جمَع المنزِلُ بينَ عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ وبينَ مُعاويةَ، فقال عُبادةُ: نهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: أن نبيع الذهب بالذهب، والورق بالورق، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر.
قال أحدهما: والملح بالملح، ولم يقل الآخر: إلا سواء بسواء، مثلا بمثل، قال أحدهما: من زاد أو ازداد فقد أربى.
ولم يقل الآخر: وامرنا أن نبيع الذهب بالورق، والورق بالذهب، والبر بالشعير، والشعير بالبر يدا بيد كيف شئنا.
فبلَغ هذا الحديثُ مُعاويةَ، فقام فقال: ما بالُ رِجالٍ يُحدِّثون أحاديثَ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قد صَحِبْناه، ولم نَسمَعْه منه، فبلَغ ذلك عُبادةَ بنَ الصَّامتِ، فقام، فأعاد الحديثَ، فقال: لَنُحدِّثَنَّ بما سَمِعناه من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وإنْ رَغِم مُعاويةُ
أخرجه مسلم (1587)، وأيوب السختيانى في ((أحاديثه)) (28)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (2/ 297) واللفظ لهم، والنسائي (4562)، وعبد الرزاق (14193) باختلاف يسير.
كان الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عَنهم خيرَ هذِه الأُمَّةِ بعد نبيِّها صلَّى الله عليه وسلَّم، وكانوا يَقومون بالأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المنكَرِ بما عِندَهم مِن علمٍ بالأوامرِ والنَّواهي.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ مُسلِمُ بنُ يَسارٍ، وعبدُ اللهِ بنُ عُبيدٍ: "جمَع المنزِلُ بينَ عُبادةَ بنِ الصَّامتِ وبين مُعاويةَ"، أي: اجتَمَعا في مَنزلٍ واحدٍ، والمرادُ: في بلدةٍ واحدةٍ، لا في بَيتٍ واحدٍ، فقال عُبادةُ: "نهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: أنْ نَبيعَ الذَّهبَ بالذَّهبِ، والوَرِقَ بالورِقِ"، وهو: الفِضَّةُ، "والبُرَّ بالبُرِّ"، وهو: القَمحُ، "والشَّعيرَ بالشَّعيرِ، والتَّمرَ بالتَّمرِ- قال أحَدُهما، أي: مُسلِمٌ أو عبدُ اللهِ في رِوايتِه عن الآخَرِ: والمِلْحَ بالمِلحِ، ولم يَقُلِ الآخَرُ: إلَّا سَواءً بسَواءٍ، مِثلًا بمِثلٍ-"، أي: يكونُ البيعُ والشِّراءُ في الطَّعامِ الواحدِ من نفسِ الصِّنفِ بنَفْسِ الوزنِ والمقدارِ، "قال أحَدُهما"، أي: أحدُ الرَّاوِيَينِ: "مَن زادَ"، أي: زاد عن القَدْرِ في الطَّعامِ الْمَبيعِ، "أو ازداد"، أي: طلَب الزِّيادةَ في الرَّدِّ، "فقد أَرْبى"، أي: وقَع في الرِّبا، وخرَج عن كونِه بيعًا.
...
"ولم يَقُلِ الآخَرُ"، أي: أحدُ الرَّاويَينِ: "وأمَرَنا أن نَبيعَ الذَّهبَ بالوَرِقِ، والوَرِقَ بالذَّهبِ، والبُرَّ بالشَّعيرِ، والشَّعيرَ بالبُرِّ يَدًا بيَدٍ كيف شِئْنا"، أي: إنِ اختَلَفَت الأصنافُ كان ذلك بيعًا، ولا بأسَ به، وإنِ اختلفَتِ المقاديرُ والأوزانُ بين الصِّنفَين.
قالا: "فبَلَغ هذا الحَديثُ مُعاويةَ"، أي: أُخبِر َمعاويةُ بنُ أبي سُفيانَ رضِيَ اللهُ عنهما بما يَرْوي عُبادةُ رَضِي اللهُ عَنهما، "فقام"، أي: يَخطُبُ في النَّاسِ، "فقال: ما بالُ رجالٍ يُحدِّثون أحاديثَ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قد صَحِبْناه، ولم نَسمَعْه منه"، أي: يُنكِرُ ما يُحدِّثُ به عُبادةُ، "فبلَغ ذلك عُبادةَ بنَ الصَّامتِ"، أي: ما قاله معاويةُ رَضِي اللهُ عَنهما؛ "فقام"، يتَكلَّمُ في النَّاسِ، "فأعاد الحديثَ"، أي: الَّذي ذكَره عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "فقال: لَنُحدِّثنَّ بما سَمِعناه من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وإنْ رغِمَ مُعاويةُ"، أي: وإنْ لم يَقبَلْ به معاويةُ، أو لم يَعرِفِ الأحكامَ الَّتي جاءت بالحديثِ.
...
وفي الحديثِ: الحثُّ على تبليغِ السُّننِ، ونَشرِ العِلمِ، وإنْ كَرِهَه مَن كَرِهَه.
...
وفيه: القولُ بالحَقِّ متى عَلِمَه، وإنْ كان المقولُ له كبيرًا أو أميرًا
[صحيح مسلم] (3/ 1210 ) :
80 - (1587) حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: كنت بالشام في حلقة فيها مسلم بن يسار، فجاء أبو الأشعث، قال: قالوا: أبو الأشعث، أبو الأشعث، فجلس، فقلت له: حدث أخانا حديث عبادة بن الصامت ، قال: نعم، غزونا غزاة وعلى الناس معاوية، فغنمنا غنائم كثيرة، فكان فيما غنمنا آنية من فضة، فأمر معاوية رجلا أن يبيعها في أعطيات الناس، فتسارع الناس في ذلك، فبلغ عبادة بن الصامت، فقام، فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا سواء بسواء، عينا بعين، فمن زاد، أو ازداد، فقد أربى، فرد الناس ما أخذوا، فبلغ ذلك معاوية فقام خطيبا، فقال: ألا ما بال رجال يتحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث قد كنا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه، فقام عبادة بن الصامت فأعاد القصة، ثم قال: " لنحدثن بما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كره معاوية - أو قال: وإن رغم - ما أبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء "، قال حماد هذا أو نحوه
أحاديث أيوب السختيانى (ص55) :
28 - حدثنا سليمان بن حرب، وعارم، قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: كنت في حلقة بالشام فيها مسلم بن يسار فجاء أبو الأشعث الصنعاني فأوسع له القوم وقالوا: أبو الأشعث فقلت: يا أبا الأشعث، حدث أخاك حديث عبادة بن الصامت فقال: كنا مع معاوية في غزاة فغنمنا غنائم كثيرة فكان فيما غنمنا آنية من فضة فأمر معاوية رجلا أن يبيعها في أعطيات الناس فتبايع الناس منها وقال عارم في حديثه: فسأل الناس بها فبلغ ذلك عبادة بن الصامت فقام فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب والورق بالورق والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح إلا سواء بسواء مثلا بمثل زاد سليمان في حديثه عينا بعين فمن زاد أو استزاد فقد أربى ورد الناس ما كانوا أخذوا فرجع الرجل إلى معاوية رضي الله عنه فأخبره الخبر فقام خطيبا فقال: ما بال أقوام يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث قد صحبناه ما سمعناها منه فقام عبادة فأعاد الحديث وقال: والله لنحدثن ما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن رغم أنف معاوية أو قال: وإن كره معاوية والله ما أبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء، زاد سليمان هاتين الكلمتين عينا بعين فقط
[حلية الأولياء – لأبي نعيم] - ط السعادة (2/ 297) :
حدثنا محمد بن معمر، قال: ثنا يوسف بن يعقوب القاضي، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: كنت بالشام في حلقة فيها مسلم بن يسار فجاء أبو الأشعث الصنعاني فأوسع له القوم فقالوا: أبو الأشعث، أبو الأشعث فقلت: يا أبا الأشعث حدث أخاك حديث عبادة بن الصامت فقال: كنا مع معاوية في غزاة فغنمنا غنائم كثيرة فكان فيها آنية من فضة، فأمر معاوية رجلا ببيعها من الناس في أعطيائهم، فبلغ ذلك عبادة فقام فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب والورق بالورق والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح، إلا سواء بسواء مثلا بمثل عينا بعين، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، فرد الناس ما كانوا أخذوا، فذهب رجل إلى معاوية وأخبره الخبر فقام خطيبا فقال: ما بال أقوام يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث قد صحبناه، ورأيناه فما سمعناها منه؟ فقام عبادة بن الصامت فأعاد الحديث، وقال: والله لنحدثن بما سمعناها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن رغم معاوية - أو قال: وإن كره معاوية - والله ما أبالي أن لا أصحبه في حياتي ليلة سوداء هذا حديث صحيح ثابت أخرجه مسلم في صحيحه عن القواريري عن حماد بن زيد، ورواه عبد الوهاب، ووهيب، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن مسلم، عن عبادة نفسه ورواه هشام بن حسان، وسلمة بن علقمة، عن محمد بن مسلم بن يسار ورجل آخر عن عبادة ولم يذكروا أبا الأشعث ورواه صالح أبو الخليل، عن مسلم، كرواية أيوب عن أبي قلابة، عن أبي الأشعت وكذلك رواه قتادة، عن مسلم بن يسار، عن أبي الأشعث
سنن النسائي (7/ 275) 4562 - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا بشر بن المفضل قال: حدثنا سلمة بن علقمة، عن محمد قال: حدثني مسلم بن يسار، وعبد الله بن عبيد قالا: جمع المنزل بين عبادة بن الصامت وبين معاوية، فقال عبادة : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيع الذهب بالذهب، والورق بالورق، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر - قال أحدهما: - والملح بالملح، - ولم يقل الآخر: - إلا سواء بسواء مثلا بمثل، - قال أحدهما: - من زاد أو ازداد فقد أربى - ولم يقل الآخر - وأمرنا أن نبيع الذهب بالورق، والورق بالذهب، والبر بالشعير، والشعير بالبر، يدا بيد كيف شئنا "، فبلغ هذا الحديث معاوية فقام فقال: ما بال رجال يحدثون أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صحبناه، ولم نسمعه منه، فبلغ ذلك عبادة بن الصامت فقام فأعاد الحديث، فقال: لنحدثن بما سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن رغم معاوية ، خالفه قتادة رواه عن مسلم بن يسار، عن أبي الأشعث، عن عبادة
مصنف عبد الرزاق (8/ 34 ت الأعظمي) :
14193 - عبد الرزاق قال: قال الثوري: عن أبي، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن عبادة بن الصامت قال: كان معاوية يبيع الآنية من الفضة بأكثر من وزنها، فقال عبادة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الذهب بالذهب وزن بوزن، والفضة بالفضة، وزن بوزن، والبر بالبر مثل بمثل، والشعير بالشعير مثل بمثل، والتمر بالتمر مثل بمثل، والملح بالملح مثل بمثل، وبيعوا الذهب بالفضة يدا بيد كيف شئتم، والبر بالشعير يدا بيد كيف شئتم، أخبرنا
14194 - عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين نحو هذا، فبلغ ذلك معاوية فقال: ما بال أقوام يحدثون بأحاديث قد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نسمعها، فقال عبادة: نحدث بما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن رغم أنف معاوية