لمَّا نزلَتْ: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر: 8]، قال الزُّبيرُ رَضِيَ اللهُ عنه: وأيُّ نَعيمٍ نُسألُ عنه؟ وإنَّما هو الأسودانِ: التَّمرُ، والماءُ، قال: أَمَا إنَّه سيكونُ.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# رقائق وزهد - معيشة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# تفسير آيات - سورة التكاثر# علم - حسن السؤال ونصح العالم# رقائق وزهد - عيش السلف
المصدر: صحيح ابن ماجه
الراوي: الزبير بن العوام
المحدث: الألباني
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (3356)، وابن ماجه (4158) واللفظ له، وأحمد (1405)

الشرح والتوضيح

لمَّا نزلَت هذِهِ الآيةَ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قالَ النَّاسُ يا رسولَ اللَّهِ عن أيِّ النَّعيمِ نسألُ وإنَّما هُما الأسْودانِ والعدوُّ حاضرٌ وسيوفُنا علَى عواتقِنا قالَ إنَّ ذلِكَ سَيكونُ الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3357 خلاصة حكم المحدث : حسن لغيره التخريج : أخرجه الترمذي (3357) لقدْ أنعَم اللهُ عزَّ وجَلَّ على عِبادِه بنعَمٍ كثِيرةٍ لا تُعَدُّ ولا تُحصَى؛ فعلى العبْدِ أنْ يَشكُرَ اللهَ سبحانَه وتعالَى على هذه النِّعَمِ، ولا يَعصِيَ اللهَ تعالى بها؛ لأنَّه سوْف يُحاسَبُ عليها يومَ القِيامَةِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو هُريرَةَ رَضِي اللهُ عَنه: "لَمَّا نزَلَتْ هذه الآيَةُ"، أي: عندما أنزَلَ اللهُ تعالى على نبيِّه محمَّدٍ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم هذه الآيَةَ بواسِطَةِ أمينِ الوحْيِ وهو جِبريلُ عليه السَّلامُ: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ} أيُّها النَّاسُ، {يَوْمَئِذٍ}، أي: يومَ القِيامَةِ، {عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر: 8] ؛ الَّذي تنعَّمتُمْ به في دارِ الدُّنيا، هل قمتُمْ بشكْرِه، وأدَّيتُم حقَّ اللهِ فيه، ولَم تستعِينوا به على معاصِيهِ، فينعِّمُكُم نعيمًا أعلى منه وأفضَلَ، أَمِ اغترَرْتُم به، ولَم تَقوموا بشُكرِه؟ بل ربَّما استعَنْتُم به على مَعاصي اللهِ فيُعاقِبُكم على ذلك، "قال النَّاسُ" الحاضِرون مِن الصَّحابَةِ رَضِي اللهُ عَنهم: يا رسولَ اللهِ، "عن أيِّ النَّعيمِ نُسأَلُ؟"، أي: ليس عِندنا مِن النِّعَمِ الكثِيرُ حتَّى يسأَلَنا ربُّنا عنها، "وإنَّما هما الأسوَدانِ"، أي: إنَّما عندنا نِعْمتانِ فقَط وهما الأَسْوَدان؛ التَّمرُ والماءُ، وغُلِّب التَّمرُ على الماءِ، فقيلَ: أسْوَدان، وكان الغالِبُ في تمْرِ المدينَةِ الأسَودَ، "والعدُوُّ حاضِرٌ"، أي: نحن في حُروبٍ مستمِرَّةٍ، "وسيُوفُنا على عواتِقِنا"، والعاتِقُ ما بين المنْكِبِ والعنُقِ، أي: نُجاهِدُ في سَبيلِ اللهِ ومستعِدُّون للقِتالِ في كلِّ لحظَةٍ حتَّى نَكادَ لا نضَعُ سُيوفَنا ولا نترُكُها، ومع هذا سنُسألُ عن هذا النعيمِ، "قال" رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مبيِّنًا مَعنى الآيَةِ: "إنَّ ذلك سيَكونُ"، أي: إنَّ السُّؤالَ عن التَّمرِ والماءِ سيكونُ يومَ القِيامةِ، وسيُسأَلُ العبْدُ عنهما.

وقيل: المَعنى أنَّ النَّعيمَ الَّذي تُسأَلون عنه سيكونُ بعد ذلك، بعْدَ أنْ يَفتَحَ اللهُ عليكم مِن الدُّنيا ونَعيمِها ما يَفتَحُ.

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (5/ 448) ‌3356- حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الله بن الزبير بن العوام، عن أبيه ، قال: لما نزلت: {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} [التكاثر: 8] قال الزبير: يا رسول الله، وأي النعيم نسأل عنه، وإنما هما الأسودان التمر والماء؟ قال: ((أما إنه سيكون)).

((هذا حديث حسن))

[سنن ابن ماجه] (2/ 1392 ) ‌4158- حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الله بن الزبير بن العوام، عن أبيه ، قال: لما نزلت: {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} [التكاثر: 8]، قال الزبير: وأي نعيم نسأل عنه؟ وإنما هو الأسودان: التمر، والماء، قال: ((أما إنه سيكون))

[مسند أحمد] (3/ 24 ط الرسالة) ((1405- حدثنا سفيان، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن ابن الزبير، عن الزبير رضي الله عنه، قال: لما نزلت: {ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون} [الزمر: 31]، قال الزبير: أي رسول الله، مع خصومتنا في الدنيا؟ قال: (( نعم)).

ولما نزلت: {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} [التكاثر: 8]، قال الزبير: أي رسول الله، أي نعيم نسأل عنه، وإنما- يعني: هما- الأسودان: التمر والماء؟ قال: (( أما إن ذلك سيكون)).

أحاديث ذات صلة