لا تُقطعُ يدُ السارقِ فيما دون المِجَنِّ، قيل لعائِشةَ: ما ثَمنُ المِجَنِّ؟ قالتْ: رُبُعُ دِينارٍ
أخرجه النسائي (4935) بلفظه، والبخاري (6792)، ومسلم (1685) بلفظ مقارب.
السَّرِقةُ خُلُقٌ شائِنٌ لِمَن فعَله؛ ولذا نَهَى الإسلامُ عن هذا الفِعلِ؛ تَطهيرًا للمُجتمَعِ، وارتفاعًا بأخلاقِه، وحِفْظًا لحُقوقِ النَّاسِ بعضِهم مِن بَعضٍ.
وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ عائشةُ رَضِي اللهُ عَنها، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أنَّه قال: "لا تُقطَعُ يدُ السَّارقِ"، أي: لا يُقامُ الحَدُّ على السَّارقِ، والسَّرقةُ الَّتي يُقطَعُ فيها: هي أخْذُ العاقلِ البالغِ ما قيمتُه نصابٌ، مِلْكًا للغيرِ، لا شُبهةَ له فيه، على وجهِ الخُفْيةِ، "فيما دونَ المِجَنِّ"، أي: لا قَطْعَ في أقلَّ مِن ثَمَنِ المِجَنِّ، وهو التُّرْسُ الَّذي يُتَّقى به مِن ضرباتِ السَّيفِ، فقيل: القَطْعُ يكونُ في رُبُعِ دِينارٍ مِن الذَّهَبِ، أو ما يُعادِلُه، وهو ما يُساوي = 1,0625 جرامًا، وقيل: لا قَطْعَ إلَّا في عشَرةِ درَاهِمَ، وقيل: ثلاثةُ درَاهِمَ أو ما يُعادِلُها، والدِّرْهمُ = 2,975 جرامًا مِن الفِضَّةِ، وقيل: بل نِصابُ السَّرقةِ بالنَّقدينِ، فيكونُ مِن ذهَبٍ، وهو رُبُعُ دِينارٍ، أو فضَّةٍ، وهي ثلاثةُ دراهِمَ أو ما يعادلُها، وقيل: بالذَّهبِ فقط، ويكونُ رُبُعَ دينارٍ أو ما يعادلُه، وقيل: العُرُوضُ تُقوَّمُ بالدَّرَاهمِ، وأمَّا الذَّهبُ فيكونُ أصلًا بنَفْسِه، ومِن شُروطِ إقامةِ حَدِّ السَّرِقةِ أن يَكونَ الشَّيءُ المسروقُ في حِرْزٍ، والحِرْزُ: هو حِفْظُ الشَّيءِ وصِيانتُه عن الأخذِ، ويكونُ بالمكانِ كالبُيوتِ والخزائنِ، ويكونُ أيضًا بحارسٍ أو رَقيبٍ على الشَّيءِ، وكلِّ ما يَصلُحُ عُرْفًا أن يكونَ حافِظًا للشَّيءِ.
وفي الحَديثِ: تَشديدُ الشَّريعةِ في العُقوباتِ؛ زجرًا عن فِعلِها.
سنن النسائي (8/ 80) 4935 - حدثنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا عمي، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحق، عن يزيد بن أبي حبيب، أن بكير بن عبد الله بن الأشج حدثه، أن سليمان بن يسار حدثه، أن عمرة ابنة عبد الرحمن حدثته، أنها، سمعت عائشة تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقطع يد السارق فيما دون المجن قيل لعائشة: ما ثمن المجن؟ قالت: ربع دينار
[صحيح البخاري] (8/ 161) 6792 - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أخبرتني عائشة : أن يد السارق لم تقطع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا في ثمن مجن حجفة أو ترس حدثنا عثمان، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة، مثله
[صحيح مسلم] (3/ 1313) 5 - (1685) وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ، قالت: لم تقطع يد سارق في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في أقل من ثمن المجن، حجفة، أو ترس، وكلاهما ذو ثمن،