حميد بن عبد الرحمن، عن سعد بن هشام، عن عائشة قالت: كان لنا ستر فيه تمثال طائر، فكان الداخل إذا دخل استقبله، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا عائشة، حولي هذا، فإني كلما دخلت فرأيته، ذكرت الدنيا))، وكانت لنا قطيفة كنا نقول: علمها من حرير، فكنا نلبسها.