أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ خيَّرَ أعرابيًّا بعدَ البيعِ

الدلالات الموضوعية:# بيوع - البيعان بالخيار ما لم يتفرقا وخيار المجلس# تجارة - أحكام التجارة# بيوع - خيار المجلس# بيوع - الخيار# بيوع - التساهل والتسامح في البيع
المصدر: صحيح الترمذي
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: الألباني
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (1249) واللفظ له، وابن ماجه (2184) مطولاً بنحوه

الشرح والتوضيح

الأصلُ في عَقدِ البيعِ إذا تمَّت وتَحقَّقَت فيه أركانُه أن يَنعَقِدَ العقدُ بحيث تَحِقُّ المِلكيَّةُ للمُشتَري والثَّمَنُ للبائعِ، ما لم يَفتَرِقَا.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضِي اللهُ عَنهما: "أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم خيَّر أعرابيًّا بعدَ البيعِ"، أي: بعدَ تحقُّقِ البيعِ خيَّرَه بالإيجابِ والقَبولِ وبينَ الفَسخِ، والأعرابيُّ هو الَّذي يكونُ مَسكنُه في الباديةِ والصَّحراءِ، وفي روايةٍ: "اشتَرى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن رجلٍ مِن الأعرابِ حِمْلَ خبَطٍ، فلمَّا وجَب البيعُ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: اختَرْ"، أي: بينَ القَبولِ وإتمامِ البيعِ، وبينَ فسخِه، والخبَطُ: نوعٌ مِن الشَّجرِ، وهو علَفٌ للإبِلِ، فقال الأعرابيُّ: "عَمَرَك اللهُ، بَيْعًا"، أي: طَوَّل اللهُ عُمرَك أو أصلَح حالَك، امتِنانًا منه ورِضًا بخُلُقِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في البيعِ، وقولُه: "بَيْعًا"، أي: أختارُ البيعَ، وقد خيَّره النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بعدَ إتمامِ البيعِ مع أنَّه لم يَكُنْ له خيارٌ؛ وذلك لأنَّه أراد أنْ يكونَ صاحِبُه في اطمئنانِ نَفْسٍ، فإنْ رأى أن يَبِيعَ باع، وإنْ بَدَا له أن يَفْسَخَ فَسَخَ، ولا يَضطَرِبُ في أنَّه قد سبَق منه القولُ، فلا يَتمَكَّنُ مِن الرُّجوعِ، وهذا تَحصيلٌ لِتَمامِ التَّراضي؛ فإنَّه وإنْ حَصَلَ بالعَقدِ والإِيجابِ والقَبُولِ أيضًا، لكنَّ الَّذي يَحْصُلُ بعدَ التَّدبُّرِ أتَمُّ منه ما يَحْصُلُ في حالِ العقدِ.

أحاديث ذات صلة