إذا أصبحَ ابنُ آدمَ فإنَّ الأعضاءَ كلَّها تُكفِّرُ اللِّسانَ فتقولُ اتَّقِ اللَّهَ فينا فإنَّما نحنُ بِك فإنِ استقمتَ استقمْنا وإنِ اعوَججْتَ اعوججْنا

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - ما جاء في اللسان والقلب# آداب الكلام - حفظ اللسان# رقائق وزهد - الاستقامة# رقائق وزهد - حفظ الجوارح# آداب الكلام - آفات اللسان
المصدر: هداية الرواة
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:[حسن كما قال في المقدمة]

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (2407) واللفظ له، وأحمد (11927)

الشرح والتوضيح

إذا أصبحَ ابنُ آدمَ فإنَّ الأعضاءَ كلَّها تُكفِّرُ اللِّسانَ فتقولُ اتَّقِ اللَّهَ فينا فإنَّما نحنُ بِك فإن استقمتَ استقمنا وإن اعوججتَ اعوججنا الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 2407 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه الترمذي (2407) واللفظ له، وأحمد (11927) اللِّسانُ يُترجِمُ عمَّا في القَلبِ ويُعبِّرُ عنه، ونُطْقُه له تَأثيرٌ في بقيَّةِ أعضاءِ الجسَدِ، وهذا التأثيرُ يكونُ بالخيرِ إذا كان الكلامُ ممَّا يُنتفعُ به؛ مِن ذِكرٍ للهِ، أو أمرٍ بمعروفٍ أو نهي عن مُنكَرٍ، ويكونُ التأثيرُ بالشَّرِّ إذا كان نطقُه فيه إثمٌ؛ مِن كَذِبٍ ونميمةٍ وغِيبةٍ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إذا أصبَح ابنُ آدَم"، أي: بدَأ يَومَه واستعدَّ له، "فإنَّ الأعضاءَ كلَّها"، أي: أعضاءَ الجسَدِ؛ مِن عَينين وأُذنين، ويدَين وقدَمين، وغيرِ ذلك، "تكفِّرُ اللِّسانَ"، أي: يَخضَعون ويتَذلَّلون له، من التَّكفيرِ الذي هو انحناءُ الرَّأس وطَأْطَأتُه قريبًا من الركوعِ كما يَفعَلُ مَن يُريدُ تَعظيمَ صاحبِه، وقيل: معنى "تُكفِّر اللِّسانَ"، أي: تُنـزِّلُ الأعضاءُ اللسانَ مَنزِلةَ الكافرِ بالنِّعمِ، "فتَقولُ"، أي: للِّسانِ، "اتَّقِ اللهَ فينا"، أي: كُنْ على خوفٍ مِن اللهِ؛ "فإنَّما نحن بك"، أي: إنَّنا مَجْزيُّون بالثَّوابِ أو العِقابِ بما تقولُه مِن كلامٍ، وقيل: مُتابِعون لك في الخيرِ والشَّرِّ، "فإنِ استقمتَ"، أي: كنتَ مستقيمًا؛ بقلَّةِ الكلامِ ونطَقتَ بالكلامِ الطَّيِّبِ، والابتعادِ عمَّا فيه إثمٌ؛ مِن غِيبةٍ ونميمةٍ وكذِبٍ، وانشغَلْتَ بذِكرِ اللهِ، "استقَمنا"، أي: تَبِعناك في تلك الفضائلِ والأجْرِ، "وإن اعوجَجْتَ"، أي: كنتَ مائلًا مخاِلًفا للطَّريقِ المستقيمِ والهُدى "اعوجَجْنا"، أي: مِلْنا معك، وكنَّا بذلك مخالِفين لِما فيه الهُدى والصَّلاحُ؛ وذلك لأنَّ اللِّسانَ تَرجُمانُ القلبِ، وهو المظهِرُ لمكنونِ النَّفسِ؛ مِن صلاحٍ أو فَسادٍ، فبما يَنطِقُ اللِّسانُ يُجازَى الإنسانُ؛ وبهذا يُجمَعُ بين هذا الحَديثِ وبينَ قولِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "إنَّ في الجسَدِ مُضغةً، إذا صلَحَتْ صلَح الجسَدُ كلُّه، وإذا فسَدَتْ فسَد الجسَدُ كلُّه؛ ألَا وهي القلبُ"؛ فصَلاحُ القلبِ أو فَسادُه يَظهَرُ في مَنطوقِ اللِّسانِ.

أحاديث ذات صلة