- كان على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثوبانِ قطريانِ غليظانِ، فكان إذا قعد فعرِقَ، ثَقُلا عليه، فقدم بزٌّ من الشامِ لفلانٍ اليهوديِّ، فقلتُ : لو بعثتَ إليه، فاشتريتَ منه ثوبين إلى الميسرةِ ، فأرسلَ إليه، فقال : قد علمتُ ما يريد، إنما يريد أن يذهبَ بمالي - أو دراهمي - ! فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : كذبَ ! قد علم أني من أتقاهم للهِ وآداهم للأمانةِ

الدلالات الموضوعية:# زينة اللباس - لباس رسول الله صلى الله عليه وسلم# زينة اللباس - لباس الغليظ# بيوع - مبايعة المشركين# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أخلاق النبي# زينة اللباس - التواضع في اللباس
المصدر: سنن الترمذي
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: الترمذي
الحكم:حسن غريب صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (1213) واللفظ له، والنسائي (4628)، وأحمد (25141)

الشرح والتوضيح

كانَ على رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ثَوبانِ قِطريَّانِ غليظانِ، فَكانَ إذا قعدَ فعرِقَ، ثقُلا عليهِ، فقدمَ بزٌّ منَ الشَّامِ لفُلانٍ اليَهوديِّ، فقلتُ: لو بَعثتَ إليهِ، فاشتَريتَ منهُ ثوبينِ إلى الميسرةِ، فأرسلَ إليهِ، فقالَ: قد عَلِمْتُ ما يريدُ، إنَّما يريدُ أن يَذهبَ بمالي أو دراهِمي، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: كذَبَ ! قَد علمَ أنِّي مِن أتقاهم للَّهِ، وآداهُم للأمانَةِ الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 1213 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (1213) واللفظ له، والنسائي (4628)، وأحمد (25141) النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أفضَلُ البشَرِ، وهو صاحِبُ الخلُقِ العظِيمِ كما وصَفه ربُّ العالَمين، وحسْنُ خلُقِه وأمانَتُه معرُوفةٌ مشهُورةٌ.

وفي هذا الحديثِ تَحكي أمُّ المؤمِنينَ عائشَةُ رضِيَ اللهُ عنها: أنَّه "كان على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ثوْبانِ قِطْرِيَّانِ"، أي: كان يلبَسُ ثوبيْنِ قِطْريَّينِ، والثَّوبُ القِطْريُّ نوعٌ من البرُودِ، وهي الأكسِيةُ الَّتي يُلتحَفُ بها، تُصنَعُ باليمَنِ، لوْنُها أبيَضُ ذو جداوِلَ وخطُوطٍ حُمْرٍ، فيها بعضُ الغِلْظةِ والخشُونةِ، "غَلِيظانِ"، أي: سَمِيكان خَشِنان، "فكان" رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "إذا قعَد" فأَطال في مجلِسِه، "فعَرِق ثقُلَا عليه"، أي: ثقُلَ وزْنُها على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "فقدِم بَزٌّ"، أي: جاء تجَّارُ البَزِّ، والبَزُّ نوْعٌ مِن الثِّيابِ يُصنَعُ مِن الكَتَّانِ والقُطنِ، "مِن الشَّامِ"، أي: في تجارَةٍ قادمَةٍ مِن بلْدَةِ الشَّامِ، "لفُلانٍ اليَهوديِّ"؛ لَم يُذكَرِ اسمُه، وهو صاحِبُ هذه التِّجارةِ.

"فقلتُ"، أي: قالَت عائشَةُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "لو بَعَثْتَ"، أي: أرسلْتَ أحدًا، "إليه"، أي: إلى اليَهوديِّ، فاشترَيتَ منه ثوبَينِ "إلى الميسَرةِ"، أي: بثمَنٍ مؤجَّلٍ إلى وقْتِ اليُسرِ والغِنى والسَّعةِ، "فأرسَل" النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "إليه"، أي: إلى اليهوديِّ رسولًا يستسلِفُ الثِّيابَ إلى الميسَرةِ، "فقال" اليَهوديُّ: "قد علِمتُ"، أي: عرَفتُ أنا، "ما يرِيدُ"؛ يعني النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "إنَّما يرِيدُ أنْ يذهَبَ بمالِي أو دراهِمِي"؛ الشَّكُّ مِن الرَّاوي، أي: يأخُذَ الثِّيابَ ولا يُعطِيَني ثمَنَها، "فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم" عِندما بلَغَه ما قال هذا اليَهوديُّ: "كذَبَ" اليَهوديُّ وافتَرى، "قد عَلِم" يقينًا مِن التَّوراةِ "أنِّي"، أي: النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "مِن أتْقاهم للهِ وآدَاهم للأمانةِ"، أي: مِن أشدِّ النَّاسِ خوْفًا مِن اللهِ وأكثَرِهم أداءً وأحسَنِهم وفاءً للأمانَةِ وأقْضاهم للدَّينِ، ولكنَّ هذا اليَهوديَّ عليه لعنَةُ اللهِ يقولُ ما قال مِن الكذِبِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لحسَدِه.

وفي الحديث: مشروعيَّةُ التعامُلِ مع أهلِ الكِتابِ في البَيعِ والشِّراءِ مع حِفظِ حُقوقِهم وعدمِ ظُلمِهم.

وفيه: مشروعيَّةُ الشِّراءِ إلى أجَلٍ مع التزامِ أحكامِ الشَّرعِ في ذلك.

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (3/ 510) ‌1213- حدثنا أبو حفص عمرو بن علي قال: أخبرنا يزيد بن زريع قال: أخبرنا عمارة بن أبي حفصة قال: أخبرنا عكرمة، عن عائشة قالت: كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبان قطريان غليظان، فكان إذا قعد فعرق، ثقلا عليه، فقدم بز من الشام لفلان اليهودي، فقلت: لو بعثت إليه، فاشتريت منه ثوبين إلى الميسرة، فأرسل إليه، فقال: قد علمت ما يريد، إنما يريد أن يذهب بمالي أو بدراهمي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كذب، قد علم أني من أتقاهم لله، وآداهم للأمانة)) وفي الباب عن ابن عباس، وأنس، وأسماء بنت يزيد.: ((حديث عائشة حديث حسن صحيح)) وقد رواه شعبة أيضا، عن عمارة بن أبي، حفصة، وسمعت محمد بن فراس البصري يقول: سمعت أبا داود الطيالسي يقول: سئل شعبة يوما عن هذا الحديث، فقال: (( لست أحدثكم حتى تقوموا إلى حرمي بن عمارة بن أبي حفصة، فتقبلوا رأسه، قال: وحرمي في القوم)).: ((أي إعجابا بهذا الحديث))

[سنن النسائي] (7/ 575) ((‌4628- أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا عمارة بن أبي حفصة قال: أخبرنا عكرمة عن عائشة قالت: كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم بردين قطريين، وكان إذا جلس فعرق فيهما، ثقلا عليه، وقدم لفلان اليهودي بز من الشام، فقلت: لو أرسلت إليه، فاشتريت منه ثوبين إلى الميسرة، فأرسل إليه، فقال: قد علمت ما يريد محمد، إنما يريد أن يذهب بمالي، أو يذهب بهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كذب، قد علم أني من أتقاهم لله، وآداهم للأمانة)).

[مسند أحمد] (42/ 70 ط الرسالة) ((‌25141- حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمارة يعني ابن أبي حفصة، عن عكرمة، عن عائشة أنها قالت: كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبان عمانيان- أو قطريان- فقالت له عائشة: إن هذين ثوبان غليظين ترشح فيهما، فيثقلان عليك، وإن فلانا قد جاءه بز، فابعث إليه يبيعك ثوبين إلى الميسرة.

فبعث إليه يبيعه ثوبين إلى الميسرة.

قال: قد عرفت ما يريد محمد، إنما يريد أن يذهب بثوبي- أو لا يعطيني دراهمي- فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم.

قال شعبة: أراه قال: (( قد كذب، لقد عرفوا أني أتقاهم لله عز وجل)) أو قال: (( أصدقهم حديثا، وآداهم للأمانة)).

أحاديث ذات صلة