أَنَّ رجلًا قالَ : يا رسولَ اللَّهِ إنِّي أريدُ أن أسافِرَ فَأوصِني قالَ : عليكَ بتقوَى اللَّهِ والتَّكبيرِ على كُلِّ شَرَفٍ فلمَّا ولَّى الرَّجُلُ قالَ اللَّهُمَّ اطوِ لَه الأرض وَهوِّن عليهِ السَّفرَ
أخرجه الترمذي (3445) واللفظ له، وابن ماجه (2771) مختصراً باختلاف يسير، وأحمد (8310) باختلاف يسير
في هذا الحَديثِ يَحكي أبو هريرةَ رضِيَ اللهُ عنه: أنَّ رَجُلًا قال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي أُريدُ أنْ أُسافِرَ"، أي: أبْتَغي السَّفرَ، "فأَوْصني"، أي: أُريدُ مِنْكَ نَصيحةً ووصيَّةً، فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "عليكَ بتَقوى اللهِ"، أي: الْزَمْ تَقوى اللهِ في فِعْلِ ما يُرْضي اللهَ واجْتَنِبِ المعاصي، فتَجْعَل بينَكَ وبين عذابَ اللهِ وقايةً، "والتَّكبيرِ" أي: أنْ تَقولَ اللهُ أَكْبَرُ "على كُلِّ شَرَفٍ" والشَّرَفُ هو الشَّيءُ المُرْتَفِعُ، والمَقصودُ أنَّ التَّكبيرَ عِنْدَ صُعودِ كُلِّ شيءٍ مُرْتَفِعٍ.
قال: "فلمَّا ولَّى الرَّجُلُ"، أي: ذَهَبَ ورَحَلَ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "اللهُمَّ اطْوِ له البُعْدَ"، أي: قَرِّبَ ما يَشُقُّ عليه في سَفَرِهِ مِنْ مَسافةٍ بعيدةٍ، "وهوِّنْ عليه"، أي: سَهِّلْ عليهِ مِنَ المتاعِبِ والمَشاقِّ التي يَجِدُها مِنَ "السَّفَرِ".
في الحديث: حِرصُ الصَّحابةِ رضِيَ اللهُ عنه على التِماسِ بَركةِ وصيَّةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.