- إذا أرادَ اللَّهُ بعبدِه الخيرَ عجَّلَ لَه العقوبةَ في الدُّنيا، وإذَا أرادَ اللَّهُ بعبدِه الشَّرَّ أمسَك عنهُ بذنبِه حتَّى يوافيَ بِه يومَ القيامة

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - عقوبات الذنوب# استغفار - أسباب المغفرة# استغفار - مكفرات الذنوب# مريض - فضل المرض والنوائب# مريض - كفارة المرض
المصدر: صحيح الترمذي
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: الألباني
الحكم:حسن صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (2396) واللفظ له، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (316)، والبغوي في ((شرح السنة)) (1435) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

الإنسانُ لا يَخلو مِن خَطأٍ ومعصيةٍ وتقصيرٍ في الواجبِ، ومَن لَطَف اللهُ به وأرادَ به خيرًا عَجَّلَ له عُقوبةَ ذَنبِه في الدُّنيا؛ لأنَّ عذابَ الدُّنيا أهونُ عليه مِن عذابِ الآخِرَة.

وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إذا أراد اللهُ بعبدِه الخيرَ"، أي: إذا قضَى وقدَّرَ رَحمتَه لِعبدٍ مِن عبادِه، "عجَّل له العقوبةَ في الدُّنيا"، أي: ابتَلاه بما يَسُوءُه، إمَّا في مالِه، أو نفسِه، أو أهلِه؛ وذلك لأنَّ الابتلاءَ يكفِّرُ السَّيِّئاتِ، والمؤمنُ لا يَقْوَى على عذابِ الآخرةِ؛ فذلك مِن عظيمِ رحمةِ الله بعبدِه المؤمنِ؛ فإنَّه يُوافي اللهَ يومَ القِيامةِ وليس عليه ذَنبٌ، قد طهَّرَتْه المصائبُ والبلايَا.

قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "وإذا أراد اللهُ بعبدِه الشَّرَّ"، فالأمورُ كلُّها بيدِ اللهِ عزَّ وجلَّ وبإرادتِه؛ فإنَّه سبحانَه {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} [البروج: 16] ، "أمسَك عنه بذَنْبِه"، أي: لم يُعجِّلْ عُقوبتَه على ما ارتكَبه مِن الذَّنبِ، وجمَع له ذنوبَه وسيِّئاتِه دون أن يُجازيَه بشيءٍ منها في الدُّنيا، "حتَّى يُوافيَ به يومَ القيامةِ"، أي: حتَّى يَلْقاه بها يومَ القيامةِ، فتكونَ عُقوبتُه مِن نارِ جهنَّمَ على قدرِ ما كانتْ عليه مِن سيِّئاتٍ.

وبيانُ إرادةِ اللهِ تعالى الخيرَ والشرَّ بعِبادِه: أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ خلَقَ الخيرَ والشرَّ، وبيَّن الأمرَ لعِبادِه وعَرَّفهم الخيرَ والشرَّ، فإذا اختارَ العبدُ طريقَ الشرِّ بعدَ أنْ عرَّفَه، فقدِ اختارَ لنَفْسِه أمرًا ممَّا أراده الله وخَلَقَه، ويعاقب عليه، وإرادتُه للشرِّ إرادةٌ قدريَّة؛ لحِكمةٍ يَعلَمُها، وعُقوبةُ مَن يستحقُّ العقوبةَ خيرٌ محضٌ إذ هو عينُ العدلِ والحِكمةِ، وذلك يكونُ شرًّا بالنسبةِ للخَلقِ، فالشرُّ وقَع في تَعلُّقِه بهم وقيامِه بهم، لا في فِعلِه القائمِ به سبحانَه وتعالى.

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (4/ 601) 2396- حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة))

[الأسماء والصفات- البيهقي] (1/ 391) ‌316- أخبرنا أبو القاسم زيد بن جعفر بن محمد بن علي بن أبي هاشم العلوي بالكوفة، أنا أبو جعفر، محمد بن علي بن دحيم، ثنا محمد بن الحسين بن أبي حنين، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس بن مالك ، رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافيه به يوم القيامة))

[شرح السنة – للبغوي] (5/ 245) ‌1435- أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أبو منصور السمعاني، نا أبو جعفر الرياني، نا حميد بن زنجويه، نا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس بن مالك ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ((إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عليه بذنبه حتى يوافيه به يوم القيامة))

أحاديث ذات صلة