كنتُ معَ الرَّكبِ الَّذينَ وقفوا معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ علَى السَّخلةِ الميِّتةِ فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أترونَ هذِه هانت علَى أهلِها حينَ ألقوها قالوا من هوانِها ألقوها يا رسولَ اللهِ قالَ الدُّنيا أهونُ علَى اللهِ من هذِه علَى أهلِها
أخرجه الترمذي (2321) واللفظ له، وابن ماجه (4111)، وأحمد (18021)
كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يُعلِّمُ أصحابَه في كلِّ المواقِفِ ويَضرِبُ لهم الأمثالَ؛ ليكونَ أقربَ إلى أفْهامِهم وعُقولِهم.
وفي هذا الحَديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قَدْرَ الدُّنيا ومِقدارَها عندَ اللهِ، وفيه يَقولُ المُستَورِدُ بنُ شدَّادٍ رَضِي اللهُ عَنه: "كنتُ مع الرَّكْبِ"، أي: جَماعةِ الرُّكَّابِ، "الَّذين وقَفوا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم على السَّخْلَةِ الميِّتةِ"، أي: عندَها وقَريبِينِ منها، والسَّخلَةُ: هي مِن ولَدِ الماعِزِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "أتَرَون هذِه"، أي: السَّخلَةَ، "هانَت على أهلِها حين ألقَوْها؟"، أي: هل كانت عِندَهم لا تُمثِّلُ شيئًا حين رمَوْها؟ فقال الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عَنهم الَّذين كانوا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "مِن هوانِها ألقَوْها يا رسولَ اللهِ"، أي: إنَّ أصحابَها ما رمَوْها ونبَذوها إلَّا بعدَما أصبحَت لا تُمثِّلُ لهم شيئًا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "الدُّنيا أهوَنُ"، أي: كذلك الدُّنيا فهي أحقَرُ وأسهَلُ "على اللهِ، مِن هذه على أهلِها"، أي: بمِثْلِ تلك السَّخلةِ الميِّتةِ عند أصحابِها، وفي هذا إشارة إلى التَّحذيرِ مِن أنْ يَستغرِقَ المسلِمُ في مَتاعِ الدُّنيا وشَهواتِها؛ فقد خلَق اللهُ الدُّنيا ولَم يَجعَلْ لها وَزنًا، وكانتْ عنده هَيِّنةً.
[سنن الترمذي] (4/ 560) 2321- حدثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن مجالد، عن قيس بن أبي حازم، عن المستورد بن شداد ، قال: كنت مع الركب الذين وقفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على السخلة الميتة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أترون هذه هانت على أهلها حين ألقوها))، قالوا: من هوانها ألقوها يا رسول الله، قال: ((فالدنيا أهون على الله من هذه على أهلها)) وفي الباب عن جابر، وابن عمر: ((حديث المستورد حديث حسن))
[سنن ابن ماجه] (2/ 1377 ) 4111- حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي قال: حدثنا حماد بن زيد، عن مجالد بن سعيد الهمداني، عن قيس بن أبي حازم الهمداني، قال: حدثنا المستورد بن شداد ، قال: إني لفي الركب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ أتى على سخلة منبوذة، قال: فقال: ((أترون هذه هانت على أهلها)) قال: قيل: يا رسول الله من هوانها، ألقوها، أو كما قال: قال: ((فوالذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذه على أهلها))
[مسند أحمد] (29/ 548 ط الرسالة) ((18021- حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا عباد بن عباد- يعني المهلبي-، حدثنا المجالد بن سعيد، عن قيس بن أبي حازم، عن المستورد بن شداد ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( والله ما الدنيا في الآخرة إلا كرجل وضع إصبعه في اليم، ثم رجعت إليه، فما أخذ منه؟)).
قال: وقال المستورد: أشهد أني كنت مع الركب الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مر بمنزل قوم قد ارتحلوا عنه، فإذا))