فقراءُ المهاجرينَ يَدْخُلونَ الجنَّةَ قبلَ أغنيائِهمْ بِخَمْسمِائةِ عامٍ

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# جنة - دخول الفقراء قبل الأغنياء الجنة بنصف يوم# رقائق وزهد - الزهد في الدنيا# رقائق وزهد - فضل الفقر والفقراء# مناقب وفضائل - فضائل المهاجرين ومناقبهم# رقائق وزهد - فضل الجوع وخشونة العيش# مناقب وفضائل - بعض من شهد النبي بأنهم من أهل الجنة
المصدر: صحيح الجامع، الجامع الصغير
الراوي: أبو سعيد الخدري، أبو سعيد الخدري وأبو هريرة
المحدث: السيوطي، الألباني
الحكم:صحيح، حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (2351)، وابن ماجه (4123) كلاهما بلفظه، وأبو داود (3666) بنحوه بقصة في أوله.

الشرح والتوضيح

وَجَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ إلى عبدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقالوا: يا أَبَا مُحَمَّدٍ، إنَّا وَاللَّهِ ما نَقْدِرُ علَى شَيءٍ؛ لا نَفَقَةٍ، وَلَا دَابَّةٍ، وَلَا مَتَاعٍ، فَقالَ لهمْ: ما شِئْتُمْ؛ إنْ شِئْتُمْ رَجَعْتُمْ إلَيْنَا فأعْطَيْنَاكُمْ ما يَسَّرَ اللَّهُ لَكُمْ، وإنْ شِئْتُمْ ذَكَرْنَا أَمْرَكُمْ لِلسُّلْطَانِ، وإنْ شِئْتُمْ صَبَرْتُمْ، فإنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنَّ فُقَرَاءَ المُهَاجِرِينَ يَسْبِقُونَ الأغْنِيَاءَ يَومَ القِيَامَةِ إلى الجَنَّةِ بأَرْبَعِينَ خَرِيفًا، قالوا: فإنَّا نَصْبِرُ، لا نَسْأَلُ شيئًا.

الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2979 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] وعَدَ اللهُ سُبحانه وتَعالَى بالأجرِ العظيمِ لمَن صَبَر على بَلاءِ الدُّنيا في سَبيلِ رِفعةِ الدِّينِ، ومِن ذلك أنَّه تَعالَى أعْطى بِشارةً لأَهْلِ الفَقرِ والصَّبرِ مِنَ المهاجِرينَ، وَبيَّن ما لَهم مِن مَكانةٍ عِندَه سُبحانَه وتَعالَى وما يَنتظِرُهم مِن تَيسيرٍ في أَصعبِ المواقِفِ، وهُوَ مَوقفُ الحِسابِ والمُجازاةِ لَهم لصَبرِهم بالسَّبقِ بدُخولِ الجَنَّةِ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ أبو عَبدِ الرَّحمنِ الحُبُليُّ أنَّ ثَلاثةَ رِجالٍ جاؤوا إلى عَبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ رَضيَ اللهُ عنهما، فَقالوا له وأقْسَموا باللهِ: «ما نَقدِرُ عَلى شيءٍ؛ لا نَفقَةٍ، ولا دابَّةٍ، ولا مَتاعٍ»، فشَكَوا إليه شِدَّةَ فَقرِهم، وأنَّهم لا شَيءَ لهم؛ فخَيَّرَهم رَضيَ اللهُ عنه بيْنَ ثَلاثةِ أُمورٍ: بيْنَ أنْ يُعاوِدوا الرُّجوعَ إليه مرَّةً أُخرى؛ لِيُعطِيَهم ما يَقدِرُ عليه ويَتيسَّرُ له، وبيْنَ أنْ يَرفَعَ حاجتَهم للخليفةِ ووَليِّ الأمرِ، فيكونَ هو القاضيَ لِحاجتِهم، وبيْنَ يَصبِروا على حاجتِهِم وفَقرِهم، وقبْلَ أنْ يُجاوِبوه حَدَّثَهم عبدُ اللهِ رَضيَ اللهُ عنه بحَديثٍ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفيه أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «إنَّ فُقراءَ المهاجِرينَ» والمرادُ بهم: مَن هاجَرَ إلى المدينةِ في عَهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان قدْ تَرَك مالَه في بَلدِه الَّتي هاجَرَ منها، وخَصَّهم بالذِّكرِ؛ لأنَّهم كانوا في حاجةٍ إلى العَطاءِ مِن غَيرِهم، فهؤلاء «يَسبِقونَ الأَغنياءَ يَومَ القِيامةِ إِلى الجنَّةِ بأَربعينَ خَريفًا، أي: أَربعينَ سَنةً، وسَببُ دُخولِهم الجنَّةَ قبْلَ الأغنياءِ: أنَّهم لا يُحاسَبون على ما يُحاسَبُ عليه الأغنياءُ؛ مِن الأموالِ والثَّرواتِ، فأولئك يَسْبِقونهم لأنَّهم ليْس عِندهم شَيءٌ يُحاسَبون عليه مِن حيثُ الأموالُ: تَجمِيعُها ومِن أيْن جاءت؟ وأيْن صُرِفَت؟ فاختارَ الثَّلاثَةُ الصَّبرَ على الفقرِ؛ لِما يَترتَّبُ عليه مِن الأجرِ العظيمِ في الآخرةِ؛ فإنَّ السَّبْقَ إلى الجنَّةَ ونَعيمِها أَولى مِن التَّأخُّرِ عنها وأفضَلُ، والصَّبرُ على الفقرِ وشِدَّتِه في الدُّنيا أهوَنُ وأخَفُّ مِن الصَّبرِ على شِدَّةِ الآخرةِ.

وتَحدَّدَ الوقتُ في هذا الحديثِ بأنَّ الفقراءَ يَسْبِقون الأغنياءَ بأربعينَ خَريفًا، وفي حَديثٍ أخرَجَه ابنُ ماجهْ، عن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «يَدخُلُ فُقَراءُ المُؤمِنينَ الجَنَّةَ قبْلَ الأغْنِياءِ بنِصْفِ يَومٍ، خَمسِ مِائةِ سَنةٍ» أي: خَمس مِائةِ عامٍ مِن أعوامِ الدُّنيا، ويُجمَعُ بأنَّ هذا السَّبْقَ يَختلِفُ بحَسَبِ أحْوالِ الفُقراءِ والأغنياءِ؛ فمنهم مَن يَسبِقُ بأربعين عامًا، ومنهم مَن يَسبِقُ بخَمسِ مِائةِ سَنةٍ.

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (4/ 577) :

2351 - حدثنا محمد بن موسى البصري قال: حدثنا زياد بن عبد الله، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة سنة وفي الباب عن أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وجابر: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه

سنن ابن ماجه (2/ 1381 ت عبد الباقي) :

4123 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا بكر بن عبد الرحمن قال: حدثنا عيسى بن المختار، عن محمد بن أبي ليلى، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم، بمقدار خمسمائة سنة

سنن أبي داود (3/ 323 ت محيي الدين عبد الحميد) :

3666 - حدثنا مسدد، حدثنا جعفر بن سليمان، عن المعلى بن زياد، عن العلاء بن بشير المزني، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري ، قال: جلست في عصابة من ضعفاء المهاجرين وإن بعضهم ليستتر ببعض من العري، وقارئ يقرأ علينا إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام علينا، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سكت القارئ، فسلم، ثم قال: ما كنتم تصنعون؟ قلنا: يا رسول الله، إنه كان قارئ لنا يقرأ علينا، فكنا نستمع إلى كتاب الله، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذي جعل من أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم قال: فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وسطنا ليعدل بنفسه فينا، ثم قال: بيده هكذا، فتحلقوا وبرزت وجوههم، له قال: فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عرف منهم أحدا غيري، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبشروا يا معشر صعاليك المهاجرين بالنور التام يوم القيامة، ‌تدخلون ‌الجنة ‌قبل ‌أغنياء ‌الناس بنصف يوم وذاك خمس مائة سنة

أحاديث ذات صلة