لمَّا أصيبَ جَعفرٌ رجعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إلى أهلِه فقالَ إنَّ آلَ جَعفرٍ قد شُغِلوا بشأنِ ميِّتِهم فاصنَعوا لَهم طعامًا
أخرجه ابن ماجه (1611) واللفظ له، وأحمد (27086) مطولاً
لمَّا جاءَ نَعيُ جعفرٍ قالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ اصنَعوا لأهْلِ جعفرٍ طعامًا ، فإنَّهُ قد جاءَهُم ما يشغلُهُمْ الراوي : عبدالله بن جعفر بن أبي طالب المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 998 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه الترمذي (998)، وابن ماجه (1610)، وأحمد (1751)، وعبدالرزاق (6665) واللفظ لهم جميعا.
المسلِمون هم أَوْلى النَّاسِ بمُعاونَةِ بعْضِهم بعضًا؛ وقدْ وردَتْ نُصوصٌ كثيرةٌ فيها الحثُّ على التَّعاوُنِ والمشاركَةِ، ورفْعِ الكرْبِ عن بعضِهم البعضِ، ومن ذلك ما جاء في هذا الحَديثِ الذي يقولُ فيه عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ رَضِي اللهُ عَنه: "لَمَّا جاء نعْيُ"، أي: خبَرُ موْتِ "جَعْفَرٍ"، أي: جَعْفَرِ بنِ أبي طالِبٍ ابنِ عمِّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، الملقَّبِ بالطَّيَّارِ؛ لأنَّه عندَما استُشهِد في معركَةِ مؤتَةَ، وهي عند تَبوكَ، فقَد ذِراعَيْه وهو يُحافِظُ على رايَةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مُجاهِدًا في سَبيلِ الله عزَّ وجلَّ وأبدَله اللهُ بهما جَناحَين يَطيرُ بهما في الجنَّةِ، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "اصنَعوا لأهْلِ جَعْفَرٍ طَعامًا"، أي: أعِدُّوا لهم ووفِّروا لهم الطَّعامَ؛ وذلك بسبَبِ "فإنَّه قد جاءهم ما يَشغَلُهم"، أي: ما يَحدُثُ لهم مِن حزْنٍ وهَمٍّ وغَمٍّ، وتعزيَةِ النَّاسِ لهم، ونحوِ ذلك مِن أمُورٍ.
وفي الحديثِ: مشاركَةُ النَّاسِ لبعضِهم عندَ الحاجَةِ.
وفيه: الأمْرُ بصُنْعِ الطَّعامِ لأهْلِ الميِّتِ للتَّخفِيفِ عنهم، وتسلِيتِهم، وتيسِيرِ أمُورِهم الَّتي تتعطَّلُ بسبَبِ حُزْنِهم.
[سنن ابن ماجه] (1/ 514 ) 1611- حدثنا يحيى بن خلف أبو سلمة، قال حدثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن أم عيسى الجزار، قالت: حدثتني أم عون ابنة محمد بن جعفر، عن جدتها أسماء بنت عميس ، قالت: لما أصيب جعفر رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله فقال: ((إن آل جعفر قد شغلوا بشأن ميتهم، فاصنعوا لهم طعاما)) قال عبد الله، فما زالت سنة حتى كان حديثا، فترك.
[مسند أحمد] (45/ 25 ط الرسالة) ((27086- حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا عبد الله بن أبي بكر، عن أم عيسى الجزار، عن أم جعفر بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب، عن جدتها أسماء بنت عميس ، قالت: لما أصيب جعفر وأصحابه، دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد دبغت أربعين منيئة، وعجنت عجيني، وغسلت بني، ودهنتهم، ونظفتهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ائتيني ببني جعفر)) قالت: فأتيته بهم، فشمهم، وذرفت عيناه، فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، ما يبكيك؟ أبلغك عن جعفر وأصحابه شيء؟ قال: (( نعم، أصيبوا هذا اليوم)) قالت: فقمت أصيح، واجتمع إلي النساء، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله، فقال: (( لا تغفلوا آل جعفر من أن تصنعوا لهم طعاما، فإنهم قد شغلوا بأمر صاحبهم)).