قال عبدُ اللهِ [ ابنُ مسعودٍ ] : إنَّ المؤمنَ يرَى ذنوبَه كأنه في أصلِ جبلٍ يخافُ أنْ يقعَ عليه وإنَّ الفاجرَ يرَى ذنوبَه كذبابٍ وقع على أنفِه قال به هكذا ، فطار .

الدلالات الموضوعية:# مظالم - رؤية المؤمن والمنافق لذنوبهما ومظالمهما# رقائق وزهد - الخوف من الله# آداب عامة - ضرب الأمثال
المصدر: صحيح الترمذي
الراوي: الحارث بن سويد
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (2497) واللفظ له، وأخرجه البخاري (6308) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

الإيمانُ الحقيقيُّ يُعرِّفُ صاحِبَه بعَظَمةِ اللهِ تعالى، فيُبعِدُهُ عن التَّجاوُزِ في معصيتِهِ أو الاسْتِمرارِ في ذلك.

وفي هذا الأَثرِ يَقولُ عبدُ اللهِ بنِ مسعودٍ: إنَّ المؤمِنَ "يرى ذُنوبَهُ"، أي: ما اقْتَرَفَ مِنْ معاصٍ كأنَّه في "أَصَلِ جَبَلٍ"، أي: كأنَّ المؤمنَ واقفٌ عِنْدَ سَفْحِ جَبَلِ ويرى ذُنوبَهُ مِثْلَ ذلك الجَبَلِ "يَخافُ أنْ يَقَعَ عليه"، أي: يَخافُ أنْ يَقَعَ هذا الجبلُ عليه، وهو في أَسْفلِهِ؛ وذلك لاسْتِعظامِ المؤمنِ أَمْرَ معصيةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، "وإنَّ الفاجِرَ"، أي: الفاسِقَ "يرى ذُنوبَهُ كذُبابٍ"، أي: مِثْلَ تِلْكَ الحَشَرةِ الصَّغيرةِ في حَجْمِها وأذاها؛ فذنبُه سَهلٌ عِندَه لا يعتقدُ أنَّه يَحصُل له بسببِه كبيرُ ضررٍ، كما أنَّ ضررَ الذُّبابِ عنده سهلٌ، "وقَعَ على أَنْفِهِ قال بِهِ هكذا، فطار"، أي: عِنْدما يَقَعُ على أَنْفِهِ فيتأذَّى منه أزاحَه بيدِهِ ليَطيرَ؛ وذلك لضَعْفِ هَيبةِ مَعصيةِ اللهِ سُبحانَه وتعالى في قَلْبِ الفاجِرِ.

وفي الحديث: أنَّ على المؤمنِ أنْ يَخشَى ذُنوبَه، ويَعظُمَ خَوفُه منها، ولا يأمَنَ عِقابَ اللهِ عليها فيَستصغِرَها.

أحاديث ذات صلة